راشيل علوان

هل تحرّك إيران أذرعها تحت الضغط؟

3 دقائق للقراءة
عيون المراقبين تبقى شاخصة نحو الفصائل الولائية في العراق (رويترز)

أحزمة المنطقة رُبطت فوق صفيح ساخن مع تواصل التحشيد الأميركي في محيط إيران ترافقه التحذيرات الترامبية المتصاعدة، فيما يقف نظام الملالي أمام خيارين لا ثالث لهما، إما اتفاق بشروط ساكن البيت الأبيض وإما "الأسوأ بكثير" من عملية "مطرقة منتصف الليل". هكذا تقف المنطقة بين التصعيد العسكري والدبلوماسية التي لم تغلق واشنطن نوافذها بعد، بينما تتزايد التساؤلات عن خيارات إيران التي باتت محدودة جدًا في التعامل مع أي تصعيد محتمل، أبرزها أذرعها في المنطقة.

أهم أذرع إيران هو "حزب الله" في لبنان، الذي صرّح أمينه العام نعيم قاسم بأنه من واجب "الحزب" أن يتصدّى لتهديدات ترامب. كذلك، سارعت "كتائب حزب الله" في العراق إلى إعلان الاستعداد لما وصفته بالحرب الشاملة إسنادًا لإيران، كما دخلت على الخط فصائل عراقية أخرى. لكن في وجه أسلحة أميركا المحتشدة في المنطقة، هل تدخل أذرع إيران على خط المواجهة مع واشنطن؟ والأهم هل هذه الأذرع لا تزال قادرة على المواجهة في حال توجيه ضربة لإيران؟

"حزب الله" في لبنان، كما الفصائل العراقية جزء من "الحرس الثوري" الإيراني، وتبعًا لسلسلة الإمرة والقيادة، إيران هي التي تأمرهم وتوجّههم. ويشير الباحث في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية العميد المتقاعد خليل الحلو لـ "نداء الوطن" إلى أن "حزب الله" اللبناني غير متحمّس للمواجهة لأنه جرّبها في حرب إسناد غزة، إلّا أنه سيتدخل في نهاية المطاف إذا أمرته إيران بذلك، ففي الماضي كان الأمين العام الراحل لـ "الحزب" حسن نصرالله يمون على إيران، أمّا اليوم فالقرار المطلق بيد طهران وحدها.

وعن قدرة هذه الأذرع العسكرية على المواجهة، يؤكد الحلو أن كل المؤشرات تشير إلى عدم قدرة لا "حزب الله" في لبنان ولا الفصائل في العراق على المواجهة. فـ "الحزب" في لبنان غير قادر على حماية كوادره من الاستهدافات الإسرائيلية اليومية، كذلك يلفت الحلو إلى أن حرب إسناد غزة أسقطت توازن الردع الذي لطالما جاهر به "حزب الله"، فهو غير قادر لا على التصدي ولا على المواجهة.

أما الفصائل العراقية التابعة لإيران، فهي لم تتدخل حتى في حرب غزة، ويرى الحلو أن الضغط الأميركي المتواصل على الحكومة العراقية، والتهديد بوقف الدعم الأميركي لها، قد يصل إلى نتيجة في منع أي تدخل للفصائل التابعة لطهران بالحرب المحتملة.

وبالنسبة إلى حركة "حماس"، يعتبر الحلو أنها لا ولن تتدخل كما نأت بنفسها إيران عن حرب غزة بعد 7 أكتوبر والتزمت موقع المتفرّج. ويفيد الحلو بأن للحوثيين في اليمن هامش مناورة، ولكن غير فاعل في الواقع. خاتمًا بأنه على أذرع إيران التعلّم من تجربة فنزويلا، والتخلّي عن البروباغندا التي لم ولن تصل إلى أي نتيجة.

تصريحات الأذرع عن الاستعداد للمواجهة ربّما تريدها إيران كرسائل ردع للولايات المتحدة، مفادها أن هذه الأذرع لا تزال قادرة على إرباك الأجواء، لكن في الواقع هذه الفصائل بعيدة مئات الكيلومترات من الأسطول الأميركي الضخم الذي حرّكه ترامب في الشرق الأوسط. وبالتالي، فإن أي سلاح متبقٍ في يد هذه الفصائل لا يمكنه تهديد الأسلحة الأميركية التي تطوّق إيران كمًّا ونوعًا.

فقدت طهران أوراق ضغطها، محورها تهاوى وخياراتها محدودة، فهل تتخلّى عن وهم القوة ووحدة المحور وتختار التفاوض؟