افتتح تجمع مصرفي لعام 2020 في بيروت بعنوان "مخاطر العقوبات والتعامل مع القضايا الحرجة في مكافحة غسل الأموال"، في فندق الموفنبيك، نظمه اتحاد المصارف العربية والاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، في حضور نحو 200 شخصية مصرفية واقتصادية من كافة الدول العربية.
وتخلل التجمع كلمات لعضو لجنة المال والموازنة النائب ياسين جابر، رئيس مجلس إدارة الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب جوزيف طربيه، الأمين العام لهيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان عبد الحفيظ منصور بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن لجنة التنسيق الوطنية لقمع تمويل الإرهاب ممثلة برئيسها اللواء عماد عثمان، رئيس مكتب الامين العام لجامعة الدول العربية والامين العام المساعد السفير حسام زكي والأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح.
وحضر الامين العام المساعد لجامعة الدول العربية رئيس المركز العربي للشؤون القاونية والقضائية السفير عبد الرحمن الصلح، الامين العام لاتحاد الغرف العربية خالد حنفي (رئيس مجلس إدارة إتحاد بنوك مصر رئيس مجلس إدارة بنك مصر)، نائب رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية محمد الأتربي، الرئيس والرئيس التنفيذي لبنك القاهرة وعضو مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية طارق فايد، مدير عام مصرف الجمهورية (ليبيا) وعضو مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية عبد الرزاق الترهوني، اضافة الى المصرفيين ووفود مصرفية عربية من ليبيا، مصر، العراق، السودان، الأردن، فلسطين، الكويت، سلطنة عمان وقطر.
وشارك عبر التقنيات Video Conference رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية الشيخ محمد الجراح الصباح. وقدم الاحتفال الاعلامي موريس متى.
طربيه
وأكد طربيه "ان المجتمع الدولي في وقتنا الحاضر يولي هذا الموضوع أهمية قصوى، وخاصة في ضوء التحديات والتغييرات الجيوسياسية التي يشهدها العالم، وما تتطلبه من مواكبة على صعيد آليات عمل السلطات التشريعية والرقابية والأمنية والمؤسسات المالية، وفي ضوء الهشاشة الاقتصادية في بعض الدول التي تجعل من العقوبات اكثر وجعا وتزيدها ايلاما الآثار المدمرة الناتجة عن جائحة كورونا التي غيرت وجه الاقتصادات وهزت الاستقرار العالمي".
واشار الى انه "لا يخفى على أحد أن العقوبات الاقتصادية وما يتتبعها من تجميد للأصول وتحقيقات مالية وجنائية، باتت تستخدم اليوم كسيف مصلت وسلاح مدمر على دول العالم كله، تلجأ اليه الدول العظمى للدفاع عن مصالحها السياسية والاستراتيجية بديلا عن اللجوء الى حروب طاحنة تكبدها خسائر بشرية وأضرار كبيرة، ويساعدها في ذلك إمساكها بالمفاصل الأساسية للاقتصاد العالمي".
وأضاف: "نذكر خمسة قوانين عقوبات واجراءات كبيرة منها: ""قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين" الذي يشمل فرض عقوبات على النظام السوري ومؤسساته والمتعاونين معه ويستهدف المصانع العسكرية والبنى التحتية والمصرف المركزي في سوريا. كما يسمح بمعاقبة روسيا وإيران في حال استمرارهما في دعم النظام. "قانون ماغنيتسكي للمساءلة حول حقوق الإنسان" الذي يمنح الرئيس الأميركي صلاحية فرض عقوبات على أي أجنبي متهم بالفساد او بانتهاك حقوق الانسان المنصوص عليها في لائحة حقوق الإنسان الدولية، قانون باتريوت Patriot Act" " لاعتراض وعرقلة الإرهاب، وقد أقر في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، ومنح بموجبه مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي) صلاحيات واسعة لمراقبة وتفتيش المشتبه فيهم والاطلاع على ممتلكاتهم الشخصية، ورفع العوائق القانونية للتنصت على محادثاتهم الهاتفية، ومراقبة رسائلهم الإلكترونية ومعاملاتهم المصرفية وملفاتهم الطبية)، قانون مكافحة أعداء أميركا الذي يتيح فرض عقوبات على إيران وكوريا الشمالية وروسيا".
