نجم الهاشم

بالفيديو - العميد جورج نادر يروي (3من4): كارثة 13 تشرين 1990: هكذا أصبت ونجوت مع اللواء فرنسوا الحاج في معركة نهر البارد

9 دقائق للقراءة

أُبعِد العميد جورج نادر عام 1992 من فوج المغاوير وأُعيد إليه عام 2003. من قيادة العماد ميشال عون إلى قيادة العماد إميل لحود ثم إلى العماد ميشال سليمان. ومن خطأ حرب التحرير الاستراتيجي وحرب الإلغاء وكارثة 13 تشرين إلى فوج التدخل ومعركة نهر البارد مع اللواء فرنسوا الحاج. يتغيّر القائد وتبقى المؤسسة. هذه المحطات يرويها العميد نادر في هذه الحلقة الثالثة في "نداء السنين"

في 13 تشرين كانت الكارثة الكبرى؟ أصبت إصابات بليغة ذلك اليوم. لو سلّم العماد عون السلطة قبل 13 تشرين هل كان تلافى دخول جيش النظام السوري إلى قصر بعبدا ووزارة الدفاع؟

كان تلافى الدخول الدموي ولكن ما كان تلافى الدخول السياسي. كان وفر الدم وحقن دم العسكر الذين لا يزال 43 منهم مفقودين.

 كنتم تتوقعون أن يستسلم بهذه السرعة ويلجأ إلى السفارة الفرنسية؟

 لا أبدًا. أبدًا. قبل ليلة من 13 تشرين شعرنا إنو خلص اتُّخذ القرار وبدّهم يمسحونا ولكن ما فيك تتخبّى لأنك عسكري. قمت الصبح وحلقت ذقني وكان عندي إحساس أنني سأُصاب. تحمّمت. ما بدّي روح عالمستشفى وثيابي مجويّين. ما بعرف شو سبب هالشعور. قالوا لي إن السوريين أخذوا دير القلعة ببيت مري.

 أين كان مركزك؟

 كنت في بناية على العضم في مار شعيا في برمّانا. أردت أن أستطلع. أخدت معي 4 شباب 2 طلعوا غصب عني معي بالجيب واستشهدوا والسائق وأنا. وصلنا على مستديرة بيت مري قال لي الناس وين رايح؟ السوريين صاروا بدير القلعة. قرّبت رأيت في آخر سوق بيت مري آليات سورية. عدت بسرعة. حكيت مع الضابط الذي كان بقي معي بعدما تم إرسال فصيلتين إلى الدوار وقلت له جهّز المجموعة سنهاجم بيت مري. بـ 40 عسكري بدّي هاجم فوج وحدات خاصة! هيدا النقيب المتحمّس اللي ما بيقدّر. أنا وراجع حد أوتيل كنعان سقطت قذيفتان 130ملم واحدة أمامي وواحدة ورائي. استشهد جنديان معي في الجيب وأصبت إصابة بليغة. بعد وقت عدنا عرفنا أن العماد عون وجّه نداء على الإذاعة اللبنانية "خذوا الأوامر من العماد إميل لحود". أنا آخذ الأمر من الإذاعة أم من قيادة الجيش؟ المدني يسمع الإذاعة. أنا لا أحمل معي راديو عالحرب. بحطوا بالدبابة؟ بيحكوني بجهاز اللاسلكي بيعطوني أمر.

ما حصل لم يجعل الجنرال عون يسقط في نظركم؟ ألم تغيّروا رأيكم بالاستراتيجية التي اتبعها؟

مية بالمية. وعرفنا أنها استراتيجية خاطئة. ولكن لأن الممارسة السورية أتت لاحقًا بالقمع والاغتيالات والسيطرة على لبنان كله وعلى مفاصل السياسة والإدارة جعلتك تتعلّق بشخص كان ضدّ هذه المنظومة.

كم استغرقت فترة النقاهة بعد إصابتك؟ رجعت إلى الجيش وكان صار بقيادة العماد إميل لحود. هل كان لديك مشكلة في البقاء في الجيش؟

لا. لم يكن لدي هذه المشكلة. وإلا كنت فلّيت. أنا دخلت إلى الجيش مش لعند ميشال عون.

قبل ذلك كان الولاء للجيش والعماد عون؟

بقي الولاء للجيش وكانت هناك قناعة بقيادة ميشال عون كيف أنه أطلق هذه المبادئ والشعارات التي دغدغت شعوري.

كان الشعور مماثلًا مع العماد لحود؟

لأ بالطبع لأ. ولكن للإنصاف العماد لحود أعاد تنظيم الجيش والألوية وأنشأ أفواج تدخل ومدفعية. بغض النظر عن أن السوري كان مسيطرًا على القرار ويمكنه أن يقول له جيب فلان وحطّو بالحبس.

