الدعوات الأميركية إلى "مجلس السلام" تُقابل بحذر

3 دقائق للقراءة
سيرأس ترامب "مجلس السلام" مدى الحياة (رويترز)

ردّت حكومات بحذر أمس على دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للانضمام إلى مبادرته لتشكيل "مجلس سلام" لحل النزاعات على مستوى العالم، بحيث قبلت المجر وحدها الدعوة قبولًا تامًا، فيما وجهت دعوات إلى نحو 60 دولة وبدأت الوصول إلى عواصم أوروبية السبت. وأفادت نسخة من رسالة الدعوة ومسودة ميثاق اطلعت عليها وكالة "رويترز" بأن ترامب سيترأس المجلس مدى الحياة وسيبدأ بتناول ملف غزة، ثم سيوسّع نطاق عمله ليشمل التعامل مع صراعات أخرى. وتنص الرسالة على أن مدة العضوية لأي دولة ستقتصر على ثلاث سنوات، إلا إذا دفعت الدولة مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس لتحصل بذلك على عضوية دائمة.

وتقضي مسودة الميثاق على أن ترامب سيكون صاحب القرار النهائي في توجيه الدعوات للانضمام إلى المجلس. وتشير الوثيقة إلى أن القرارات تُتخذ بالغالبية على أساس صوت واحد لكل دولة عضو، لكن سيكون لترامب حق "الفيتو". وتصف الوثيقة المجلس بأنه "منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الرشيد والقانوني، وضمان تحقيق سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاعات"، على أن يصبح كيانًا رسميًا فور مصادقة ثلاث دول على الميثاق.

في السياق، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن بلادها "مستعدة للقيام بدورها"، لكن لم يتضح إذا كانت تشير تحديدًا إلى غزة أم إلى السلام بشكل عام. وذكر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أنه وافق مبدئيًا على مجلس السلام، لكن التفاصيل لا تزال قيد الدراسة. وأكد مسؤول كبير في الحكومة الهندية أن نيودلهي تلقت دعوة للانضمام إلى "مجلس السلام"، لكنه لم يوضح موقف الهند من المشاركة. وأكدت الخارجية الباكستانية أن رئيس الوزراء شهباز شريف تلقى دعوة للانضمام إلى "مجلس السلام"، موضحة أنه "ستواصل باكستان انخراطها في الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام والأمن في غزة".

وجاء في وثيقة "مجلس السلام" أن "إعلان سلام دائم يتطلب حكمًا عمليًا وحلولًا منطقية وشجاعة للابتعاد من المقاربات والمؤسسات التي فشلت مرارًا وتكرارًا". وفي شرح بدا موجهًا للأمم المتحدة، أضافت الوثيقة أن هناك "حاجة إلى هيئة دولية أكثر مرونة وفعالية لبناء السلام". واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن "الدول الأعضاء حرة في الانضمام إلى جماعات مختلفة"، حاسمًا أن الأمم المتحدة "ستواصل أداء الأعمال الموكلة إليها". واعتبرت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بايربوك أن الأمم المتحدة هي المؤسسة الوحيدة التي لديها القدرة الأخلاقية والقانونية على جمع كل الدول، كبيرة كانت أم صغيرة، لكنها أكدت أن الأمر متروك للدول منفردة لتقرر ما يجب القيام به.

وكان البيت الأبيض قد أعلن تشكيل "مجلس تنفيذي منفصل لغزة" مؤلف من 11 عضوًا لدعم الهيئة الفلسطينية التكنوقراطية. وسيضم المجلس وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومنسقة الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط سيغريد كاغ، ووزيرة التعاون الدولي الإماراتية ريم الهاشمي، والملياردير الإسرائيلي القبرصي ياكير غاباي، ومسؤولين من قطر والإمارات، في وقت حسم فيه مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تشكيل هذا المجلس لم يجر بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها، في إشارة على الأرجح إلى وجود فيدان، حيث تعترض إسرائيل على المشاركة التركية. وعقد نتنياهو مناقشة أمنية محدودة شملت غزة و"مجلس السلام" الخاص بغزة بحضور أعضاء الكابينت وقادة عسكريين وأمنيين، من بينهم رئيس أركان الجيش إيال زامير، ومدير جهاز "الموساد" ديفيد برنياع، ومدير جهاز "الشاباك" ديفيد زيني.