وتابع طربيه: "كما ان الاتحاد الاوروبي قد اقر الاسبوع الماضي "خطة عمل لحقوق الإنسان والديموقراطية" وهو إطار جديد للعقوبات يمكن استخدامه في حالات التعذيب والعبودية أو العنف المنهجي،... وسيعاقب المسؤولون عن مثل هذه الانتهاكات بحظر دخولهم إلى الاتحاد الأوروبي وتجميد أصولهم في أوروبا، كما هي الحال مع جميع أنظمة العقوبات المعمول بها في الاتحاد الأوروبي. ولدى الاتحاد الأوروبي حاليا أنظمة عقوبات خاصة بدول معينة مثل تلك الخاصة ببيلاروس أو روسيا، وثلاثة أنظمة محددة للمعاقبة على استخدام الأسلحة الكيميائية والهجمات الإلكترونية والإرهاب. والمعلوم أن العقوبات الاقتصادية تنتج مخاطر سمعة كبرى للدول بشكل عام، وللمصارف والمؤسسات المالية بشكل خاص قد تؤدي الى زوالها من الوجود، تحت شعارات كبرى مثل مكافحة الفساد وغيرها".
واوضح "ان هذه العقوبات على المصارف والمؤسسات المالية قد تتسبب بتنامي ظاهرة صيرفة الظل (Shadow Banking)، حيث تبرز مشكلة جديدة تتجلى في ظهور قنوات مالية غير خاضعة لأي نوع من أنواع الرقابة"، لافتا الى "ان الحل يتطلب تشددا أكثر في الرقابة الداخلية والتوسّع في المعلومات والمعطيات الهادفة إلى تطبيق أشمل لقاعدة "إعرف عميلك"، وتوسيع آليات التنسيق والتعاون ما بين القطاع المصرفي والسلطات الرقابية والقضائية والأمنية".
كما تؤدي العقوبات الى ما يعرف بالتهميش المالي (Financial Exclusion) لفئات كثيرة من المجتمع ما يعيق تقدمها وازدهارها".
وتطرق طربيه الى واقع العالم العربي، معتبرا انه "في عين اللعبة الدولية حيث تتفجر فيه وحوله الصراعات الجيو- سياسية، فمن تصعيد العقوبات على حزب الله وتوسيعها، الى الحرب في ليبيا، الى الصراع في اليمن والحرب في العراق وسوريا وهي من أهم الحروب في القرن الواحد والعشرين".
ولفت الى "ان بعد كل هذا وجدت المصارف والمؤسسات المالية العربية نفسها في قلب الحدث، وفي ساحة المعركة، والسلطات الرقابية والسلطات الامنية والقضائية نفسها في مواجهة مع المنظمات والافراد الذين يستخدمون القنوات المالية للوصول الى اهدافهم، ما بات يثير قلق جميع المعنيين من مختلف الجهات الرسمية والخاصة".
اضاف: "بتنا ننام على إجراء أو رزمة من الإجراءات ونستفيق على رزمة جديدة من الإجراءات والتشريعات والقوانين، وأصبح هذا الأمر يشكل هاجسا للجميع، وأصبح علينا جميعا العمل على متابعة تلك التطورات، والسعي لفهم الإجراءات المفروضة وإستيعابها والإلتزام بها. هنا برزت التحديات التي علينا أن نستوعبها ونعمل على التعامل معها بما يتناسب مع خطورتها وشموليتها ونسعى إلى التغلب عليها. وهنا أيضا تبرز أهمية التنسيق ما بين مختلف الجهات المعنية بهذه المسألة وأهمية تطوير وسائل المواجهة على مختلف الصعد القانونية والتشريعية والإلكترونية واللوجستية والعلمية والإدارية. ومن البديهي القول أن هذه اللقاءات الدورية بين مختلف الجهات المعنية بهذا الموضوع تشكل فرصة لتبادل الآراء والخبرات بين المشاركين، وتشكل منصة للعصف الذهني تتيح لهم الإستفادة من كل جديد يطرح، وتتم مناقشته في هذا المجال. وليس أفضل من هذه المناسبة لتحقيق الغاية من لقائنا اليوم".