تمت معاقبتكم كضباط كانوا مع العماد عون؟

المعاقبة في الترقية. شخصيًا لم أعاقب. لم يؤخروا ترقيتي.

ولكن شكّلوك

طبعًا. نقلوني لأنه لم تعد لديهم ثقة بي. اعتبروا أنني لميشال عون. بينما أنا ضابط في الجيش. فلّ ميشال عون وهلّق إميل لحود. خدمت مع ميشال سليمان ومع جان قهوجي. مناقبيًا ماشي مع قائد الجيش أيًّا كان هذا القائد. المعاقبة التي حصلت كانت في الدورات الدراسية والتشكيلات. فوج المغاوير بالعرف يكون قائده مغوارًا. ولا مرة حطّوا له قائدًا مغوارًا إلا عندما صار العماد قهوجي قائدًا للجيش. كانوا يعتبرون ولاء الفوج المطلق لميشال عون. بالعكس. ولاؤه المطلق للجيش وأكبر دليل أن هذا الفوج بقي وما حدا فلّ منو. قلال.

أي سنة عدت إلى المغاوير؟

فليت من المغاوير في آذار 1992. نقلوني تأديبيًا إلى اللواء اللوجستي ثمّ إلى فوج التدخل الثالث مع اللواء فرنسوا الحاج ثم إلى اللواء التاسع فاللواء 11 فدورة أركان وعدت إلى المغاوير عام 2003. فلّيت نقيب عدت عقيد مساعد قائد الفوج عباس ابراهيم. خدمت سنتين وشوي.

كيف كانت علاقتك به؟

جيدة. أمشي مع الرؤساء والمرؤوسين بحسب القانون العسكري. سياسته شي وسياستنا شي تاني هيدا موضوع تاني. ولكن علاقتي معه كانت جيدة.

كانت حصلت انتفاضة 14 آذار؟

نعم ولكن أهم من 14 آذار كان 28 شباط عندما أسقطت حكومة عمر كرامي.

بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري؟

صح. بعد اغتياله في 14 شباط بدأت التظاهرات. التظاهرة الكبيرة كانت في 28 شباط. كان لدينا أمر ممنوع التجمع في ساحة الشهداء.

نزلتم كمغاوير لتنفيذ هذا الأمر؟

نزّلونا مع عدّة وحدات. كانت مسؤوليتنا المنافذ الرئيسية لساحة الشهداء. أخذت مبادرة ومرّقنا الناس. ابني كان في الجامعة اليسوعية وأتى مع رفاقه. ابني الثاني أتى من الثانوية مع رفاقه وابنتي أتت من مدرسة مع رفاقها. وكلّهم أتوا من المكان الذي كنت فيه. ماذا يتوقعون؟ أن أتعرّض لأولادي بالضرب وأطردهم مع رفاقهم من هناك؟

حمّلوك المسؤولية؟

طبعًا. حكيت على الجهاز مع ضابط. قال لي: في مدرسة جايين من شارع جورج حداد في الجميزة ولاد زغار لابسين أبيض ومعهم ورود بيضاء وفايتين، شو بعمل؟ قلت له: شو عم يقولوا؟ قال: ما بدّنا جيش بلبنان إلا الجيش اللبناني. قلت له يعني إذا مرتك بتقلّك بحبّك وبدّي ياك بتقلّها روحي نامي مع ابن الجيران؟ خلّيهم يفوتوا. في الليلة نفسها تمّ تشكيلي إلى موقع راشيا. طلع اللواء فرنسوا الحاج لعند العماد ميشال سليمان وقال له: شو عمل الزلمي؟ اللي عملو ما حدا بيسترجي يعملو. هيدا منصاب لوين مودّيه على راشيا؟ أكيد كان هناك ضغوط على العماد سليمان وقتها. رجعوا حطّوني بمعسكر خدمة العلم في الوروار في بعبدا. بعدها شكّلوني إلى كلية القيادة والأركان ثم دورة دراسية ثم قائد فوج التدخّل.

تجربتك في قيادة الفوج لها قصة. كانت بدأت معركة مخيم نهر البارد. كانوا بحاجة لك لقيادة الفوج كضابط مقاتل كان في المغاوير؟ كيف دخل الجيش هذه المعركة وكيف تطوّر أداؤه وكيف دخلت المعركة؟

