أبو زهير

البيت الأبيض في مرمى صواريخ إيران

دقيقتان للقراءة

شاهدت على التلفزيون ومنصات التواصل الاجتماعي، مقتطفات مما تيسّر من جلسة مناقشة موازنة العام 2026 في البرلمان، وذُهلت من أسلوب وطريقة تعامل الرئيس نبيه بري مع زملائه النواب. خصوصًا لحظة تطرّق النائب التغييري فراس حمدان إلى التظاهرات في إيران.

بدا برّي خائفًا مرعوبًا من هذه السيرة، لا يريد لها أن تُفتح في المجلس (كشّ برا وبعيد). فاختلط عليه الأمر وظن لهنيهات أنه في جلسة داخلية أو اجتماع لإحدى خلايا «حركة أمل»، صادًا حمدان ومانعًا إياه من الكلام.

نسي أبو مصطفى ما هي وظيفة النائب وأنه مخوّل بالحديث عن أي موضوع يريده ضمن المدة الزمنية المحددة له. نسي أن لقب «الإستيذ» يعود إلى مهنة المحاماة التي يتقنها وليس لأستاذ المدرسة داخل الصفّ.

لكن إذا فكّرنا بالأمر بطريقة أكثر عمقًا نكتشف أن هذا السلوك ليس بأمر غريب. فكلّ من لازم كرسيًا لسنوات في هذا الوطن الصغير، ظن أن المنصب بات مطوّبًا له بموجب وكالة «غير قابلة للعزل»... ألم يقترف رياض سلامة الموبقات بسبب بقائه قرابة 30 سنة في المنصب نفسه؟

موقف برّي أمس في البرلمان أعطى إيعازًا لجميع اللبنانيين إلى أي مدى التطرق إلى الداخل الإيراني المأزوم أصبح Taboo، وهذا يؤكد مرة بعد مرة أن النظام الإيراني على شفير الانهيار والاحتضار. خصوصًا الهبّة التي نفذها نواب «حزب الله» على كلام حمدان، وكأنه أمسكهم من اليد التي توجعهم و أو كأنه تحدّث بشيء محرّم.

تذكّرت يوم شيطن «حزب الله» كل من نزل إلى الساحات في 17 تشرين الأول 2019 واتهمهم بأنهم «جماعة السفارات» في حينه.

«المتظاهرون في طهران موساد إسرائيلي، يطلقون الرصاص على قوات الأمن»... بهذه الجملة ردّ أحد النواب، ثمّ أردف بري مسكتًا حمدان: «شو بدك بهالموضوع يا فراس؟ كمّل كمّل».

لم يرَ بري اعتراض نائب «الحزب» ولا اتهامه للمتظاهرين بأنهم عناصر في الموساد الإسرائيلي لكنه «انحمق» على دور حمدان فقط.

أما «النهفة» الكبرى، فكانت لحظة ردّ أحد جهابذة «الحزب»، على كلام حمدان حين تطرق إلى جنوب لبنان، فقال مخاطبًا برّي بالنظام (ونِعم النظام): «خليه بما هو فيه. الجنوب بألف خير»... ولم نعرف إن كان هذا النائب يستهزئ أم يعني حقيقة ما يقول، خصوصًا أن من يسمع توقعات الممانعة وجمهورها حول احتمالية الحرب الأميركية ضد طهران، يصدّق فعلًا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مأزوم  و«في ورطة» وأن البيت الأبيض في مرمى صواريخ إيران!