وتابع :"اما بالنسبة للبنان فذكر انه واجه عام 2020 احداثا غير مسبوقة ومتلاحقة على صعيد العقوبات المالية نتيجة تصعيد الادارة الاميركية وتعميمها سياسة فرض العقوبات، اذ فرضت عقوباتها على مصرف جمال ترست مما ادى الى خروجه من السوق المصرفية، كما تناولت العقوبات المالية ايضا مسؤولين كبار سابقين في الحكومة اللبنانية بادعاء تعاونهم مع حزب الله او بتهم الفساد. واعاد التذكير ان كل ذلك اضيف الى ما يعانيه لبنان من توقفه عن دفع ديونه الخارجية، وما تبعه من انهيار اقتصادي وتراجع العملة الوطنية، وانحراف البلد موقتا الى الاقتصاد النقدي، مع ما يحمله هذا النوع من الاقتصادات من مخاطر وتحديات، الا انه اكد ان القطاع المصرفي اللبناني تابع اداءه ضمن بيئة سياسية واقتصادية وقانونية صعبة، واتخذ تدابير طوارىء في لبنان بالنسبة لتصعيب الحركة الحرة للتحويلات الى الخارج، وكذلك بالنسبة للسحوبات النقدية بالعملات الاجنبية. كما تقوم المصارف اللبنانية بتنفيذ خطط اعادة هيكلة واعادة رسملة ضمن توجيهات البنك المركزي اللبناني و تعاميمه".
واشار الى "ان القطاع المصرفي اللبناني استطاع تأمين استمراريته واستمرارية فروعه خارج لبنان العاملة في اكثر من 30 بلدا مع ميل بارز الى الانكفاء المنظم والخروج من عدة اسواق من خلال بيع بعض الفروع الخارجية او اقفالها، واستمر البنك المركزي اللبناني واجهزة الرقابة ومكافحة تبييض الاموال في تأدية مهامها العادية، بما يجنّب لبنان مخاطر تراجع السمعة في ظل الظروف السياسية والاقتصادية المتأزمة".
وختم بالتذكير "ان لاتحاد المصارف العربية تاريخا طويلا في تنسيق الجهود لحماية القطاع المالي الاقليمي والاقتصاد الاوسع من مخاطر تسرب الاموال القذرة"، مشددا على "حرصهم الدائم على إعطاء موضوع مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الأهمية القصوى، بإعتباره من أخطر المشكلات التي تؤثر على مسار المهنة المصرفية العربية، وعلى العلاقات بين قطاعنا المصرفي العربي، والمؤسسات الرقابية الدولية".
فتوح
وأشار فتوح الى "انهم ارادوا ان يكون المنتدى تحديا وإختراقا لحاجز جائحة كورونا، بإعتماد كافة تدابير وإجراءات السلامة العامة، لاعادة شغف التلاقي والتقارب الاجتماعي والثقافي، وبناء علاقات ثنائية مصرفية بين المصارف العربية والمصارف اللبنانية واعادة الحياة لمدينة بيروت التي تجمع سنويا منذ أكثر من أربعة عقود الأشقاء من كافة الدول العربية".
وقال: "لقد هالنا ما يواجهه بلدنا الحبيب لبنان من تراكم أزمات غير مسبوقة، بدأت ظلالها في الفصل الأخير من العام الماضي مع بروز أوضاع سياسية معقّدة، وبلغت ذروتها مع توقف لبنان عن تسديد ديونه الدولية لأول مرة في تاريخه، على الرغم من توفر إحتياطات بالعملات الأجنبية لدى مصرف لبنان تجاوزت آنذاك الـ22 مليار دولار، وإحتياطي من الذهب يقدّر بما يقارب 20 مليار دولار، مما تسبب بإنهيار المنظومة الاقتصادية، وتدهور سعر الليرة اللبنانية، وتزايد الضغوط على ميزان المدفوعات. وفي ظل هذا النفق المظلم الذي دخل فيه لبنان، حصلت كارثة إنفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب/أغسطس الماضي، الذي أودى بضحايا أبرياء، وآلاف الجرحى، وتهجير وتشريد آلاف العائلات، وتدمير نصف المدينة، وخسائر بمليارات الدولارات".
وشدد على "ان إتحاد المصارف العربية يؤمن بلبنان التاريخ والحضارة والعلم والإنفتاح، ويؤمن بدوره العربي الجامع، ويتطلع إلى عودة هذا الدور الرائد والعريق ضمن العائلة العربية وأمام المجتمع الدولي، ويقدر عاليا إستضافته وإحتضانه لمقر الإتحاد منذ أكثر من 45 عاما".
