شكّلت القصص الرومانسية خلال القرن العشرين جزءًا أساسيًا من الثقافة الشعبيّة، إذ قدّمت الحبّ كقيمة عليا وكنموذج للالتزام العاطفي. لكن مع مرور العقود، تغيّرت الثقافة المتعلّقة بالحب، كما تشير الكاتبة والمحلّلة الثقافية المتخصّصة في العلاقات والرومانسية دلفين شوي (Delphine Chui)، وأصبح يُنظر إلى الرومانسية أحيانًا كعقبة أو مصدر للقلق بدلًا من كونها تجربة جديرة بالاحتفاء.
مع ذلك، تلفت شوي، إلى أن أعمال الروائية البريطانية جين أوستن (من أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر) ما زالت تثير اهتمام القرّاء اليوم، موضحةً أن روايات أوستن، التي تتناول الحب والخطوبة والأخلاق والمسؤولية، تظلّ جزءًا من الثقافة الشعبية، وتدل على استمرار شغف الناس بالقصص العاطفية المبنيّة على الصبر والفضيلة والمسؤولية.
تأثير تراجع الكوميديا الرومانسية
وتوضح شوي، أن أعمال جين أوستن تُعدّ نموذجًا تاريخيًا مهمًا لفهم الرومانسية التقليدية، وتساعد على تفسير كيفية تعامل الثقافة الحديثة مع الحب، في ظل تراجع حضور الكوميديا الرومانسية والدراما العائلية في السينما المعاصرة مقابل ارتفاع شعبية أفلام الحركة والبطولة الفردية في الألفية الجديدة. هذا التراجع، وفقًا لشوي، يشير أيضًا إلى أن فهْم المجتمع للحبّ والالتزام يتغيّر، ما يعكس تحوّلات أعمق في الطريقة التي يُنظر بها إلى العلاقات العاطفيّة اليوم.
وتضيف الكاتبة والمحلّلة الثقافيّة أن الكوميديا الرومانسية كانت تقدِّم نموذجًا غير رسميّ للتعليم الاجتماعي، حيث تُظهر كيف يلتقي الناس، يسيئون التواصل، يغامرون بالرفض، يعتذرون، ويلتزمون. بالتالي، اختفاء هذه الأفلام أدى إلى فقدان لغة ثقافية مشتركة حول الحب. كما توضح شوي أن الثقافة المعاصرة غالبًا ما تعتبر الالتزام والحب عبئًا ينبغي إدارته أو تأجيله، بدلًا من كونه تجربة جديرة بالاحتفاء. رغم ذلك، تؤكد أن البشر بطبيعتهم مخلوقات اجتماعية، يعتمدون على الآخرين لتشكيل أنفسهم، وأن الزواج ينبغي التعامل معه بجديّة أكبر، باعتباره مشاركة في محبَّة العطاء.
وتختم دلفين شوي بالتأكيد أن الرغبة في الرومانسية لا تزال حيّة، وأن الناس قد يسخرون من الالتزام على الإنترنت، لكنهم جميعًا تقريبًا يتوقون إليه بصمت في حياتهم الخاصة، مؤكّدةً أن الرومانسيّة لم تمت بل تنتظر استعادة الإيمان بها.