قوات دمشق لاقتحام الشيخ مقصود والأشرفية

4 دقائق للقراءة
المدنيون يدفعون فاتورة صراع دمشق و"قسد" (رويترز)

شهدت مدينة حلب أمس التصعيد الأكبر بين قوات دمشق و"قسد" منذ سقوط نظام الأسد، حيث اشتدت الاشتباكات الضارية التي اندلعت ليل الثلثاء - الأربعاء بين الطرفين إثر فشل المفاوضات في شأن تنفيذ "اتفاق آذار"، وفي ظلّ سعي دمشق إلى إخراج "قسد" من حيّيْ الشيخ مقصود والأشرفية، ما تسبّب بموجة نزوح واسعة النطاق وسقوط قتلى وجرحى من الطرفين، إذ أفاد مدير إعلام صحة حلب منير المحمد بارتفاع عدد الضحايا المدنيين "من جرّاء استهداف "قسد" أحياء المدينة" إلى تسعة قتلى و55 مصابًا، بينما تحدّثت "قسد" عن ارتفاع حصيلة القتلى "من جرّاء الهجوم العشوائي والوحشي الذي نفذته فصائل تابعة لحكومة دمشق في مدينة حلب" إلى 12 مدنيًا، فضلًا عن 64 جريحًا.

في السياق، اعتبرت دمشق أن "ما نشهده من فوضى وتصعيد ميداني هو نتيجة مباشرة لنقض تنظيم "قسد" اتفاق 1 نيسان، وهو ما أدى إلى زعزعة التفاهمات السابقة وفتح الباب أمام التوتر وعدم الاستقرار"، مشيرة إلى أن "دور الدولة حاليًا يتركز على تأمين محيط مدينة حلب، وإبعاد مصادر النيران عنها، وحماية المدنيين ومنع انزلاق الوضع نحو مزيد من التصعيد". وطالبت بإخراج "المجموعات الميليشاوية من حيّيْ الشيخ مقصود والأشرفية، وإنهاء هذه الحال العسكرية التي تهدد حياة المدنيين وتعرقل أي حل سياسي جدي"، حاسمة أن "الاستقرار لا يمكن أن يتحقق بوجود السلاح خارج إطار الدولة". ودعت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب جميع العناصر المنضوين ضمن "قسد" إلى الانشقاق الفوري عنها وتسليم أسلحتهم والمبادرة إلى التواصل مع الجهات المختصة بما يضمن سلامتهم، مخصّصة رقمًا مباشرًا لتلقي طلبات الخروج الآمن وتسليم السلاح. وأعلنت فرض حظر تجول كامل في أحياء الأشرفية، الشيخ مقصود، بني زيد، السريان، الهلك، والميدان، بدءًا من مساء أمس وحتى إشعار آخر.

وأفاد مصدر حكومي لقناة "الإخبارية السورية" بأن أهالي أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب بدأوا تسليم أجزاء من هذه الأحياء إلى الدولة السورية، وسط حالات انشقاق متتابعة من قبل المنتسبين لـ "قسد"، وقوى الأمن الداخلي تتهيأ لبسط الأمن داخل المنطقة. وذكرت وكالة "سانا" أن قوى الأمن الداخلي و"الوحدة ايه 1" تستعدان لدخول حي الأشرفية. وأرسل الجيش السوري تحذيرًا لسكان منطقة محدّدة للاستهداف في حي الشيخ مقصود بضرورة إخلائها فورًا، "بسبب اتخاذها من قبل تنظيم "قسد" كموقع عسكري يقصف منه أحياء وسكان مدينة حلب".

في المقابل، اعتبر القائد العام لـ "قسد" مظلوم عبدي أن "الاستمرار في نهج القتال ولغة الحرب لفرض حلول أحادية الجانب أمر غير مقبول، وقد أدّى في السابق إلى مجازر ارتقت إلى جرائم حرب في الساحل السوري والسويداء"، مشيرًا إلى أن "نشر الدبابات والمدفعية في أحياء مدينة حلب، وقصف المدنيين العزل وتهجيرهم، ومحاولات اقتحام الأحياء الكردية أثناء عملية التفاوض، تقوّض فرص الوصول إلى تفاهمات، وتهيّئ الظروف لتغييرات ديموغرافية خطرة، كما تعرّض المدنيين العالقين في الحيّيْن لخطر المجازر". وذكرت "قسد" أن "الاشتباكات العنيفة تتواصل بين قواتنا وفصائل حكومة دمشق وتوابعها في محيط حي الأشرفية، وسط تصدّ بطولي من مقاتلينا للهجمات التي تتمّ بالدبابات والمدرعات، مع تمشيط لبعض الأبنية السكنية التي تسلّل إليها مسلحو دمشق"، مشيرة إلى ارتفاع "حصيلة قتلى المسلحين إلى 13، مع تفجير مدرعتين والقبض على مسلحين اثنين". 

دبلوماسيًا، وجّه المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك "نداءً عاجلًا" إلى قيادة الحكومة السورية و"قسد"، والسلطات المحلية في المناطق الخاضعة للإدارة الكردية، وجميع الأطراف المسلحة على الأرض، داعيًا إلى وقف الأعمال القتالية وتخفيف التوتر والالتزام بخفض التصعيد. واعتبر أن تنفيذ "اتفاق آذار" لا يزال هدفًا قابلاً للتحقيق بشكل كامل، في حين رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن "قسد" تحاول كسب الوقت، مشدّدًا على ضرورة انسحاب "قسد" من الشيخ مقصود والأشرفية وتسليم أسلحتها الثقيلة، وأكد أن بلاده تتابع التطورات في سوريا عن كثب، متهمًا "قسد" بالتعاون مع إسرائيل، فيما كانت الدفاع التركية قد أكدت أنه "إذا طلبت سوريا ذلك، فستقدّم تركيا الدعم اللازم". بالتوازي، رأى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن "الهجمات التي تشنّها قوات النظام السوري ضدّ الأقلية الكردية في مدينة حلب خطرة وجسيمة"، معتبرًا أن "المجتمع الدولي عمومًا، والغرب خصوصًا، مدين بدين شرف للكرد الذين قاتلوا بشجاعة ونجاح" ضدّ "داعش" الإرهابي. وحذر من أن "صمت المجتمع الدولي سيؤدّي إلى تصعيد العنف من قبل النظام السوري".