وتابع فتوح:"رسخ الدكتور جوزف طربيه هذا الإيمان، من خلال مهامه عضوا في مجلس إدارة الإتحاد، ثم رئيسا لمجلس إدارته، ثم رئيسا للجنته التنفيذية، بتثبيت الحجر في الأرض، وإرتفع به صرحا شامخا في قلب بيروت العزيزة، وأنجز بدعم من مصارفنا العربية صرحا مميزا لمقر جامع لمصارفنا العربية ومصرفيينا العرب، أطلق عليه "البيت المصرفي العربي"، الجامع لكل مصرفي عربي".
ولفت الى انه "بدعم من رئيس مجلس إدارة الإتحاد الشيخ محمد الجراح الصباح، ومن أعضاء مجلس الإدارة ومن رئيس اللجنة التنفيذية، حولت الأمانة العامة الأزمات إلى فرص، فلا الأزمة اللبنانية، ولا جائحة كورونا المستجدة إستطاعا أن يعطلا عمل الإتحاد، فالأزمة والجائحة بدلا من أولوياتهم ولم يجمدا نشاطاتها، حيث قام بتكثيف الدراسات والأبحاث، وتجميع البيانات المصرفية والقانونية العربية لأكثر من 10 سنوات، وبلغ عدد المواد القانونية التي تم تبويبها أكثر من 54 ألف مادة قانونية ضمن الموسوعة القانونية والتشريعات المصرفية العربية، التابعة للإتحاد وأكثر من 224 دراسة بحثية بمختلف أنواعها، تناولت: جائحة كورونا، والقطاعات المصرفية العربية، والمصارف الإسلامية، وترتيب المصارف بحسب مؤشرات مالية أساسية، ودراسات وأبحاث حول: الشمول المالي - التحويلات المالية وتجنّب المخاطر - الإمتثال - الإقتصاد العالمي - التكنولوجيا المالية والتحوّل الرقم"ي.
واضاف: "قمنا بتحديث أساليب التدريب في مواجهة الجائحة والعمل على تطوير شامل للبنية التحتية للمعلوماتية التابعة للإتحاد، تضمنت تطويرا كبيرا لموقع إتحاد المصارف العربية على الشبكة العالمية، وتم الاتفاق مع شركة عالمية كبيرة تقدم خدمات المنصات الإلكترونية والتواصل المرئي على عقد نشاطات الإتحاد إلكترونيا: وهي مرحلة أطلقنا عليها: Digital Transformation of UAB Activities. وعقد الإتحاد في هذا المجال، أهم المؤتمرات على الصعيد الإقليمي والدولي - على سبيل المثال لا الحصر - عقد مؤتمر عن "الصيرفة الدولية في ظل التطورات الجيوسياسية وإنتشار جائحة كوفيد-19" في شهر يونيو الماضي بالتعاون مع البنك الإحتياطي الفدرالي الأميركي، وبمشاركة خبراء من وزارة الخزانة الأميركية وصندوق النقد الدولي - ومؤتمر "دعم البنوك المركزية لأسواق رأس المال في ظل جائحة كورونا" الذي عقد في شهر سبتمبر الماضي بالتعاون مع إتحاد البورصات العربية وصندوق النقد الدولي (IMF) وإتحاد أسواق النقد ورأس المال في أوروبا - ومؤتمر "الفرص الإستثمارية والمصرفية العربية-الأوروبية ما بعد الأزمة" الذي عقد في شهر أكتوبر بالإشتراك مع مركز فرانكفورت للتمويل المالي، وبمشاركة وزير المالية الفدرالي الألماني وكبار الشخصيات والخبراء العرب والدوليين وغيرها الكثير من المؤتمرات والمنتديات الهامة".
وكشف فتوح ان الإتحاد "انضم هذا العام إلى عضوية المجلس التنفيذي للمنظمة العربية للسياحة - دعما منه لتنشيط السياحة العربية -العربية، بالإضافة إلى إنضمامه إلى مجلس أمناء الجامعة العربية المفتوحة الذي يترأسها صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن طلال بن عبد العزيز"، مشيرا الى "ان الاتحاد أنشأ وحدة جديدة ضمن جهاز الأمانة العامة تحت مسمى: وحدة التحول الرقمي "UABdigital".
