حقق "الرهان الحكيم" الذي أقدمت عليه رئيسة الوزراء اليابانية المحافظة ساناي تاكايتشي بالدعوة إلى انتخابات مبكرة، ثماره، إذ منح الناخبون أمس غالبية برلمانية لحزبها الحاكم، "الحزب الليبرالي الديمقراطي"، فيما حصل الائتلاف الحاكم بشكل عام، والذي يضمّ أيضًا "حزب الابتكار"، على أكثر من ثلثي مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 465 مقعدًا، ما يمهّد الطريق لتنفيذ وعود تاكايتشي بإجراء تخفيضات ضريبية وزيادة الإنفاق العسكري لمواجهة الصين، عبر تجاوز مجلس الشيوخ الذي لا يسيطر عليه الائتلاف. أما أكبر تجمّع معارض، "تحالف الإصلاح الوسطي"، فقد مُني بخسارة فادحة، وفق تقديرات وسائل إعلام يابانية.
وشكرت تاكايتشي "مَن تحمّلوا البرد وساروا في الطرقات المغطاة بالثلوج للإدلاء بأصواتهم"، موضحة أنه "أردت أن يمنحني الناخبون تفويضًا لأنني دافعت عن سياسة مالية مسؤولة واستباقية من شأنها إحداث تحوّل كبير في السياسات الاقتصادية والمالية". وأعربت عن امتنانها للرئيس الأميركي دونالد ترامب لتأييده لها الخميس الماضي، مؤكدة أن إمكانات التحالف بين أميركا واليابان "لا حدود لها". وتعهّدت بأنها ستسرّع دراسة خفض ضرائب المبيعات مع التركيز على الاستدامة المالية. وأشاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بـ "انتصار كبير" لتاكايتشي، معتبرًا أنها حليفة مهمة ولديها "علاقة رائعة" مع ترامب. وأكد أنه "عندما تكون اليابان قوية، تكون أميركا قوية في آسيا".
وكسبت تاكايتشي دعم الرأي العام بفضل أخلاقيات عملها القوية، وحضورها الذكي على وسائل التواصل الاجتماعي، وشخصيتها الجذابة، ما تجلّى في لحظات لاقت انتشارًا واسعًا مثل جلسة عزف مرتجلة على الطبول على أنغام موسيقى "كي بوب" مع الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ. ومن خلال الدعوة إلى انتخابات مبكرة، أملت في تحويل شعبيتها الشخصية إلى تفويض أقوى لحزبها، الذي تضرّر في السنوات الأخيرة من جرّاء فضيحة تتعلّق بإساءة استخدام أموال سياسية.
وكانت تاكايتشي قد كسرت التقليد الياباني الطويل القائم على الغموض حيال تايوان عندما قالت أمام البرلمان في تشرين الثاني الماضي إن أي هجوم صيني على الجزيرة قد يدفع طوكيو إلى رد عسكري. وردّت الصين بإلغاء رحلات جوية، وفرض قيود على واردات المأكولات البحرية اليابانية، وتصعيد الدوريات العسكرية، ضمن إجراءات أخرى. وكان الرئيس التايواني لاي تشينغ تي من أوائل الزعماء الأجانب الذين يهنئون تاكايتشي، آملًا في أن يحقق نصرها "مستقبلًا أكثر ازدهارًا وأمنًا لليابان ولشركائها في المنطقة".
إقليميًا، تصدّر "حزب بومغايتاي"، الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول، الانتخابات العامة التي جرت أمس بفارق كبير عن "حزب الشعب" الذي حل ثانيًا يليه "حزب بويا تاي"، ما قد يمكّن أنوتين، الذي أعلن فوزه، من تشكيل ائتلاف حكومي وتخفيف حدة الاضطرابات السياسية. ومهّد أنوتين الطريق لإجراء انتخابات مبكرة في منتصف كانون الأول الماضي، رغم احتدام نزاع حدودي وقتها بين تايلاند وكمبوديا، في خطوة وصفها محلّلون بأنها محاولة مدروسة من الزعيم المحافظ لاستغلال تصاعد النزعة القومية.
وطُلب من الناخبين التايلانديين خلال التصويت اختيار ما إذا كان ينبغي وضع دستور جديد يحل محل دستور 2017، وهو وثيقة مدعومة من الجيش يعتبر البعض أنها تركّز السلطة في أيدي مؤسسات غير ديمقراطية، مثل مجلس الشيوخ الذي يحظى بنفوذ كبير ويُنتخب أعضاؤه عبر عملية غير مباشرة بمشاركة شعبية محدودة. وأظهرت النتائج الأولية للجنة الانتخابات أن الناخبين يؤيّدون الاستفتاء بنسبة تقارب اثنين إلى واحد.