نجم الهاشم

بالفيديو - د. إبراهيم نجّار يروي (5من5): عون أخطأ في حربي التحرير والإلغاء... حكم المحكمة الدولية كان خيبة أمل

7 دقائق للقراءة

لا يحمّل الدكتور إبراهيم نجار الرئيس أمين الجميل مسؤولية عدم توقيع اتفاق 17 أيار ولا يدخل في تفاصيل انتفاضة 12 آذار ضدّه، ولكنه يعتبر أن قراره تكليف العماد ميشال عون كان يستند إلى سوابق مماثلة. نجّار يحمّل عون مسؤولية حربي التحرير والإلغاء ويكشف ما كانوا يقولونه في أميركا عنه خصوصًا أنه ما كان متكلا على أي مساندة دولية. نجّار الذي غادر السياسة عام 1990 عاد إلى وزارة العدل عام 2008 ممثلا لـ"القوات اللبنانية" في الحكومة بعدما كانت تواصلت معه ستريدا جعجع واتصل به الدكتور سمير جعجع. هذه التجربة التي يعتبرها جيدة كانت مترافقة مع هاجس الخوف من عمليات الاغتيال لارتباط عمله بعمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وباغتيال الرئيس رفيق الحريري، وقد تعرّض نتيجة ذلك لحادث سير كاد ينهي حياته. نجّار لم يكن راضيًا عن حكم المحكمة ويفنّد ملاحظاته عليها وعليه في هذه الحلقة الأخيرة من روايته لـ"نداء السنين".


- البعض يحمّل الرئيس أمين الجميّل مسؤولية عدم توقيعه اتفاق 17 أيار. من قال لك إن الرئيس الجميل سيخسر الدنيا والآخرة بالطريقة التي يدير بها السلطة والرئاسة؟

هذه أمور لا تُحكى. ولكن ما يمكنني قوله إنّ عتبًا كان قائمًا على الشيخ أمين لأنّه لم يُبرم اتفاق 17 أيار، مع أنّ مجلس النواب كان قد وافق عليه. وقد وصلته تهديدات لأنّه لم يُكمل المشوار مع الدولة الإسرائيلية. أكيد. وأعتقد أنّ هذه التهديدات لم تكن من إسرائيل فقط، بل من حلفاء دمشق أيضًا. كنت أقرأ لوزير الخارجية السابق إيلي سالم قوله إنّ إسرائيل هي التي لم ترغب في إعطاء مفاعيل لاتفاق 17 أيار، لاشتراطها أن تكون سوريا قد غادرت لبنان. لا أعرف. هذه مسألة يجب أن يدقّق فيها المؤرّخون. لكن ما أعرفه أنّه كون أمين الجميل لم يمشِ باتفاق 17 أيار للآخر كان سببًا كبيرًا لما حصل مطلع 1984 والقصف على بعبدا والانتفاضة التي حصلت في بيروت وأضعفت رئيس الجمهورية.


-كيف تعاطيت مع انتفاضة 12 آذار 1985؟ ما كان موقف المكتب السياسي؟ رئاسة إيلي كرامة للحزب كانت محاولة لإعادة "القوات" إلى كنف حزب "الكتائب"؟ وعلى هذا الأساس صارت الانتفاضة؟

لا. ما كان لي علاقة بهذه القصة. كان هناك عداء كبير بين القوى النظامية أو "القوات اللبنانية" وحزب "الكتائب" وقتها. كانوا يعتبرون أن حزب الكتائب من جهة الشيخ أمين، في حين أن القوى النظامية كانت خارجة عن السراط المستقيم.

- لماذا اختار الشيخ أمين العماد ميشال عون لرئاسة الحكومة الانتقالية في نهاية عهده؟

هناك روايات متعدّدة. من الناحية الدستورية، كانت هناك سابقة عندما ترك بشارة الخوري سدّة الرئاسة، فكلّف قائد الجيش فؤاد شهاب ترؤس الحكومة. وجد أمين الجميّل أنّ هذه السابقة يمكن استعادتها، فكلّف الجنرال عون لأنّه كان قائدًا للجيش. وبقي عون مع ثلاثة وزراء مسيحيين، فيما اعتكف الوزراء المسلمون الثلاثة.


- تعتقد أن الجنرال عون أخطأ في حرب التحرير ثم في حرب الإلغاء وأن حرب التحرير كانت السبب الرئيسي في الذهاب إلى الطائف وحصول اتفاق الطائف؟

نعم أخطأ. لأنه ما كان معه أحد. عندما أعلن حرب التحرير قال لنا الأميركيون فهّموه لهالرجّال، لوين رايح؟ ما معو حدا. عم يدقّ راسو براس سوريا وبدّو يهزّ المسمار، و"بدّي أقلعو". ما كانوا يقولون إنّ سوريا منتدبة على لبنان ووجودها فيه حظي برضى الولايات المتحدة كترضية لمشاركتها في الحرب ضدّ صدّام حسين. النظرة الشاملة للوجود السوري في لبنان كانت ناقصة. بدّك تعمل حرب على دولة ما معك حدا يساندك يكون نوعًا من الحرب العبثية. أصلا الجنرال عون عنده تصريح يقول فيه إنّه كان يريد أن يكمل قتال "القوات اللبنانية" وفي اللحظات الأخيرة حول المدفع وضرب السوريين. هذه أمور لم أعشها.