وتابع: "وقعنا مذكرات تفاهم وشراكات مع أكبر 12 شركة في العالم تقدم خدمات للتكنولوجيا المالية Fintech، بهدف النهوض بإستراتيجيات التحول الرقمي في المصارف الأعضاء لدى الإتحاد، وبناء القدرات للكوادر المصرفية، وتم توقيع أيضا إتفاقية مع المعهد العالمي للإبتكار Global Innovation Institute في مجال التدريب والتطوير، والتي لديها شهادة معتمدة دوليا".
وشكر المصارف والمؤسسات الراعية التي آمنت بدور إتحاد المصارف العربية وبأهدافه، مقدرا لهم "دعمهم لمسيرته ونشاطاته، وخصوصا المؤسسات الراعية خلال العام 2020، عام الظروف الصعبة على كافة الصعد، وهم: بنك قطر الوطني، البنك العربي (الأردن)، بنك الكويت الدولي، بنك مصر، بنك القاهرة، مصرف الجمهورية (ليبيا)، المصرف التجاري الوطني (ليبيا)، مصرف التجارة والتنمية (ليبيا). كذلك قدم الشكر والتقدير للوفود المشاركة اليوم من مصر وليبيا، والعراق والسودان، الأردن وفلسطين والكويت وسلطنة عمان وقطر.
كما شكر الحكومة اللبنانية وبالأخص وزارات الخارجية والداخلية والصحة وكافة الأجهزة الأمنية اللبنانية على ما قدموه من دعم معنوي ولوجستي، وكافة التسهيلات اللازمة لإستقبال الضوف وتأمين عقد هذا اللقاء ضمن معايير السلامة الدولية والمعايير المعتمدة في لبنان".
زكي
وشدد السفير حسام زكي على "ان انعقاد هذا المنتدى اليوم في بيروت، وسط ظروف نعلم جميعا مدى صعوبتها واستثنائيتها، يحمل رسالة مهمة بأن هذا البلد العزيز لديه من إرادة العمل والبناء ما يجعله قادرا على تسيير عجلة الحياة وسط أصعب الظروف"، مؤكدا ان "الرصيد الأهم في لبنان يبقي إرادة اللبنانيين ومحبتهم الهائلة للحياة وإيمانهم الشديد بوطنهم رغم التحديات".
وتابع: "انه رصيد رائع في حق، ولكنه ليس بلا حدود. فدعونا نأمل ألا ينفذ قبل أن يخرج لبنان من أزمته، ويستعيد وجهه الذي نعرفه، ويستعيد أبناؤه ثقتهم فيه وفي اقتصادهم وجهازهم المصرفي بعد كل ما حدث. وجميعنا يعلم أن الثقة تُبنى في وقتٍ طويل، وبجهدٍ جهيد، ولكنها تُفَقَدُ سريعاً، لذلك نقول ان بداية العلاج ينبغي ألا تتأخر لأن مشوار استعادة الثقة لن يكون قصيرا أو هينا، وبداية العلاج، كما قلنا امس في بعض التصريحات بعد اللقاءات مع القيادات اللبنانية، هي تشكيل الحكومة المنتظرة وخروجها الى النور. ونأمل ان يحدث ذلك في وقت قريب لان التاخر في تشكيل الحكومة قد يؤدي الى تداعيات سلبية لا احد يريدها لا اللبنانيين ولا الدول المحبة لهذا البلد التي تريد ان تساعده".
ونوه زكي ب"الاختيار الحكيم لموضوع المنتدى هذا العام، فجريمة غسل الأموال هي جريمة تابعة لجريمة أخرى سبقتها، إذ يعتبر غسل الأموال خطوة لاحقة لنشاط غير مشروع كالجريمة المنظمة أو الرشوة أو التهرب الضريبي وغير ذلك مما تحصلت منه أموال غير مشروعة". وقال:"لا يخفى على أحد منا أهمية مكافحة غسل الأموال في مكافحة الجريمة بشكل عام، إذ أدرك القائمون على مكافحة الأنشطة الإجرامية أنه في ظل صعوبة التحري عنها، يتيح تعقب الأموال فرصة فريدة لكشف هوية من جمعوها. فالأموال دائماً ما تترك أثراً يمكن تعقبه. ومصادرة الأموال غير الشرعية تعد في حد ذاتها ضربة موجعة لأولئك الذين اتخذوا من الجريمة أو الفساد مصدرا للثراء".
