بوتين يمنح الشرع "شهادة دعم" في معركة وحدة سوريا

4 دقائق للقراءة
بوتين والشرع في الكرملين أمس (رويترز)

تتسارع الأحداث والتطورات المتعلّقة بسوريا، سواء في الداخل أو على صعيد الحراك الدبلوماسي لدمشق مع القوى الخارجية. وبعدما كان قد زار الكرملين في تشرين الأوّل الماضي، حلّ الرئيس السوري أحمد الشرع ضيفًا في الكرملين أمس على نظيره الروسي فلاديمير بوتين، الذي يريد ضمان الوجود العسكري الروسي في الساحل السوري، الحيوي لعمليات موسكو في الشرق الأوسط وأفريقيا.

وفيما سيطرت قوات دمشق أخيرًا على مناطق واسعة في شمال سوريا وشرقها، كانت تحت سيطرة "قسد"، خاطب بوتين الشرع خلال استقباله مهنئًا إيّاه على الزخم الذي تكتسبه عملية استعادة وحدة أراضي سوريا، وأكد دعم كافة جهود دمشق في هذا الاتجاه. ورأى بوتين أنه "تحقق الكثير في ما يتعلّق باستعادة علاقاتنا كدولتين"، معتبرًا أن العلاقات بين روسيا وسوريا لها جذور عميقة وتتطوّر بفضل جهود الشرع.

وأوضح الرئيس الروسي أن موسكو ودمشق نجحتا في رفع مستوى التعاون في المجال الاقتصادي من نقطة ميتة وأن التقدّم ملحوظ، ولا بدّ من الحفاظ على هذا الاتجاه، مبديًا استعداد موظفي قطاع البناء الروسي للعمل المشترك من أجل إعادة إعمار سوريا، في حين تحدّث الشرع عن أن روسيا تلعب دورًا كبيرًا في سوريا، وفي استقرار الوضع ليس فقط في سوريا، بل في المنطقة أيضًا، شاكرًا بوتين على جهوده في استقرار سوريا والمنطقة.

وفي كلام امتزجت فيه الدبلوماسية بالتاريخ الروسي، رأى الشرع أن صمود الشعب الروسي ومناخ البلاد ساعدا تاريخيًا في صدّ هجمات الغزاة الذين حاولوا الوصول إلى موسكو، مشيرًا إلى أنه رأى الكثير من الثلج أثناء طريقه من المطار إلى مكان المحادثات. وقال: "تذكرت أن هذا تقليد تاريخي، وأعلم أن هناك العديد من العمليات العسكرية، حيث حاول العسكريون (نابليون 1812 والنازيون الألمان) الوصول إلى موسكو، لكن صمود الشعب والطقس ساعدا في صد هذه الهجمات". ورافق الشرع وفد من بينهم الأمين العام لرئاسة الجمهورية ماهر الشرع، ووزيرَا الخارجية أسعد الشيباني والدفاع مرهف أبو قصرة.

ولم يأت الرئيسان على ذكر الوجود العسكري الروسي في سوريا علانية، رغم إشارة المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف في وقت سابق إلى أن المحادثات ستناقش "مسألة وجود قواتنا في سوريا". وذكرت وكالة "رويترز" هذا الأسبوع أن روسيا تسحب قواتها من مطار القامشلي في شمال شرق سوريا، لكن من المتوقع أن تحتفظ بقاعدة حميميم الجوية الأكبر حجمًا ومنشأة طرطوس البحرية على الساحل السوري على البحر المتوسط.

وكشف مصدر في وزارة الخارجية السورية أن خطوة موسكو فُسِّرت في دمشق على أنها بادرة تهدف إلى بناء علاقات طيبة، وإشارة إلى أن روسيا لن تنجر إلى القتال الدائر بين القوات السورية و"قسد". وأوضح المصدر السوري أن أحد البنود الرئيسية على جدول الأعمال هو إعادة تحديد وضع الوجود العسكري الروسي في طرطوس وحميميم، الذي تسعى موسكو إلى تمديده في إطار جديد في مرحلة ما بعد الأسد.

وأضاف المصدر أن الشرع يعتزم أيضًا مناقشة خطر توجيه ضربة لإيران، حيث تحرص دمشق على احتواء أي تداعيات لهجوم أميركي أو إسرائيلي محتمل، ولا سيّما بالنظر إلى استخدام إيران للمجال الجوي السوري في الماضي لاستهداف إسرائيل. وأفاد المصدر بأن الشرع يسعى كذلك إلى مشاركة روسية أكبر في الترتيبات الأمنية المستقبلية في جنوب سوريا، بما في ذلك وجود شرطة عسكرية في القنيطرة في هضبة الجولان، لتكون بمثابة حاجز ضدّ التوغلات الإسرائيلية.

وامتنع بيسكوف قبل لقاء بوتين - الشرع عن التعليق عندما سُئل عن إمكانية موافقة روسيا على تسليم الأسد، الذي فرّ إلى موسكو بعد إطاحته. وأفاد مصدر سوري ثان بأن الشرع يسعى أيضًا للحصول على ضمانات بأن روسيا لن تسمح لكبار الموالين للأسد وضباط الجيش السابقين الذين لجأوا إلى موسكو باستخدام ملاذهم الآمن لتمويل أو تنظيم هجمات مسلّحة ضدّ الدولة، ولا سيّما في المناطق الساحلية السورية.