- سنة 1990 قررت ترك السياسة لماذا؟

سنة 1988 لما صارت حرب التحرير ضدّ السوريين مشينا مع الجنرال عون. ولكن ما لبثنا أن فهمنا أنّ الجنرال ممكن أن يقضي على "القوات اللبنانية" وأن "القوات" قضيت على حزب "الكتائب". فهمت أن المشكلة المسيحية المسيحية قد تؤدّي بنا إلى الدخول في نفق السيطرة السورية على لبنان. فهمت عندها أنّ المقاومة مهمّة وأنّ أكبر مقاومة تكون بقلمك وفكرك وحريتك، ولكن ما فيك تمشي ضدّ الدول العظمى وما تقرّره للبنان. أعطوا نوعًا من براءة لسوريا لتتحكّم بلبنان وبقيت حتى العام 2005.


- ولكن عام 1992 شاركت في انتخابات رئاسة حزب الكتائب بين الدكتور جورج سعادة والدكتور سمير جعجع. انتخبت دكتور جعجع وقتها ومنير الحاج؟

لا انتخبت وقتها الدكتور إيلي كرامة.

- كان مرشحًا عام 1992؟

نعم. ولكن الدكتور كرامة وهو صديقي لم يعرف أنّني انتخبته. كان يلومني معتقدًا أنّني لم أنتخبه.


- الصحراء السياسية عبرتها من 1990 حتى 2008. هل أعادتك وزارة العدل عام 2008 إلى العمل السياسي؟ كيف عدت إلى وزارة العدل وكيف كانت تجربتك في الوزارة بين 2008 و2011؟

رجعت سنة 2008 بناء لتوجيه من السيدة ستريدا جعجع. سنة 2005 عندما استقال الوزراء الشيعة مع الوزير يعقوب الصراف من الحكومة بقيت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة. ولكن قالوا عنها إنّها حكومة بتراء وغير ميثاقية. وقتها طلبت منّي ستريدا أن أعطيها سيرتي الذاتية. سألتها عن السبب. قالت: حابين تمثلنا في الحكومة. سألتني: أي وزارة تفضّل؟ قلت: وزارة العدل. ولكن لم يعد تنظيم أو إكمال الحكومة وقتها. حصلت عملية 7 أيار 2008 وراحوا على الدوحة ورجعوا وترأّس الرئيس السنيورة الحكومة ورجعت ستريدا بعدما كان خرج الحكيم من السجن طلبت منّي إذا كنت أمثّل "القوات اللبنانية" واتصل بي الدكتور جعجع وأكّد على هذا الأمر، وتولّيت وزارة العدل، ليس كحزبي قواتي، بل كصديق ورفيق عنده القناعات نفسها ونفس التوجه اللبناني التاريخي وحرية المعتقد والتعبير والسيادية اللبنانية الكاملة غير المنقوصة. توجّه كان مع "الكتائب" واستمرّ مع "القوات اللبنانية". فتنا على الوزارة 3 سنوات كانت من أسعد سنوات حياتي.


- كنت تواجه تحدّيات موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. لماذا كان هناك حذر إلى هذا الحدّ في التعاطي مع هذا الموضوع؟

لم يكن من الممكن أن أقبل أنّ اغتيال رئيس وزراء سابق في لبنان، رفيق الحريري، مع رفاق له يكون بهذه الشناعة والفظاعة. مش ممكن أقدر أقبلو أو اقتنع بإمكانية حدوثه. كان عندي رفض كلّي لكلّ شيء إسمه اغتيال خصوصًا لرئيس وزراء بقامة رفيق الحريري مع أنّه لم تكن لديّ أي علاقة معه ولم أكن سياسيًا معه وكنت أعتب على نفوذه السعودي داخل المجتمع اللبناني، وكنت أفضّل ألا يكون عنده تمدّد للنفوذ السعودي في لبنان. ولكن عندما حصل ذلك صار عندي قناعة راسخة ضميرية ووجدانية أنّه من غير الممكن أن تمرّ هذه الجريمة من دون عقاب وحملت هذه المسؤولية على كتفي.


- تلقيت تهديدات؟

كثيرًا. تعرّضت لحادث سيارة لا أزال أعاني ألمًا في إصاباتي بسببه أنا وزوجتي.


- كان الحادث نتيجة خوف من محاولة اغتيال؟

نعم. هذه الحقيقة. كانوا خائفين أنّ من في السيارة التي حاولت اجتياز سيارتنا من جهة اليمين بدّو يقوِّص. لذلك لم يسمحوا له بالمرور وحصل الاصطدام العنيف وخضعت لنحو 14 عملية جراحية. كان عندي التزام ضميري ووجداني نهائي. قناعاتي كانت أنّ المحكمة الخاصة بلبنان عليها أن تقول الحقيقة مهما كانت وضدّ أيّ كان وهذا ما لم يحصل. لسوء الحظ كلّفت مليار دولار.


- لم تكن راضيًا عن النتيجة؟

لا لم أكن راضيًا.


- أيّ حكم كنت تنتظر؟ ألا يتعلّق فقط بالأشخاص وأن يصل إلى القيادات؟

هذه مسألة قائمة بحدّ ذاتها. أعتقد أنّ الذين وقّعوا الاتفاق مع الأمم المتحدة على إنشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تحت مظلّة الفصل السابع من شرعة الأمم المتحدة، استثنوا أن يكون هناك اتهام لدول أو لأحزاب أو جماعات، وهذا خطأ تاريخي. يعني جعلوا التهمة ملتصقة بأفراد معينين بالإضافة إلى أنّ الرئيس شيراك اشترط أن لا يطبّق لبنان عقوبة الإعدام. وهذا الأمر نوافق عليه مية بالمية.


لقراءة الجزء الأول من الحوار

لقراءة الجزء الثاني من الحوار 

لقراءة الجزء الثالث من الحوار

لقراءة الجزء الرابع من الحوار