ورأى "ان المنطقة العربية تواجه تحديات جسام في مجال مكافحة غسل الأموال، فبالإضافة إلى التحديات التقليدية كضعف السيطرة على عمليات التهريب على الحدود، وضعف التشريعات، وقلة العناصر البشرية المؤهلة، هناك تحديات أخرى جديدة معقدة، فرضها الواقع الذى نعيشه".
واشار الى ثلاثة أمور هامة هي: "الأول: أن الفكر الإجرامي لغسل الأموال يتنامى ليتأقلم مع ما تتيحه العولمة وثورة المعلومات من سهولة في انتقال الأموال.. فالشبكات الإجرامية تسعي إلى الاستفادة من كل ما تتيحه التكنولوجيا كالعملة الافتراضية والتمويل التشاركي وتطبيقات التحويل الفوري، لتطوير نشاطها، مستفيدة في ذلك من الثغرات التي يتيحها النظام المالي القائم.
- الثاني: أن بعض دولنا العربية مرت للأسف الشديد بأزمات وجودية.. وشهدت أحداثا جسيمة خلال العقد المنصرم عصفت بمقومات الدولة.. واستولت مجموعات إرهابية على السلطة المحلية.. بل وأقامت تحالفات مع الشبكات الإجرامية العابرة للحدود لبيع كل ما يمكن بيعه من بشر وآثار ومخدرات وبترول. إن الأمر يحتاج في تلك الدول وبشكل سريع إلى حلول سياسية تنهي حالة الاحتراب، وتعيد قوام الدولة من خلال خطط محكمة لإعادة بناء قدراتها علي أسس سليمة.
الثالث: أن قوى عظمى صارت تتوسع مؤخراً في فرض معايير جديدة في قوانينها الداخلية توجب على جميع الدول اتباعها.. وأنها وسعت - بداعي مكافحة الإرهاب وغسل الأموال - من نطاق اختصاص قضائها الوطني ومجال تطبيق قوانينها الداخلية ليتجاوز حدودها الجغرافية بشكل يعتبره البعض مساساً بسيادة الدول وأداة للضغط على الحكومات وعقابها. ولذلك فقد يكون من المهم التفكير سوياً فيما يتوجب فعله لضمان تجنيب أنظمتنا المالية الآثار الجانبية لتلك الممارسات".
واضاف: "أولت الدول العربية هذا الموضوع اهتماما خاصا إذ انخرطت مبكرا في الجهود الدولية لمكافحة غسل الأموال، بانضمامها إلى اتفاقية فيينا لمكافحة المخدرات، وكذا اتفاقية باليرمو لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية. وفى عام 2004، قررت حكومات 14 دولة عربية إنشاء مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتعمل على غرار مجموعة العمل المالي الدولية.. وقد انضمت لاحقاً بقية الدول العربية لعضويتها لتصبح حالياً 21 دولة. وإدراكاً لخطورة ما ينتج عن غسل الأموال وعلاقته الوثيقة بتمويل الإرهاب، واقتناعاً منها بأهمية وضع صك عربي يعزز التعاون بين أعضائها، صادقت الدول العربية عام 2010 على الاتفاقية العربية لمكافحة غسل الأموال، والاتفاقية العربية لمكافحة الفساد. كما أعدت الجامعة العربية وبالتعاون مع فريق من القانونيين العرب القانون الاسترشادي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والذى صادق عليه مجلس وزراء العدل العرب عام 2013".
وتابع: "أشير إلى أن فريق الخبراء العربي المعني بمكافحة الإرهاب اجتمع في شباط 2020 وأصدر مجموعة من التوصيات الهامة في البند الخاص "التحديات المتعلقة بتمويل الأعمال الإرهابية". إن جرائم غسل الأموال تحتم على الدول العربية مزيداً من التعاون وتبادل الخبرات لتعزيز تعاونها البيني في مكافحة الجريمة العابرة للحدود الوطنية.. وتطوير مؤسساتها الوطنية داخلياً لتتأقلم مع تطور الجريمة المالية.. وهو ما يستدعي تعاوناً أفقياً مفتوحاً لتشكيل مجموعات عمل مشتركة تتعاون فيها الجمارك والشرطة والقضاء والمصارف والدبلوماسية".
وعرض فيلم قصير وثق الأضرار التي طالت مقر إتحاد المصارف العربية جراء إنفجار بيروت، والتي إستطاع فريق عمل الصيانة في الإتحاد وخلال 48 ساعة فقط أن يعيده للعمل بشكل طبيعي رغم إستمرار أعمال الترميم لغاية اليوم