نجم الهاشم

بالفيديو - نعيم عون يروي (3 من 4): عاد الجنرال وظهر باسيل وبدأت الفوضى

9 دقائق للقراءة

بقي نعيم عون سنتين إلى جانب الجنرال ميشال عون في فرنسا. عرف بحكم قربه منه طبيعة الخلافات داخل التيار الذي كان يتأسّس. يقول إن جبران باسيل لم يبدأ بالبروز إلا بعدما صار صهر الجنرال. في هذه الحلقة يروي قصة الاعتقالات وكيف أُفرِج عن باسيل قبل غيره، وكيف تم التحضير لعودة الجنرال، وكيف بدأت الفوضى والمشاكل التي انفجرت بعد أعوام.

في أي تاريخ بدأت تتأسّس الحالة العونية؟

هناك حركة الأرض التي تواكبت مع نضوج سياسي ومع تطورات الوضع وكلها تزامنت مع بعضها. عم تعمل تنظيم لشو؟ فن للفن؟ متظاهرة للتظاهرة؟ كانت تتكوّن حالة وعم تكبر وتنضج ويزيد وعيها السياسي وصولًا إلى الذروة سنة 2000 مع نداء المطارنة الموارنة. في بداية المراحل كنا قوّة ترجيح وليس قوة أكثرية. مع تراكم القوّة والنجاح في الجامعات والنقابات صرنا نفرض نقباء وأعضاء حيث كان لدينا مجال للتعبير. شاركنا في الانتخابات البلدية عام 1998 ولكن عام 2000 تغيّر المشهد.


دخلتم لقاء قرنة شهوان ثم تركتم

حصل خلاف على أمر بسيط له علاقة بكيفية التعبير عن الوضع السوري. كنا مع هذه الحالة ونريدها. الوحدة المسيحية ووحدة الشارع اشتغلنا عليها كثيرًا أنا وغيري خصوصًا مع "القوات" منذ عام 1994 وكلّفتنا جهدًا جبارًا وتعرّضنا للخبيط وكان عند "القوات" تجاوب أيضًا. مع بعضنا فرضنا تهدئة في الشارع ونضوجًا.


من هناك بدأت أوعا خيك؟

إذا بدّك. نحنا عملناها بالفعل مش بالحكي.


متى اعتقلت أوّل مرة؟

 أحيانًا كنت أظمط. أحيانًا كنت علِّق حالي. أعتقد أول مرة سنة 1996. في حراجل خلال قداس بمناسبة 13 تشرين. وقتها أنا طلعت بالشاحنة. كانوا معتقلين ستة أو سبعة وكانوا خائفين وطلعت معهم. في اليوم التالي كتب بيار عطاالله مقالًا اعتراضًا على انتهاك حرمة الكنيسة فحوّلوه إلى المحكمة العسكرية. خلال التحقيق سألوني أين أوقفوك؟ قلت في الكنيسة. بقيوا يحققوا معي للساعة 11 بالليل. قال لي الضابط لا يمكن أن أكتب ذلك. بقيت مصرًّا. في الآخر اتفقنا على حل وسط: من باب الكنيسة. بعد فترة ادّعوا على بيار عطاالله فاتصل بي وطلب أن أشهد معه. قلت له أحلف عالإنجيل أنهم وقفوني على المذبح.


اعتقلت عام 2001 مع حملة الاعتقالات؟

اعتقلت عام 2000 عندما حاولوا اعتقال شباب وقت امتحانات نصف السنة. لم نستطع إطلاق سراحهم. كنا أمام أزمة. لا نريد أن نتركهم يهزموننا. اضطررنا نعمل حركة في جامعة الكسليك ثم أقفلنا الأوتوستراد وعملنا تظاهرة في قصر العدل فاعتُقلنا. بقيت نحو 20 يومًا. توقيفات 2001 أتت بغير سياق. سنة 2000 كان توفي حافظ الأسد وانسحبت إسرائيل وصدر نداء بكركي. توقيفات آب 2001 كانت لكسر الإرادة التي كانت بدأت تقوى نتيجة تراكم هذه التطورات. بدأت نتيجة زيارة البطريرك صفير إلى الجبل بعد محطة الكحالة وتوسّعت حتى اعتقلونا.


