حبيب باشا

تساؤلات على مكتب الرئيس...

22 كانون الأول 2020

18 : 32

كم هو غريب ومثير للريبة وعدم الطمأنينة باختياراته، فلم أره يوماً يتقرّب، ولو مجاملةً، لفريق يؤمن بكيان لبناني يحتضن اللبنانيين دون تمييز، فمن حزب الله الذي يرى لبنان جزءاً من ولاية الفقيه، إلى القومي السوري الذي يريده ملحقاً للدولة السورية الكبرى، وصولاً لحركة أمل التي ترفض أساساً فكرة العيش في دولة قانون.

كم أستغرب مناداة الرئيس عون لدولة القانون والمؤسسات، ناهيك عن الوطن الحر بسيادته واستقلالية قراره السياسي، ويا لها من مصادفة أن تتزامن الأزمات المعقدة مع تواجد سيادته على رأس السلطة في زمنين مختلفين.

منذ أن أتى بغيومه السوداء على سماء بيروت، لم تتوقف السماء عن إمطارنا بمصيبة تلو أخرى؛ فمحلياً، جلب الرجل على لبنان الحروب والقتل والدمار والفقر والسرقة، وخارجياً؛ أكتفي بمقولة "غوار" مخاطباً والده الشهيد في مسرحية كاسك يا وطن.. "الله وكيلك يا بيي صرنا فرجة".

من حين لآخر يتدخل المجتمع الدولي لإنقاذ المواطن اللبناني من مغامرات العهد وفريقه الفاشل، سواء على الصعيد السياسي أوالاقتصادي والصحي أو غيره.

كم هو عجيب أمر هذا العهد، وكم هي واضحة اضطراباته وتقلبات مزاجه، التي تكشف لنا ضآلة أفقه وقصر نظره وفكره، والأعجب من هذا قدرته على التلون والقفز من خط سياسي الى نقيضه في لمحة بصر، في كل لحظة صمت أقفها مع نفسي لأكون منصفاً مع العهد، أعصر فيها ذاكرتي بحثاً عن قضية سياسية واحدة نادى بها العهد وأكمل بها للأخر حتى حقق أهدافها، فلا أجد.

فبدءاً من قضية حزب الله وتصنيفه إرهابي ومطلب نزع سلاحه إلى معاداة سوريا وخصومة حركة أمل، ثم الاختلاف السياسي مع المردة والقومي السوري، والتحالف مع القوات اللبنانية، واستلام ملف الكهرباء وإضاءة لبنان 24 على 24،

إستعادة حقوق المسيحيين، كلها ملفات نثرتها الرياح، لم تستحق ثمن الحبر الذي طبعت به.

فكيف نأمل منه جعل لبنان وطناً حراً، سيداً ومستقلاً؟ وكيف ننتظر منه محاربة الفساد وملاحقة المفسدين ومحاسبتهم؟

وكيف له بناء علاقات جيدة مع الجوار العربي في الوقت الذي يصعب عليه الاعتراف لنفسه بعجزه عن إدارة الدولة؟

شكراً أيها الرئيس فقد أصبح الاقتصاد القوي حلماً صعب المنال، وضمان الشيخوخة أضحوكة يتداولها الشعب في المقاهي والحانات، أما عن إعادة النظر بصلاحيات الرئيس فقد نسيناها تماماً.

لعل العماد الرئيس لا يدرك بأن حجم الشتائم التي تناله من الشعب اللبناني لم تترك مجالاً لمخيلة أحد، ولا يعلم بأننا أصبحنا نراه عبئاً ثقيلاً على نهضة الدولة وتعافيها، لا يدري بأننا نراه عائقاً يعرقل كل جهد يبذل لإصلاح ما يمكن إصلاحه، وغافل عن خيبتنا بعدما استبشرنا بعودته خيراً، فكانت شؤماً علينا وعلى لبنان.

قلنا ان العهد تعلم من الماضي، لكنه تعلم فقط كيفية ابتزاز الوطنيين الأحرار وسحل عامة الشعب، تعلم التعنت والطعن من الخلف، تعلم الاستغلال والارتهان، تعلم الحقد أكثر وأكثر، وتعلم أن يفعل أي شيء في سبيل وصوله إلى كرسي الرئاسة وبرع في استغلال نفوذه الرئاسي للاستفراد بالسلطة فجعلت الفساد قانون حكمك.

ويل للعهد وخططه التنموية الفاشلة، ويل لكتلة الإصلاح والتغيير التي أصبحت كتلة الشحار والتعتير، وإذا أردت أن تعرف معنى كلمة شحار فليسأل العهد حليفه حزب الله فهي كلمة جنوبية بامتياز.

يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.