غاييل بطيش

بين الترفيه والتأثير السلبي: كيف نحمي أطفالنا من إدمان الشاشات؟

4 دقائق للقراءة

في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا وتغزو الشاشات كل جانب من حياة أطفالنا، أصبح من الصعب تصور حياتنا اليومية بدون الأجهزة الذكية.

ولكن في خضم هذا التقدم التكنولوجي السريع، هل توقفنا للتفكير في التأثيرات العميقة لهذه الأجهزة على نمو أطفالنا العقلي والنفسي؟ بينما توفر التقنيات الحديثة العديد من الفرص التعليمية والترفيهية، لا بد أن نتساءل: هل نعي تمامًا المخاطر التي قد تترافق مع استخدامها المفرط، خصوصاً في مراحل النمو المبكرة؟ فمع كل فائدة تقدمها الشاشات، هل يظل أطفالنا محميين من آثارها السلبية على صحتهم الجسدية والعقلية؟

وفي حديث لـ نداء الوطن، أكد الدكتور إبراهيم سليمان اختصاصي في الأمراض العصبية والعامود الفقري، أن التعرض المبكر للشاشات، خصوصًا قبل عمر السنتين، يرتبط بتأخر في اكتساب المهارات اللغوية، ضعف الانتباه، وقصور في التنظيم الذاتي.

فالطفل في هذه المرحلة يحتاج إلى تفاعل واقعي مباشر مع البيئة والأشخاص من حوله، لأن هذا التفاعل هو ما يُحفّز الدماغ على النمو السليم.

وأضاف:"الاستخدام المفرط للشاشات قد يؤدي إلى اضطرابات في النوم، قلة النشاط الجسدي، وتأخر في النطق، إلى جانب زيادة احتمالية ظهور أعراض نفسية كـالقلق أو الاكتئاب. كما يعتاد الطفل على التحفيز الفوري الذي تقدمه الشاشات، ما يُضعف قدرته على التركيز لاحقًا في المهام التي تتطلب صبرًا وجهدًا ذهنيًا."

وعن ما إذا لوحظ ازدياد في المشاكل الصحية أو السلوكية الناتجة عن استخدام الأجهزة الذكية، قال سليمان: "نعم، نلاحظ في العيادة تزايدًا ملحوظًا في عدد الأطفال الذين يعانون من مشكلات سلوكية أو صحية مرتبطة مباشرة أو غير مباشرة باستخدام الأجهزة، ومن أبرزها: اضطرابات النوم مثل الأرق وصعوبة البدء في النوم.

مشكلات بصرية مثل إجهاد العين، جفافها، وتشوش الرؤية المؤقت وغيرها.

وتابع: "دماغ الطفل في المراحل الأولى يتمتع بمرونة عصبية عالية، أي أن التجارب المبكرة تساهم بشكل مباشر في تشكيل شبكات الاتصال العصبي.

وعندما تطغى الشاشات على هذه التجارب، يفتقد الطفل لخبرات حسية، حركية، واجتماعية ضرورية لنمو الدماغ.

التحفيز البصري السريع يعزز الاعتياد على المكافأة الفورية، ما يضعف مهارات التنظيم الذاتي والقدرة على الانتظار.

كما أن التعرض للضوء الأزرق مساءً يؤثر على الساعة البيولوجية، فيُضعف جودة النوم، إفراز هرمونات النمو، وتنظيم العمليات الحيوية في الدماغ."

أما عن العمر الأنسب لاستخدام الهاتف، فأوضح سليمان أن توصيات الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال (AAP) تنص على:

عدم تعريض الأطفال للشاشات قبل عمر 18–24 شهرًا، إلا في حالات نادرة وتحت إشراف الأهل.

بين عمر 2 إلى 5 سنوات، يجب ألا يتجاوز وقت الشاشة ساعة يوميًا، مع ضرورة أن يكون المحتوى عالي الجودة وبمرافقة أحد الوالدين.

وبالنسبة لامتلاك الطفل هاتفًا ذكيًا بشكل مستقل، يفضل أن يكون بين عمر 10 إلى 13 عامًا، ضمن شروط واضحة تشمل المحتوى، المراقبة، والمدة الزمنية.

ولكن الأهم من العمر هو مدى نضج الطفل والتزام الأسرة بالتوجيه الصحيح.

وأشار سليمان إلى أن للأهل دورًا محوريًا في تنظيم استخدام التكنولوجيا، ويشمل ذلك: تحديد أوقات استخدام الأجهزة بوضوح. وضع أوقات "خالية من الشاشة" مثل وقت النوم والطعام والتفاعل الأسري.

مراقبة المحتوى واختيار تطبيقات تعليمية وتفاعلية مناسبة. مشاركة الطفل في استخدام الأجهزة، وتحويل الأمر إلى نشاط مشترك. أن يكون الأهل قدوة حسنة في استخدامهم للتكنولوجيا وغيرها.

وختم قائلاً: "من المهم أن يدرك الأهل أن التربية لا تُبنى على ما يفعله الآخرون، بل على ما هو الأنسب لطفلهم.

يمكنهم شرح سبب تأخير استخدام الهاتف، والتأكيد أن الهدف هو الحماية وليس الحرمان.

ويمكن السماح باستخدام الأجهزة لفترات قصيرة وتحت إشراف مباشر.

والأهم هو فتح حوار مع الطفل حول المسؤولية الرقمية ومخاطر الاستخدام المفرط."