الياس دمّر

خلف أبواب البيت المثالي

إثارة وتشويق في "The Housemaid"

3 دقائق للقراءة

ما إن أُطلِق الإعلان الترويجيّ لفيلم "The Housemaid" منذ قرابة خمسة أشهر، حتى أصبح حديث الكثيرات من المترقبات عرضه في صالات السّينما. لم تبقَ واحدة أعرفها من الجنس اللّطيف إلّا وسألتني: متى يبدأ عرض الفيلم في صالاتنا؟ ما جعلني أطرح سؤالًا على نفسي إن كان الفيلم يستحق كلّ هذا الضجيج والحماس؟

يُعيد "The Housemaid" إحياء موجة أفلام الإثارة النفسيّة التي تدور داخل البيوت الفاخرة، حيث يخفي الهدوء الخارجي صراعات خفيّة وأسرارًا قاتلة. الفيلم من إخراج Paul Feig وبطولة الشقراوين Amanda Seyfried و Sydney Sweeney، وهو مقتبس عن الرّواية الشهيرة للكاتبة الأميركيّة Freida McFadden. منذ اللّحظات الأولى، يضع العمل المُشاهد في أجواء من التوتر والترقب، عبر قصَّة مساعِدَة منزليّة شابّة تدخل منزل عائلة ثريّة، لتكتشف تدريجيًّا أن هذا البيت المثالي يخفي خلف جدرانه واقعًا أكثر ظلمة وتعقيدًا.

تدور الأحداث حول Millie، فتاة تحمل ماضيًا غامضًا، تحصل على فرصة للعمل لدى أسرة غنيّة تعيش في قصرٍ أنيق. تبدو الحياة داخل المنزل منظمة وهادئة، لكن مع مرور الوقت، تبدأ التصدُّعات بالظهور، وتتكشف التوترات بين أفراد العائلة، خصوصًا لدى الزوجة Nina، التي تتأرجح بين الهشاشة والجنون. هنا يتحوّل المنزل من فضاءٍ آمن إلى مسرح لصراعٍ نفسيّ متصاعد، يقود القصة نحو سلسلة من المفاجآت.


خفايا ناريّة

يحاول Paul Feig المزج بين الإثارة واللّمسة السّاخرة التي اشتهر بها في أعماله الكوميديّة. هذا المزج يمنح الفيلم طابعًا مُتذبذبًا بين الجديّة والتهكّم. في النصف الأوّل، يسير العمل كدراما نفسيّة تقليديّة، تتصاعد فيها التوترات بشكلٍ تدريجي. لكن في نصفه الثاني، يتجه الفيلم إلى أجواء أكثر مُبالغة وجنونًا، ليقترب من الإثارة الترفيهيّة الصّاخبة. هذا التحوّل يمنح القصّة طاقة إضافيّة، لكنه في الوقت نفسه يجعل بعض التطوّرات تبدو مُتسرّعة أو غير منطقيّة.

وتُقدِّم Amanda Seyfried أداءً متقلّبًا ومشحونًا في دور Nina، حيث تنجح في رسم شخصيّة يصعب على المُشاهد تحديد موقفه منها: هل هي ضحيّة أم مصدر الخطر؟ هذا الغموض يمنح الفيلم توترًا مستمرًّا، ويُضيف عمقًا نفسيًّا كان يمكن أن يغيب لولا أداؤها القوي.

أمّا Sydney Sweeney في دور Millie، فقدَّمت أداءً أكثر هدوءًا وتحفظًا، وهو ما قد يُفسّر كضعفٍ في الحضور، بينما يُمكن قراءته أيضًا كاختيارٍ تمثيليّ مقصود يعكس طبيعة الشخصيّة الغامضة. لا تظهر قوَّة أدائها الحقيقيّة إلّا في الثلث الأخير من الفيلم، حين تتكشف أبعاد شخصيّتها بشكل أوضح.


فيلمٌ لامع لكن متصدِّع

يحاول الفيلم التطرّق إلى عدَّة موضوعات، مثل الفوارق الطبقيّة وهشاشة صورة العائلة المثاليّة، إضافة إلى صراعات السّلطة داخل العلاقات الزوجيّة. إلّا أن هذه القضايا تبقى مسطَّحة، إذ يُركّز العمل على عنصر المفاجأة والتشويق، أكثر من التحليل النفسيّ أو النقد الاجتماعيّ العميق.

مُعظم جاذبيّة الفيلم تكمن في إيقاعه المتصاعد، وقدرته على إبقاء المُشاهد في حالة ترقب حتى النهاية، مع طابعٍ ترفيهيّ يجعله سهل المشاهدة جماهيريًا. لكن في المقابل، يُعاني من عدم اتساق في النبرة بين الدراما الجادّة والإثارة المُبالغ فيها، إلى جانب بعض التحوّلات غير المُقنعة في مسار الأحداث. وبذلك يُثبت، أن التشويق ما زال قادرًا على جذب الجمهور، لكن النجاح الجماهيري لا يعني دائمًا عمقًا فنيًا أو تماسكًا دراميًّا! هذه هي المُفارقة التي تُلخص بالنسبة لنا، تجربة "The Housemaid" الذي يشهد حاليًا توافدًا كبيرًا على مشاهدته في صالات السّينما.