من ملعبٍ أحمر في قلب العاصمة لندن، عزف كونيا ورفاقه سيمفونية كرة قدم جميلة حملت بصمة الكبرياء والإرث العريق للشياطين الحمر، ليقلب مانشستر يونايتد الطاولة على أصحاب الدار أرسنال ويفوز بنتيجة 3–2، في انتصار ثمين أعاد رجال المدرّب مايكل كاريك إلى دائرة الضوء، وفتح في الوقت نفسه الباب أمام مانشستر سيتي وأستون فيلا لاستعادة الأمل في سباق اللقب.
خسارة أرسنال قلّصت الفارق إلى أربع نقاط فقط مع أقرب الملاحقين، وهو فارق لا يعني الكثير في دوري يُعرف بجنونه وكسره الدائم لكلّ التوقعات. وقبل الغوص في أسباب تراجع كتيبة ميكيل أرتيتا، لا بدّ من التوقف عند ما يقدّمه مانشستر يونايتد مع مايكل كاريك.
مع المدرّب الإنكليزي، عاد الفريق إلى البساطة والواقعية: كرات سريعة ومباشرة، قتال شرس على الكرة الثانية، وتسديد من مختلف الزوايا. أسلوب أثمر انتصارين من العيار الثقيل، 2–0 أمام مانشستر سيتي و 3–2 أمام أرسنال، في رسائل واضحة بأن ما يحدث ليس محض صدفة.
هذه البداية الواعدة تضع الفريق أمام مسارين لا ثالث لهما: إما استعادة الهيبة والعودة الحقيقية إلى واجهة المنافسة، أو التعثر المفاجئ كما حصل سابقًا مع أولي غونار سولشاير.
بالانتقال إلى أرسنال… السؤال الأكبر: ماذا حدث للمتصدر؟ وأين اختفت صلابة أفضل دفاع في الدوري؟ وأين ذهبت هيبة ملعب الإمارات؟
ثلاثة أهداف تلقاها الفريق في توقيت بالغ السلبية، لأن الخسارة حين تأتي في لحظة يُفترض فيها فرض السيطرة وتوسيع الفارق، يكون وقعها أقسى وتداعياتها أكثر كلفة. تقلّص الفجوة مع المنافسين يضع ضغطًا نفسيًا إضافيًا على كتيبة أرتيتا في مرحلة حساسة من الموسم.
من يطارد أرسنال يعرف جيدًا كيف يلعب دور المطارد. بيب غوارديولا أتقن هذا الدور سابقًا مع مانشستر سيتي في سباقاته الشهيرة مع ليفربول، لكن المطاردين اليوم لا يقتصرون على بيب فقط، بل يبرز أيضًا أوناي إيمري مدرب أستون فيلا، الرجل الذي أقيل من أرسنال لصالح أرتيتا، والذي يحمل من دون شك رغبة مضاعفة في إثبات ذاته وتحقيق إنجاز كبير يثبت أن الماضي لم يكن منصفًا معه.