أبوظبي تحتضن محادثات ثلاثية حول أوكرانيا

5 دقائق للقراءة

عُقدت اجتماعات ثلاثية بين أميركا وروسيا وأوكرانيا في أبوظبي أمس لبحث الخطة الأميركية في شأن وقف الحرب على أوكرانيا، مع التركيز على المسألة الشائكة المتعلقة بالأراضي في شرق أوكرانيا. والتقى الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد رؤساء الوفود المشاركة في المحادثات الثلاثية، حسب وكالة "وام". ويشارك في المحادثات، التي من المقرّر أن تختتم اليوم، كل من المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، ورئيس الاستخبارات العسكرية الروسية الأدميرال إيغور كوستيوكوف، ورئيس مكتب الرئيس الأوكراني كيريلو بودانوف، وأمين مجلس الأمن والدفاع الوطني في أوكرانيا رستم أوميروف، وفق "وام"، فيما كان موقع "أكسيوس" قد أفاد بأن وزير الجيش الأميركي دان دريسكول وقائد الأركان الأوكراني أندريه غناتوف يشاركان أيضًا في محادثات أبوظبي.

لاحقًا، أفاد أوميروف بأن الاجتماع أمس "ركّز على تحديد معالم إنهاء الحرب الروسية والمنطق المستقبلي لعملية التفاوض بهدف التقدّم نحو سلام كريم ودائم، ومن المقرّر عقد اجتماعات إضافية غدًا (اليوم)، حيث سينضم إلى الوفد الأوكراني رئيس هيئة الأركان العامة الجنرال أندريه غناتوف ونائب رئيس استخبارات الدفاع الأوكرانية اللواء فاديم سكيبيتسكي". ويأتي ذلك بعدما التقى ويتكوف وكوشنر والمسؤول في البيت الأبيض جوش غرينباوم، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمدة أربع ساعات في الكرملين الخميس. وأكد مستشار بوتين يوري أوشاكوف أن مبعوثي ترامب أطلعوا الرئيس الروسي على المفاوضات مع الأوكرانيين، كما تناولت المحادثات موضوع غرينلاند و "مجلس السلام"، لافتًا إلى أن "المحادثات كانت موضوعية وبناءة وصريحة جدًا". وحسم أنه من دون حل قضية الأراضي استنادًا إلى ما قال إنه جرى الاتفاق عليه بين ترامب وبوتين في قمة أنكوراج، "لا يوجد أمل في تسوية طويلة الأمد".

في السياق، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن النزاع على الأراضي سيكون على رأس أولويات المحادثات في الإمارات، حاسمًا أن "قضية دونباس أساسية". وأوضح أن الاتفاق في شأن الضمانات الأمنية الأميركية لكييف جاهز، لافتًا إلى أنه ينتظر فقط من ترامب تحديد موعد ومكان التوقيع عليه. واعتبر أن اقتراح روسيا استخدام أصولها المجمدة في تمويل إعادة الإعمار على أراضيها، خصوصًا منطقة كورسك، محض "هراء"، متوعّدًا بأن كييف "ستقاتل" لتتمكّن من استخدام كافة الأصول الروسية المجمّدة لتمويل عملية التعافي داخل أوكرانيا بعد الحرب.

في المقابل، حسم الكرملين أن موقف موسكو "المعروف جيّدًا" هو أن الجيش الأوكراني يجب أن يغادر كامل أراضي دونباس، مشددًا على أن "هذا شرط بالغ الأهمية". وأفاد مصدر مقرّب من الكرملين لوكالة "رويترز" بأن موسكو تعتبر أن ما يسمى "صيغة أنكوراج"، التي ذكرت موسكو أنه تم الاتفاق عليها بين ترامب وبوتين في آب الماضي، تعني سيطرتها على دونباس بأكملها وتجميد خطوط القتال الحالية في مناطق أخرى في شرق أوكرانيا وجنوبها.

ميدانيًا، ادعت الدفاع الروسية أن الجيش الروسي سيطر على قرية سيمينيفكا في منطقة خاركيف الأوكرانية، بينما أكد الجيش الأوكراني أنه قصف مستودعًا للنفط في منطقة بينزا في غرب روسيا، مشيرًا إلى أن حريقًا اندلع نتيجة للهجوم. بالتوازي، كشفت بلدية كييف أن التدفئة لا تزال مقطوعة عن 1940 مبنى سكنيًا في المدينة من جرّاء هجوم جوي شنته روسيا هذا الأسبوع. وأكدت المفوضية الأوروبية أنها سترسل 447 مولدًا احتياطيًا بقيمة 3.7 ملايين يورو لإعادة الكهرباء إلى المستشفيات والملاجئ والخدمات الحيوية التي تضرّرت في أوكرانيا بعد "الضربات الروسية الشرسة". كما أكدت فرنسا أنها ستزوّد أوكرانيا بما يعادل 13 ميغاوات إضافية من الكهرباء وحوالى 100 مولّد كهربائي لإحلال البنية التحتية المدمرة. وذكرت بولندا أنها أرسلت مئات المولدات الكهربائية إلى أوكرانيا، مشيرة إلى أنه سيجري تسليم 379 مولدًا كهربائيًا و18 جهاز تدفئة إلى أوكرانيا من الوكالة الحكومية للاحتياطيات الاستراتيجية، كما ستتبرّع مدينة وارسو لأوكرانيا بحوالى 90 مولدًا.

وبعدما أعلنت فرنسا اعتراضها ناقلة نفط روسية معاقبة هذا الأسبوع، أوضحت البحرية الملكية البريطانية أن سفينتين بريطانيتين راقبتا سفينة حربية وناقلة نفط روسيتين وهما تبحران عبر القناة الإنكليزية في عملية استمرّت يومين، بالتنسيق مع حلفاء "الناتو".

في الغضون، شدّد بوتين على الأهمية البالغة لاستغلال الطريق البحري الشمالي بالنسبة إلى روسيا والتجارة الدولية، معتبرًا أن روسيا كانت رائدة في استكشاف القطب الشمالي لعقود، حيث بنت "كاسحات جليد عملاقة لا توجد في أي مكان آخر من العالم"، فيما زارت رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن غرينلاند أمس، حيث التقت رئيس وزراء الجزيرة ينس فريدريك نيلسن، بعد أن عقدت اجتماعًا مع الأمين العام لحلف "الناتو" مارك روته في بروكسل، لمناقشة كيفية تعزيز "الناتو" للأمن في المنطقة القطبية. وأوضحت الخارجية الدنماركية أن دبلوماسيين من الدنمارك وأميركا اجتمعوا في واشنطن الخميس لوضع خطة لكيفية المضي قدمًا في شأن غرينلاند.

إلى ذلك، انتقد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بشدة تصريحات ترامب التي وصفها بأنها "مهينة وصادمة بصراحة" في شأن مشاركة قوات "الناتو" في أفغانستان، مقترحًا أن يقدّم الرئيس الأميركي اعتذارًا، بعد أن ادعى ترامب أن أميركا "لم تكن أبدًا بحاجة" إلى دعم قوات "الناتو"، زاعمًا بأنهم ظلّوا "بعيدين قليلًا عن خطوط الجبهة" في أفغانستان. واعتبر الأمير هاري، الذي خدم في أفغانستان، أن تضحيات جنود "الناتو" تستحق أن "تُروى بصراحة واحترام".