أين كنت؟

في المكتب في أنطلياس.


مع اللواء نديم لطيف؟

كنا كلّنا ولكنهم جمعوا معتقلين من أكثر من مكان. في الهنغار الذي وضعونا فيه كنا مئة تقريبًا ثم عادوا وأحضروا نحو عشرة من "القوات".

كان جبران باسيل معكم بين المعتقلين؟

نعم كان موجودًا


ماذا حصل معه؟

ترك بعد ساعتين. أخذوه مع اللواء نديم لطيف. ليش طلع هو من الحبس ولماذا أخذوه من هناك؟ خلّي حدا غيري يحكي.


من أين اعتقل؟

من المكتب معنا.


ما كان دوره؟

واحد من هؤلاء الأشخاص. لا ننكر فضل أحد في التيار ولكن المبالغات في أدواره لم تكن صحيحة. هناك أخبار عن بطولات ليست موجودة. في الآخر كان دوره عاديًّا. أصلًا لم يدخل إلى القرار إلا بعد زواجه (من ابنة العماد عون شانتال). كنا مجموعة وكانت هناك لجنة وإذا كان فيها 17 تستوعب 18. لم يكن هناك هذا الشعور بمنع أحد.


من هناك بدأتم تشعرون أنه موجود بينكم ليتولى دورًا أكبر؟

لم يكن هناك أي شيء شخصي معه ولا مع غيره. بالعكس غيري كان عندهم حساسية وكأنهم عم يشوفوا وجه جبران بينما أنا ما كنت شايفو.


في مرحلة 1998 - 2000 انتقلت إلى باريس لتكون إلى جانب الجنرال عون. لماذا؟

وقتها حصل اشتباك مع جاك شيراك ونزعوا الحماية الخاصة بالجنرال. صار لوحده. ذهب أخي وبقي سنة ثم ذهبت وبقيت سنتين.


كنت وحدك معه؟ لم يكن معه أحد؟

كلا. غير عائلته.


من كان يتواصل معه؟

بواسطة الهاتف كان يحصل تواصل. في البيت كنا لوحدنا.


وجودك إلى جانبه هذا الوقت أعطاك دفعًا إضافيًا لتكون أحد القيادات البارزة في التيار؟

بصراحة كلّفني هذا الوضع أكثر مما أعطاني دفعًا. أول ستة أشهر كنا نتقاتل كل يوم حتى حصل تناغم بيننا.


تتقاتلان على ماذا؟

كانت هناك فوضى في بيروت وحتى في باريس. مشكلة مع RPL مشكل مع مكتب التنسيق. مشكل مع كثيرين. أخذنا وقتًا حتى سوّينا هذه المشاكل. أمور كان معه حق فيها وأخرى لم يكن معه حقّ. في بيروت كان يمكن لأي كان أن يلقط التلفون ويحكي مع الجنرال ويقول له بدّنا نعمل هالشغلة، إيه عمول. هذا الوضع كان يزعجني. اشتبكت معه لفترة حتى تم تصحيح الوضع.


كان من الصعب أن تغير رأيه؟

كل تجربتي معه اكتشفت أنه إذا وصل إلى قناعة معيّنة ليس من السهل أن تغيّر له رأيه. ولكن عندما تثبت له بالمنطق يمكن أن تقنعه، عكس الصورة المكوّنة عنه.