كان هناك عرف سياسي أنه لا يمكن الدخول إلى المخيمات الفلسطينية مهما حصل. "فتح الإسلام" دخلوا ليل 19 أيار 2007 مركز المحمّرة وقتلوا 25 جنديًا وضابطًا ثم نصبوا حاجزًا في صباح اليوم التالي في القلمون وقتلوا نحو 14 جنديًا. بدأنا المعركة بعد سقوط 40 شهيدًا. كان هناك ثأر للكرامة والهيبة العسكرية والدولة. عمل الجيش أول هجوم معاكس لاستعادة المراكز التي فقدت وسيطر عليها المسلحون حتى محلة العبدة. للحقيقة هناك تقدير لموقف الرئيس سعد الحريري الذي قال لأهل عكار وطرابلس هذا جيشنا وبدنا نوقف حدو. هذا الكلام جعل الناس يقفون مع الجيش. المرحلة الثانية كانت احتلال المراكز خارج المخيم. المرحلة الثالثة الهجوم على المخيم لأنهم رفضوا تسليم قتلة العسكريين. انخرط الجيش في المعركة للآخر. كنت في كلية القيادة والأركان وكنت أطلع مع العميد خليل الحلو رئيس طبابة جبل لبنان نبرم على العسكريين في الجبهة. كان الجيش قبل نهر البارد لحماية النظام. ما كان لحماية الدولة. كانوا يعطون العسكري حتى سنة 1990 عشر طلقات في السنة ليقيّموا أداءه في الرمي. شو عشر طلقات؟ حصل التطور بعد نهر البارد. دفعنا ثمنًا كبيرًا. 168 شهيدًا ومئات الجرحى.

كان الدور الأبرز على الأرض للواء فرنسوا الحاج؟

كان مدير العمليات. كان قائد اللواء الخامس العميد نبيل نصر. قائد فوج مغاوير البحر العقيد جورج شريم وقائد فوج المغاوير العقيد صالح قيس ومساعده شامل روكز. في بداية الحرب كان العقيد شربل فغالي قائد الفوج وقد أصيب إصابة خطرة نجا منها لاحقًا. طلع اللواء فرنسوا الحاج لعند قائد الجيش العماد ميشال سليمان وقال له بسحب الفوج اليوم أو بيجي جورج نادر اليوم على الفوج. بدّي حدا يقود الفوج فوق. طلع قرار تشكيلي الساعة 9 ونص بالليل باسم واحد. في العادة عندما يحصل تشكيل قائد وحدة يعطى مهلة يومين للالتحاق وخمسة أيام ليصير مسؤولًا. قراري كان "يلتحق بمركزه بنفس التاريخ ويصبح مسؤولًا بنفس التاريخ". الساعة 6 الصبح كنت فوق. وعملت ما توجّب أن أعمله مثل باقي الضباط.

كيف استطاع شاكر العبسي قائد "فتح الإسلام" أن يخرج من المخيم؟ هل كانت هناك تسوية؟ أم اخترق من مكان لا مراقبة عليه؟

حكي كثيرًا عن تسوية واتهموا العماد ميشال سليمان. لا أدافع عنه. ولكن الحقيقة أنه قبل سقوط المخيم في 2 أو 3 أيلول 2007 كان أحد عناصر "فتح الإسلام" يحاول الهروب في البحر اعتقلناه وأخبرَنا أن الوضع متوتر ولا يزال عندهم نحو 150 يقاتلون من أصل ألف وأن شاكر العبسي قال لهم "ضاقت بنا الدنيا". بعد المعركة أحد الأسرى قال لنا إنهم وزعوا عليهم أموالًا وذهبًا وحلقوا ذقونهم وقالوا لهم كل واحد يروح بطريقو. الأكثرية جرّبوا يهربوا من حيث كنت. لماذا؟ من جهة الشمال المنطقة شبه مفتوحة والحركة فيها أسهل. أحضروا فرش إسفنج ليمشوا عليها حتى لا يصدروا اصواتًا. أشكّ أن شاكر العبسي تمكن من الهرب. كان عندنا عسكري في المغاوير يدعى عباس كمّوني واستشهد. أخذوا بندقيته M4 ولم يكن يوجد منها إلا مع الجيش. أخذها شاكر العبسي وكان يظلّ يحملها. في اليوم الأخير وهم يحاولون الهرب كان هناك مجموعة تسلّلت من جهتنا وقضينا عليها وأخذنا سلاحهم ومن ضمنه بندقية الـ M4. أرسلت رقمها للواء فرنسوا الحاج ردّ بعد 5 دقائق وقال إنّها لعباس كمّوني. من المفترض أنها كانت مع شاكر العبسي وأنه قد يكون من بين القتلى الذين قتلناهم.

ذكرت معلومات لاحقًا أنه هرب وقتل في سوريا

لا أعرف حقيقة هذا الأمر.


يتبع الأربعاء 18 شباط 2026

اتهِم "حزب الله" باغتيال اللواء فرنسوا الحاج

تصالحت مع "القوات" وبشير الجميل بعدو ربحان لليوم



العميد جورج نادر



العميد نادر بعد إصابته وإلى جانبه ابنه لبنان



لقراءة الجزء الأول من المقابلة

لقراءة الجزء الثاني من المقابلة