تقرير إسرائيلي: المستشفيات الإسرائيلية لا تزال مهددة بصواريخ إيران

5 دقائق للقراءة المصدر: إعلام إسرائيلي

قال مراقب الدولة الإسرائيلية، متنياهو إنغلمان، إن الحكومة فشلت في تعزيز حماية المستشفيات في مواجهة التهديدات الجوية، وذلك رغم إصابة مركز سوروكا الطبي في بئر السبع بصاروخ باليستي إيراني في حزيران 2025، ما أسفر عن إصابة أكثر من 80 شخصًا وتدمير ثماني غرف عمليات وستة مختبرات أبحاث.

وكتب إنغلمان في تقريره: "يجب معالجة الثغرات في حماية المستشفيات. كان ينبغي أن تجعل الضربة الصاروخية الإيرانية لمستشفى سوروكا الحكومة ترتجف".

ويستند التقرير إلى معطيات من 27 مستشفى من أصل 52 في البلاد، تمثل نحو 70% من إجمالي أسرّة المستشفيات. وبحسب التقرير، فإن 56% من أسرّة الاستشفاء و41% من أسرّة الجراحة غير محمية إطلاقًا من الهجمات الجوية.

وبالأرقام، فإن 10,500 سرير عادي من أصل 18,900 غير محمي، إضافة إلى 168 سرير جراحة من أصل 406. وأشار التقرير إلى أن بعض المستشفيات تواجه أوضاعًا أكثر خطورة، إذ إن 86% من أصل 581 سريرًا في المركز الطبي في كفار سابا غير محمية.

وحذّر مراقب الدولة الإسرائيلية من أن المستشفيات قد تواجه خطر الانهيار في أي حروب جوية مستقبلية. ففي المراكز الطبية القريبة من الحدود، تبيّن أن 56% من غرف القسطرة وغرف تصوير الأوعية الدموية غير محمية من التهديدات الجوية.

وخلال جزء كبير من حرب إسرائيل–حماس بين عامي 2023 و2025، ولا سيما أثناء القصف الصاروخي المكثف من إيران في حزيران 2025، اضطرت مستشفيات عدة إلى نقل أقسام كاملة إلى مواقف السيارات تحت الأرض، بسبب غياب الحماية الكافية.

غير أن التقرير أشار إلى أن العديد من المستشفيات تفتقر أصلًا إلى مواقف سيارات تحت الأرض أو إلى مناطق محمية، وحتى المساحات التي تُستخدم باعتبارها "الأكثر حماية" لا تُعد، وفق خبراء أمنيين، كافية لتوفير الحد الأدنى من الحماية.

وأوضح التقرير أن استمرار الحكومة في التقليل من شأن هذه المشكلة يرفع من احتمال أن تعجز مستشفيات كثيرة عن مواصلة العمل في حال اندلاع حروب مستقبلية تتضمن هجمات جوية.

وأضاف إنغلمان أن حرب 2023–2025، وكذلك المواجهة مع إيران في حزيران 2025، أثبتتا أن البلاد بأكملها، بما في ذلك المستشفيات وحتى تلك الواقعة في وسط البلاد، أصبحت جزءًا من ساحة المعركة، نتيجة اتساع نطاق التهديدات الجوية.

وأكد أن ذلك يبرز الحاجة الملحّة إلى تعزيز حماية المستشفيات بشكل جذري، وهي قضية قال إن الحكومة تجاهلتها بشكل لافت، حتى بعد استهداف مستشفى سوروكا.

وذكر التقرير أن معالجة أوجه القصور في حماية المستشفيات تتطلب استثمارًا يقدَّر بنحو 4.8 مليارات شيكل، إلا أن 10% فقط من هذا المبلغ خُصص فعليًا للمستشفيات خلال فترة الحرب، رغم التحذيرات التي وجهها مراقب الدولة للحكومة منذ كانون الأول 2023.

وأشار التقرير إلى أن كثيرًا من المناطق التي تعتمد عليها المستشفيات في حالات الطوارئ باعتبارها "الأكثر أمانًا" لا تقع ضمن الفئة المصنفة على أنها محمية بشكل مناسب، بل تُعد أفضل بقليل من غياب الحماية كليًا. ومن الأمثلة على ذلك المساحات الداخلية الأعمق في المستشفى، التي تفصلها عدة جدران وأسقف عن الجدران الخارجية.

وأوضح التقرير أن جزءًا من المشكلة يعود إلى أن معايير حماية الجبهة الداخلية الأكثر صرامة لم تُعتمد إلا في أعوام 2013 و2016 وما بعدها، أي بعد تشييد العديد من المستشفيات القائمة. ورغم ذلك، كانت المستشفيات ووزارة الصحة وقيادة الجبهة الداخلية في الجيش والحكومة بطيئة في التخطيط وتنفيذ التعديلات اللازمة على المباني القائمة.

وأضاف أن حتى المباني الأحدث تضم غرفًا ومساحات ذات جدران ونوافذ زجاجية، يمكن أن تتضرر بسهولة وتشكل خطرًا على الموجودين فيها عند تحطمها وتطاير الشظايا.

وفي ما يخص مستشفى سوروكا، أشار التقرير إلى أن الأضرار كان يمكن أن تكون أكبر لولا قرار إدارة المستشفى إخلاءه قبل يوم من الهجوم، وهو ما أنقذ أرواحًا. إلا أن هذا القرار ترك نحو مليون شخص، وهم السكان الذين يفترض أن يخدمهم المستشفى، من دون مستشفى قريب صالح للاستخدام.

ولا تزال منطقة الجنوب تعاني نقصًا في الخدمات الطبية، إذ لم يُصلح سوروكا بالكامل ولم يعد إلى العمل بطاقته الكاملة حتى الآن. كما أبدى التقرير مخاوف من فقدان المستشفى لطاقمه الحالي واحتمال عزوف طواقم مستقبلية عن العمل فيه، فضلًا عن تراجع عدد الإجراءات الطبية الكبرى التي تُجرى هناك منذ الهجوم.

وأشار التقرير إلى أن الحكومة الإسرائيلية تأخرت في توفير التمويل اللازم لإصلاح الأضرار، وسط تنافس بين جهات عامة وخاصة على تحميل الكلفة لغيرها. ولم تُحل هذه المسألة إلا مؤخرًا، كما لم ينطلق إلا في الآونة الأخيرة مشروع بناء مبنى جديد وأكثر تحصينًا للمستشفى، وهو مشروع يُتوقع أن يستغرق إنجازه ما لا يقل عن ست سنوات.

ولتقليل مخاطر وقوع أحداث إصابات جماعية وتعزيز صمود القطاع الطبي، اقترح مراقب الدولة توزيع الخدمات الطبية الأقل تعقيدًا على عدد أكبر من المراكز الطبية الصغيرة في مختلف أنحاء البلاد، بدل تركيزها في عدد محدود من المستشفيات الكبرى، بما يقلل الضغط عليها في أوقات الحرب.

وخلص التقرير إلى أن حجم المشكلة كبير، وأن معالجتها تتطلب وقتًا وجهدًا وموارد مالية كبيرة من جانب الحكومة الإسرائيلية.