في مرحلة الـ 2000 هل تحسّنت علاقته بواشنطن؟ قانون محاسبة سوريا كيف تمّ إعداده وكيف ذهب إلى الكونغرس ليقدم شهادته؟

سنة 2000 حصلت الانتخابات النيابية. وقتها كان الجنرال يقول إننا سنشارك في انتخابات 2005 ونخوضها بغض النظر عما إذا كان سيعود أم لا. العودة كانت لها ظروف أخرى. هذا الموضوع حكيت فيه معه، أعرفه واطلعت عليه. كنت ألعب دورًا متقدّمًا بسبب وجودي في البيت ومع التركيبة على الأرض. هذا الأمر ترجم بمشاركتنا في الانتخابات الفرعية في المتن مع غبريال المر عام 2002.

ومعركة حكمت ديب في بعبدا

صح. في هذا السياق كنا نحضر لمرحلة انتخابات 2005. قانون محاسبة سوريا، أتت أحداث 11 ايلول 2001 لتعطيه دفعًا أكبر. بقي الأميركان مع ترميم العلاقة مع الأسد ولكن كانت هناك تناقضات كبيرة والجنرال عرف أن ما يحصل تحوّل جذري سيوصل إلى حلّ في لبنان. الظروف ساعدت. لأن الإدارة الأمنية بقيت تعارض عدة أعوام قانون محاسبة سوريا. بذل الشباب جهدًا كبيرًا للحصول على موافقة الأكثرية في الكونغرس. ونوجّه تحية لطوني حداد الذي كان له دور مع غابي عيسى لمعالجة هذا الموضوع.


هنا كان بدأ التحضير لعودة الجنرال؟

العودة بدأ الحكي عنها بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري.


قبل اغيتاله حصلت اتصالات معه من قبل الرئيس إميل لحود أواخر عام 2004 وذهب وفد لعنده وتم تحضير ورقة اتفاق. الأستاذ كريم بقرادوني روى ذلك في كتابه.

أعتقد هذه رواية مجتزأة. قبل اغتيال الحريري بشهر عملنا مؤتمرًا في باريس في كانون الثاني وكان الحديث كله عن انتخابات 2005 والمشاركة فيها. منذ 1994 صرنا نعمل مؤتمرات في باريس وكان بدأ الرئيس الحريري يرسل رسائل إلى الجنرال وكان مرّ قانون محاسبة سوريا. عندما حصل الاغتيال فهمنا أن هناك شيئًا تغيّر. وكانت معاناة مميتة عشتها بين 14 شباط 2005 و14 آذار بين الطلاب في التيار وجماعة 14 آذار. بعد اغتيال الحريري مرّ تيار المستقبل بحالة انهيار ولم يكن أي طرف لديه الجهوزية التي كانت لدى التيار على مستوى العدد والميدان.


كذلك عدتم انسحبتم من 14 آذار كما انسحبتم من قرنة شهوان.

لم ننسحب.


اعتبرتم أن هناك 14 آذر يخصّ التيار و14 آذار آخر يخصّ الآخرين.

يجب تحميل مسؤولية أيضًا للآخرين. غير التظاهرات كل يوم، عملنا sit inn في ساحة الشهداء. الشباب كانوا محقونين وبدّك تروّقهم من أجل المصلحة العليا. في 14 آذار لم يقبلوا أن يحكي الجنرال وما حكي.


ذهبت إلى باريس لتعود معه؟

*لا. كنت هنا. كنت منغمسًا في التحضير للعودة والانتخابات.


كانت نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة؟

طبيعي. قالوا إن السوريين اتفقوا معه ليعود إلى لبنان شرط ألّا يتحالف مع 14 آذار. 14 آذار أين كانت؟ في الاتفاق الرباعي. أصلًا هل كانوا يريدون أن يكون الجنرال عون معهم؟ كانوا عارضين عليه التحالف؟ في الكواليس كنا نشتغل على عودته بالقوة عبر المطار أو عبر البحر من خلال مواجهة شعبية والفرنسيون حاولوا التهويل عليه وقالوا له إن هناك محاولة اغتيال قد يتعرض لها. ما دام الهدف أن يعود إلى بيروت لا لزوم لتعمل مشكل. من هنا اعتبر أن ما قيل حول العودة كان مجتزأ. إذا هم وافقوا على عودته شرط ألّا يتحالف مع 14 آذار، الذي حصل أنهم كلّهم تحالفوا في الاتفاق الرباعي. بحسب معلوماتي لم يكن هناك اتفاق. أعتقد أن السوريين مع السلطة اللبنانية تلقفوا المشهد وقالوا خلينا نخفف أضرار من دون اشتباك.


