بعدما فشلت المحادثات الأخيرة بين دمشق و "قسد" في التوصل إلى تسوية حول تطبيق "اتفاق آذار"، اندلعت اشتباكات ضارية بين الطرفين على جبهة حيّيْ الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، حيث تسعى دمشق إلى الضغط على مقاتلي "قسد" لإخراجهم من الحيّيْن. وغداة اندلاع المواجهات الأعنف بينهما والتي تسبّبت بموجة نزوح واسعة، أعلن الجيش السوري الشيخ مقصود والأشرفية "منطقة عسكرية مغلقة"، فيما طالبت الحكومة السورية بخروج المجموعات المسلّحة من الحيّيْن. وذكرت السلطات الصحية التابعة لدمشق أن استهداف "قسد" للأحياء السكنية في حلب أسفر عن مقتل أربع أشخاص وإصابة 27 آخرين، كما تحدّثت الداخلية السورية عن إصابة ثلاثة عناصر من الأمن الداخلي في المدينة.
في المقابل، أكدت القيادة العامة لـ "قسد" أن "حيّيْ الشيخ مقصود والأشرفية محاصران بالكامل من قبل فصائل حكومة دمشق منذ أكثر من ستة أشهر، ولا يشكلان بأي حال من الأحوال تهديدًا عسكريًا، ولا يمكن أن يكونا منطلقًا لأي هجوم على مدينة حلب"، حاسمة أن "الادعاءات التي تروّجها أوساط متعطشة للدماء ضمن فصائل دمشق لوجود نية أو تحرك عسكري لقواتنا انطلاقًا من هذين الحيّين هي ادعاءات كاذبة ومفبركة، تُستخدم كذريعة لتبرير الحصار والقصف والمجازر المرتكبة بحق المدنيين". وجزمت بأنها "لا تملك أي وجود عسكري في مدينة حلب"، داعية "الدول الضامنة، وكذلك الجهات المسؤولة داخل الحكومة السورية التي تدّعي الحرص على الوحدة الوطنية" إلى "تحمّل مسؤولياتها الفورية والعمل على الوقف الفوري للحصار والقصف والهجوم العسكري" في الحيّيْن. وحذرت من أن "استمرار هذا العدوان" سيقود إلى "تداعيات خطرة" لا تقتصر على الحيّيْن، بل من شأنه إعادة سوريا بأكملها إلى "ساحة حرب مفتوحة".
وأكدت "قسد" مقتل سبعة مدنيين في الشيخ مقصود والأشرفية وإصابة 54 آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء، من جرّاء "القصف الوحشي الذي تنفذه فصائل تابعة لحكومة دمشق باستخدام الدبابات والمدفعية، إضافة إلى الطيران المسيّر، مستهدفة التجمعات السكنية"، مشيرة إلى أنه جاء ذلك "بالتزامن مع حصار خانق ومطبق تفرضه الدبابات على الحيَّين، في مشهد يعيد إلى الأذهان ممارسات نظام بشار الأسد نفسها، من حيث الحجج المفبركة والأساليب القمعية ذاتها، القائمة على استهداف المدنيين واستخدام القوة العسكرية لإخضاع الأحياء السكنية". واعتبرت أن أهالي الحيّيْن "يؤكدون تمسّكهم بمنازلهم ورفضهم القاطع لأي شكل من أشكال التهجير القسري، بعد التجارب المريرة التي تعرّضوا لها سابقًا على يد نظام البعث".
لكن دمشق رأت أن ما ورد في بيان "قسد" يتضمّن "مغالطات جوهرية وتوصيفات لا تعكس الواقع الميداني" ويخالف الاتفاق بينهما، معتبرة أن "تأكيد "قسد" عدم وجودها العسكري داخل مدينة حلب يُعد إقرارًا صريحًا يعفيها كليًا من أي دور أو تدخل في الشأن الأمني والعسكري للمدينة، ويؤكد أن المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن وحماية السكان تقع على عاتق الدولة السورية ومؤسساتها الشرعية". وشدّدت على أن حماية جميع المواطنين، بمن فيهم الكرد، هي "مسؤولية وطنية وقانونية ثابتة لا تقبل المساومة أو التفويض، وتُمارَس من دون أي تمييز على أساس العرق أو الانتماء"، معربة عن "رفضها القاطع لأي محاولات لتصوير الإجراءات الأمنية على أنها استهداف لمكون بعينه". وحسمت أن "أي مقاربة للأوضاع في مدينة حلب يجب أن تنطلق من مبدأ سيادة الدولة ووحدة أراضيها". بالتوازي، أوضح الجيش السوري أنه لم يبدأ أي عمليات تقدّم تجاه مناطق سيطرة "قسد"، وما زال يؤمّن خروج الأهالي من الحيّيْن. واتهمت دمشق "قسد" بتفخيخ الطرق الرئيسية والفرعية في الحيّيْن، والعديد من الممتلكات العامة والخاصة في شوارع حلب.