"اللقاء الثاني" يغوص في أرشيف السينما

4 دقائق للقراءة
ملصق المهرجان

ينطلق غدًا الجمعة، مهرجان "اللقاء الثاني" في نسخته الثانية، في إطار مشروع "سينماتيك بيروت" التابع لـ "جمعية متروبوليس". المهرجان مكرّس للأرشيف السينمائي، ويأتي في إطار الإضاءة على معنى حفظ وترميم واستعادة ونشر الأفلام والمواد السينمائية في أزمنة وأماكن لا تكفّ الحروب والدمار عن زعزعة استقرارها.

وتحت عنوان "بعد الغياب"، تركِّز هذه النسخة على أعمال تقترح سُبُلًا مغايرة للتعامل مع الفقدان، وتتجاوز وظيفة الأرشيف التوثيقية كأداة لمواجهة الغياب، وتسعى لتفعيله كفضاءٍ للخيال السياسي والاجتماعي.

يمتدّ المهرجان على تسعة أيام، بين 6 و14 شباط الجاري في "سينما متروبوليس"، مار مخايل - بيروت، ويجمع برنامجه بين أفلام رائدة ومرمّمة وأعمال تعيد استخدام المواد الأرشيفية. ومن خلال العروض، والنقاشات، والندوات، يسلّط البرنامج الضوء على جهود الترميم الأخيرة في المنطقة الناطقة بالعربية، فاتحًا مساحة للحوار حول ممارسات الأرشيف الراهنة.

وفي الافتتاح تُعرض النسخة المرمّمة من أول فيلم روائي للمخرج غسان سلهب "أشباح بيروت" (1998)، أما في الختام فيُعرض فيلم "ما هتفت لغيرها" (2008) للمخرج محمد سويد. كذلك يُعرض فيلم المخرج السوداني حسين شريف "انتزاع الكهرمان" (1975) بنسخته المرمّمة حديثًا، في حواريّة مع فيلم "أسوار صنعاء" (1972) للإيطالي بيار باولو بازوليني، يتبعهما نقاش مع أعضاء من فريقَي "سيماتك" (القاهرة) و "سودان فيلم فاكتوري" (الخرطوم)، حول معنى صناعة وترميم الأفلام في سياقات مثقلة بالمنفى والدمار.

ويتعاون مهرجان "اللقاء الثاني" أيضًا مع "أمم للتوثيق والأبحاث" لتسليط الضوء على أعمال المخرج اللبناني الرائد والمبتكر التقني يوسف فهدة، الذي نشط في الخمسينات. على أن ترافق الموسيقيّة نور سخن مقتطفات من فيلمه "في الدار غريبة" (1958)، في حفل موسيقي - سينمائي من إعداد أيمن نحلة، القَيِّم على معرض "يوسف فهدة: قصّة من استوديو بعلبك"، والذي سيفتتح في "هنغار أمم للتوثيق والأبحاث" في 9 شباط 2026. وضمن فعاليات المهرجان أيضًا، دراسة حالة بالتعاون مع "جمعية جوسلين صعب" و "سينماتيك بيروت" حول ترميم أفلام جوسلين صعب وجورج نصر، لتسليط الضوء على المهارات والبنى التحتية والشراكات اللازمة لحفظ واستعادة تراثنا السينمائي. وستتوج هذه الجلسة بعرض فيلم جوسلين صعب "غزل البنات" (1985)، الذي رمّمته "جمعية متروبوليس" أخيرًا في بيروت، اعتمادًا على نسخة عرض (35 مم) محفوظة في "سينماتيك كيبيك"، وهي نسخة تملكها شركة الإنتاج الكنديّة التي دعمت الفيلم.

استخدام المواد الأرشيفيّة في الأعمال المشهديّة، تحظى بمكانة لافتة في برنامج هذه النسخة من المهرجان؛ من التجارب المبكرة والهامّة مثل فيلم "الزردة وأغاني النسيان" (1982) لآسيا جبار، إلى الأعمال الأحدث مثل "تقسيم" (2025) لديانا آلان، و "المظاهرة الصامتة" (2019) لمحاسن ناصر الدين، و"النيازك" (2025) لغادة الصايغ، و "وادي فوكين، دير حنا" (2021) لرنا أبوشخيدم وميرا جبرين.

وبالتعاون مع "المؤسسة العربية للصورة"، سيقدّم المهرجان فيلمَي "صورة واحدة، فعلان" (2020) و "مشاهد استخراج" (2023) لساناز سهرابي، وسيحظى جمهور المهرجان بفرصة تصفُّح لقطات أرشيفية متنوعة، من خلال فيلم "أصوات عابرة" (2022) لرافائيل غريزي وبوبا توري، وأداء حيّ من ليا مورين بعنوان "سينما مادلين بوسيجور المفقودة"، ولقاء مع علي حسين العدوي حول "العمل والأرشيف".

إلى ذلك، تتحوّل الأرشيفات الشخصية والفيديوات المنزلية إلى فضاء للبحث في أفلام: "ثلاثة وعود" (2023) ليوسف سروجي، "العرس" (2025) لنور خير الأنام، "كارايوكي" (2015) لرائد ياسين، "قصة الفيديو" (2015) لڤارتان أفاكيان، و "من كان هنا" (2025) لإيفي ستامو. ينقب المخرجون في القصص المتعددة التي تحتويها هذه المواد الحميمة، مقترحين طرقًا بديلة لمعايشة تاريخنا وواقعنا.

وبالتوازي مع المهرجان، تُعقد ندوة مغلقة حول ممارسات الأرشفة بعنوان "الحيوات المتعدّدة للصُّور"، تجمع على مدار ثلاثة أيام عاملين وعاملات في مجال الأرشيف السينمائي في المنطقة الناطقة بالعربية. وبالشراكة مع "الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة - ALBA"، تُنظَم ورشة عمل ليومَين لطلاب الجامعة مع المؤرشِفة شانتال برطميان، ضمن مشروع حفظ أرشيف المخرج جورج نصر الذي أطلقته "سينماتيك بيروت".


* يمكن الاطلاع على فعاليات وعروض مهرجان "اللقاء الثاني" من خلال الموقع الإلكتروني: www.metropoliscinema.net