الدبلوماسية في مهب التعنت الإيراني... وإسرائيل مستعدّة للتحرّك أحاديًا

7 دقائق للقراءة

تمسّك المسؤولون الإيرانيون أمس بشروطهم للتوصل إلى اتفاق مع أميركا بعد جولة المفاوضات الأخيرة في مسقط يوم الجمعة الماضي، إذ أكدوا مبدأ استمرار تخصيب اليورانيوم داخل إيران، حاسمين أن المفاوضات محصورة فقط بالبرنامج النووي، ما يطرح شكوكًا جدية حول احتمال عقد جولة محادثات جديدة أو إمكانية نجاح الجولات المقبلة، إن حصلت، قبل أن يقرّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب استخدام خياراته العسكرية التي تتيحها له الحشود الأميركية الموجودة في الشرق الأوسط، في حين يستعدّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للقاء ترامب في واشنطن الأربعاء. وأوضح مكتب نتنياهو أن الأخير سيبحث مع ترامب المفاوضات مع إيران، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء يرى أن أي مفاوضات يجب أن تشمل فرض قيود على الصواريخ الباليستية الإيرانية، ووقف الدعم للأذرع في المنطقة.

إيرانيًا، اعتبر الرئيس مسعود بزشكيان أن المحادثات الأميركية - الإيرانية الأخيرة "شكّلت خطوة إلى الأمام"، مدعيًا أن "الحوار كان دائمًا استراتيجيتنا لحلّ وتسوية الأمور بالوسائل السلمية". وأوضح أن "منطقنا في الملف النووي يستند إلى الحقوق المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية"، حاسمًا أن "الشعب الإيراني ردّ دائمًا على الاحترام باحترام مماثل، لكنه لا يقبل لغة القوة"، فيما أوضح وزير الخارجية عباس عراقجي أن "الجلسة الأولى كانت بمثابة اختبار أكثر من أي شيء آخر"، حاسمًا أن المحادثات "تناولت حصريًا الموضوع النووي، وإذا تقرّر الاستمرار فيها في المستقبل، فستبقى على هذا النحو". ورأى أنه "توجد مؤشرات تدل على جدية الطرف المقابل، وفي الوقت ذاته توجد مؤشرات أخرى تُضعف هذه الجدية، فاستمرار بعض العقوبات وبعض التحرّكات في المجال العسكري، يُثير بطبيعة الحال شكوكًا حول مدى جدية الطرف المقابل واستعداده".

وتحدّث عراقجي عن أن "العوائق الحقيقية تكمن في القضايا الجوهرية، مثل المطالب المفرطة والادعاءات غير المنطقية والطلبات غير الواقعية"، جازمًا بأنه "لن نتخلّى أبدًا عن حق الشعب الإيراني في امتلاك الطاقة النووية السلمية، بما فيها التخصيب" حتى إذا جرى تهديد إيران بالحرب. وردًا على سؤال حول زمان ومكان وشكل المحادثات المقبلة، رأى أن "الزمان والمكان للجلسة المقبلة سيُحددان من خلال المشاورات التي سيجريها وزير الخارجية العُماني، ومن الممكن أن يتغيّر مكان المفاوضات، كما حدث في الجولة السابقة التي انتقلت مرتين إلى مكان آخر، أما شكل المفاوضات من وجهة نظرنا، فهو لا يزال غير مباشر".

وأبدى رئيس هيئة الأركان الإيرانية عبد الرحيم موسوي، استعداد بلاده "لحرب طويلة الأمد مع أميركا"، لكنه قال: "لا نرغب في إشعال حرب إقليمية... فهذه الحرب ستؤخر تقدم المنطقة وتنميتها لسنوات"، محذرًا من أن "تداعيات أي حرب إقليمية في المنطقة ستقع مسؤوليتها على عاتق واشنطن وتل أبيب"، بينما كان المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، الذين مثلوا أميركا في مفاوضات مسقط، قد زاروا السبت حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" الموجودة في المنطقة، حيث أكد ويتكوف أن البحارة الأميركيين "يحافظون على رسالة ترامب للسلام من خلال القوة".

توازيًا، توعّد وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين بأنه "حتى في حال التوصل إلى اتفاق (بين أميركا وإيران)، إذا تحقق تهديد ضدّ إسرائيل وكان من المطلوب التحرّك، فسوف نتحرّك"، حاسمًا أن "تغيير النظام في طهران يصب في مصلحة كافة الدول الإسلامية المحيطة بإيران، وإسرائيل دولة ذات سيادة، وعليها أن تتصرّف وفق مصالحها الأمنية، لذا أي اتفاق مع النظام الحالي لا قيمة له، وحده تغيير النظام في إيران هو ما له قيمة"، في وقت كرّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت القول إن قادة إيران يحوّلون الأموال إلى الخارج "بجنون"، متعهّدًا بأن "ما سنفعله مع وزارة الخزانة أننا سنستعيد تلك الأموال للشعب الإيراني عندما يتم إيجاد حل لهذه المشكلة". وعقدت الخارجية الأميركية اجتماعًا لمجموعة العمل السياسية - العسكرية المشتركة مع نظرائها في وزارة الدفاع الإسرائيلية لـ "إعادة تأكيد التزام أميركا الصارم والثابت" وللعمل على "بناء السلام والأمن لبلدينا والمنطقة".

وكشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية أن مسؤولين دفاعيين إسرائيليين أبلغوا نظراءهم الأميركيين أخيرًا بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديدًا وجوديًا، وبأن إسرائيل مستعدّة للتحرّك بصورة أحادية إذا لزم الأمر. وذكرت أنه جرى خلال الأسابيع الأخيرة نقل النوايا الإسرائيلية الرامية إلى تفكيك قدرات إيران الصاروخية وبنيتها التحتية الإنتاجية عبر سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى، حيث عرض مسؤولون عسكريون تصوّرات عملياتية لإضعاف البرنامج، بما في ذلك توجيه ضربات إلى مواقع تصنيع رئيسية. ووصف أحد المسؤولين الدفاعيين اللحظة الراهنة بأنها "فرصة تاريخية" لتوجيه ضربة كبيرة إلى البنية التحتية الصاروخية الإيرانية وتحييد التهديدات الفاعلة لإسرائيل والدول المجاورة.

وأعرب عدد من المسؤولين لـ "جيروزاليم بوست" عن مخاوف من أن يتبنى ترامب نموذج ضربات محدودة، مشابهًا للعمليات الأميركية الأخيرة ضدّ الحوثيين في اليمن، ما يخشون أن يترك القدرات الإيرانية الحرجة سليمة. وأشارت الصحيفة إلى أنه من المتوقع أن يرافق العميد عمر تيشلر، القائد المقبل لسلاح الجو، نتنياهو في زيارته المرتقبة إلى أميركا، ممثلًا رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، في ظلّ عدم وجود ملحق دفاعي حاليًا في واشنطن عقب قرار وزير الدفاع يسرائيل كاتس عدم الموافقة على مرشح المؤسسة العسكرية لهذا المنصب.

وفي الداخل الإيراني، أفاد المحامي مصطفى نيلي، وكيل الناشطة الحقوقية الإيرانية الحائزة على جائزة "نوبل للسلام" نرجس محمدي، بأن الأخيرة حُكم عليها بالسجن ست سنوات بتهمة التجمع والتواطؤ، وسنة ونصف السنة بتهمة الدعاية ضد النظام، إضافة إلى منعها من مغادرة البلاد لمدة عامين، ونفيها لمدة سنتين إلى مدينة خوسف. وأكد أن محمدي، بعد 59 يومًا من الاحتجاز، نُقلت السبت إلى الدائرة الأولى لمحكمة الثورة في مدينة مشهد، وإثر انتهاء الجلسة صدر حكم الإدانة وأُبلغت به، مشيرًا إلى أن محمدي نُقلت قبل ثلاثة أيام إلى المستشفى بسبب وضعها الصحي المتدهور، ثم أُعيدت إلى مقر الاحتجاز الأمني في مشهد. واعتبر نيلي أن استمرار احتجاز محمدي في مقر الاحتجاز الأمني بعد صدور الحكم يُعد مخالفًا للقانون، ومع الأخذ في الاعتبار حالتها الصحية، يُتوقع أن يجري إطلاق سراحها موَقتًا بكفالة، في حين أفادت مؤسّسة محمدي بأنه "مع هذه التهم الجديدة، أصبحت نرجس محمدي محكومة الآن بما مجموعه أكثر من 44 عامًا من السجن على مدار حياتها، وهي تواجه حاليًا أكثر من 17 عامًا من السجن الفعلي، إضافة إلى 154 جلدة ما زالت قائمة من أحكامها السابقة".

في الغضون، أفادت وكالة "فارس" بأن الأمن الإيراني اعتقل رئيسة "جبهة الإصلاح" آذر منصوري والشخصيتين الإصلاحيتين إبراهيم أصغر زاده ومحسن أمين زاده، مشيرة إلى أن "هؤلاء الأفراد سعوا، بالتزامن مع تصاعد تهديدات أميركا والنظام الصهيوني، إلى التحرّك في تناغم مع العدو عبر إصدار بيانات هدامة تستهدف تحريض القوى السياسية والاجتماعية داخل النظام على القيام بإجراءات غير قانونية وتقويضية". وأكدت أن "الناشطين المعتقلين يواجهون تهمَ معارضة الدستور ودعم حملات العدو وتبني دعوات سرية لإسقاط النظام".