حُكي وقتها عن إلغاء ملف الجنرال عون القضائي مقابل تسوية سياسية حتى يتمكّن من العودة.

أعود وأكرر أننا كنا نحضر لعودة بالمواجهة.


متى قابلته بعد عودته؟

بلحظتها


 ماذا حكيت معه؟

 قبل عودته كان الاتصال معه شبه يومي. وصل وكنا كأننا كل يوم كنا جالسين معًا. كانت مرحلة الاستقبالات ثم دخلنا فورًا إلى المعركة الانتخابية والمفاوضات مع 14 آذار والإحصاءات.


في تلك المرحلة كنت على توافق معه أم حصل تصادم؟

كنت أعرف التفاصيل وأتابعها بالساعات والدقائق. لم يكن هناك صدام. الصدام لم يبدأ مع الجنرال.


مع من؟

كانت هناك فوضى. أتت مجموعة باريس أو مجموعة الاغتراب وعندك مجموعة في لبنان والشباب الذين كانوا يمثلون العسكر الذين لا يزالون في الخدمة ولا يمكنهم أن يعبِّروا عن أنفسهم وكانوا يشكِّلون حالة. وكنا على تواصل عميق معهم. كانوا ثلاث حالات وكل حالة عندها رأي. حاولت تنظيم الأمر ودعوت لعقد مؤتمر. أول شي طفينا المشكل حتى انتهينا من الانتخابات. بعدها دعوت لمؤتمر في الكسليك وعقدنا مؤتمرًا آخر في فندق الحبتور وكان البحث حول أن الوضع لا يمكن أن يستمرّ بهذه الفوضى وأننا انتقلنا من وضع في الظلمة إلى وضع في العلن. حصل مزيج من الأخطاء عند كثيرين حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه.


كثيرين من التيار؟

في التيار وعند الجنرال. والجنرال صار بدّو يساير الكل.


حصل صراع على السلطة في الصف الثاني بعد الجنرال؟

لا أدري إذا كان يمكن أن نسمّيه صراعًا على السلطة. ربّما صراع على الأفكار.

مع الجنرال لم يكن هناك صف ثانٍ في القيادة؟ كان الجنرال ومساعدون له. هل حصل تنافس بينهم حول من يكون الأبرز بعد الجنرال؟

من موقعي لم أشعر بهذا الأمر. لاحقًا وعيت على هذه القصص التي أدّت إلى الخلاف. بدأنا بحالة الفوضى.

لم يكن مع التنظيم؟

كان. في المرحلة الأولى لم يكن الحق عليه. كثيرون من المعترضين اليوم ساهموا في المشكل وليس عن سوء نية. مجموعات وكل واحد يريد أن يرتجل شغلة ويمرّر شغلة. كان مطلبي أن نقعد كلّنا إلى طاولة واحدة. ما كانوا يقعدوا.


لماذا؟

ما بعرف


خلافات بين تيارات داخل التيار؟

سرعة الأحداث والفوضى خلال الأشهر الأولى بعد العودة. بعد ذلك صار عندي موقف وبقيت صامتًا على رغم حصول نقاشات.


لقراءة الجزء الأول من المقابلة 


لقراءة الجزء الثاني من المقابلة





يتبع الثلاثاء 13 كانون الثاني 2026

قلت للجنرال: بدك جبران؟ أنكر

فاتوا على بعبدا عم يحكوا بجبران رئيس

حالة الانهيار لن يقوم منها التيار