شربل بو ديوان

أموريم يلتحق بماريسكا ويغادر البريميرليغ

3 دقائق للقراءة
روبن أموريم

غادر المدرب الذي تمسّك بفكره التكتيكي وقناعاته الكروية حتى اللحظة الأخيرة، مانشستر يونايتد بقرار إقالة اعتقدت معه إدارة النادي أن الوقت قد حان للتغيير. فمع احتلال «الشياطين الحمر» المركز السادس في الدوري الإنكليزي الممتاز، رأت الإدارة ولو بتردد أن هذا القرار قد يمنح الفريق فرصة أفضل لإنهاء الموسم في موقع أكثر ملاءمة لطموحات النادي.

تم تعيين روبن أموريم في تشرين الثاني 2024، وقاد الفريق إلى نهائي الدوري الأوروبي في بلباو خلال شهر أيار، إلا أن هذا التأهل لم يكن كافيًا لحمايته من شبح الإقالة. المدرب البرتغالي أصرّ مرارًا وتكرارًا على اعتماد رسم 3-4-2-1، تشكيلة لم تفِ بالوعود المرجوة، ولم تنجح في ترجمة أفكاره إلى نتائج ثابتة داخل المستطيل الأخضر. أموريم، الذي وعد جماهير مانشستر يونايتد بأن الأيام القادمة ستكون جميلة، غادر قبل أن تتحقق تلك الوعود، في تجربة وُصفت بالفاشلة على المستوى الشخصي… فماذا كانت المشكلة؟

في مسيرته التدريبية، درّب روبن أموريم سبورتينغ براغا وحقق معدل 2.3 نقطة في المباراة الواحدة (10 انتصارات من 13 مباراة)، قبل أن يلمع اسمه مع سبورتينغ لشبونة حيث سجّل معدل 2.2 نقطة محققًا 163 فوزًا من أصل 229 مباراة. أما في مانشستر يونايتد، فانخفض المعدل بشكل واضح إلى 1.4 نقطة فقط، مع 25 فوزًا من 63 مباراة. قد يعتقد البعض أن الدوري الإنكليزي أكثر صعوبة من البرتغالي، وأن فارق القوة بين البطولتين أمر لا جدال فيه، وهذا صحيح إلى حدّ ما.

لكن تصريحات أموريم نفسها كانت تؤكد أن التحدي الحقيقي لم يكن في مستوى الدوري أو الضغط الإعلامي، بل في الفكر التكتيكي وكيفية تطبيقه داخل الفريق. إصرار أموريم على تشكيلة واحدة، مقرونًا بعدم تحقيق أي بطولة، جعلا تقبّل هذا النهج أمرًا بالغ الصعوبة، سواء بالنسبة للاعبين أو للجماهير. فرسم 3-4-2-1 يتطلب نوعية خاصة من النضج التكتيكي، وهو ما لم يتوفر بشكل كامل داخل الفريق. ورغم ذلك، لم يحاول البرتغالي تعديل أفكاره أو الانتقال إلى رسم أكثر توازنًا وأقل تعقيدًا. وهنا، لا يمكن وصف الأمر بالخطأ المطلق، فالمدرب يملك قناعاته واسمه وشخصيته، وقد اختار أن يدفع ثمن الإقالة بدل التخلي عنها.

في المقابل، يرى فريق آخر من المتابعين أن عناد أموريم وقراراته الفنية كانت سببًا مباشرًا في تراجع مانشستر يونايتد، ليجد الفريق نفسه في المركز السادس، مع تولي دارين فليتشر القيادة الموقتة، في انتظار البحث عن مدرب «نادر الوجود» في سوق يعاني من شحّ الأسماء القادرة على حمل المشروع.

أما في تشيلسي، فكانت قصة إنزو ماريسكا مختلفة قليلًا، إذ جاء خروجه بهدوء نسبي، لكن خلف الكواليس كانت أكثر توترًا. شعر نادي تشيلسي بالإهانة بعد تواصل المدرب الإيطالي مع مسؤولي مانشستر سيتي حول مهمة تدريبية مستقبلية، إلى جانب المشاكل المتراكمة مع الإدارة وسوء النتائج. ماريسكا نفسه عبّر عن ذلك حين صرّح قائلًا: «أعيش واحدة من أصعب 48 ساعة في تشيلسي»، قبل أيام قليلة من إقالته.

في عالم كرة القدم الحديثة، ومع تصاعد حجم الاستثمارات، باتت الإدارات منغمسة بشكل مباشر في يوميات الفرق، والنتائج، وحتى أدق التفاصيل.

لذلك، أصبح الصبر عملة نادرة، وفي عالم يتسارع فيه ضخ المال، تبحث الأندية دائمًا عن نتائج فورية، ولو على حساب الاستقرار الفني.