قبل يومين من الجولة الثانية من المفاوضات الأميركية - الإيرانية المقرّر عقدها في جنيف غدًا، توجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سويسرا أمس استعدادًا للمحادثات، كما سيتوجّه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر إلى جنيف، في وقت كشف فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي، بضرورة أن يتضمّن أي اتفاق مع إيران تفكيك بنيتها التحتية النووية، وليس مجرّد وقف عملية التخصيب، معتبرًا أيضًا أن أي اتفاق يجب أن يتضمّن إخراج اليورانيوم المخصّب بكامله من إيران. وإذ أوضح أنه "طالبنا بحصر مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية في 300 كلم فقط"، أكد أنه سيتعيّن على الاتفاق أن يشمل "تفكيك محور الإرهاب"، شبكة إيران بالوكالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك "حزب الله" في لبنان، والحوثيون في اليمن، و"حماس" في غزة، مبديًا شكوكه في إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران.
توازيًا، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن ترامب يفضل الدبلوماسية في التعامل مع إيران، مشددًا على أن الإدارة تركّز حاليًا على المفاوضات، لكنه رأى أنه "نتعامل الآن مع رجال دين شيعة راديكاليين… نتعامل مع أشخاص يتخذون قرارات سياسية وجيوسياسية على أساس لاهوتي بحت، وهذا أمر معقد. لم يتمكّن أحد من إبرام اتفاق ناجح مع إيران من قبل، لكننا سنحاول"، لافتًا إلى أن أميركا "متموضعة في المنطقة لسبب بسيط واحد، وهو أننا ندرك أنه قد تكون هناك تهديدات لقواتنا". وذكر أن ويتكوف وكوشنر يتوجهان "لعقد اجتماعات مهمة، وسنرى إلى أين ستفضي".
وكان موقع "أكسيوس" قد نقل عن مسؤول أميركي السبت أن ويتكوف وكوشنر أبلغا ترامب بأن التاريخ يُظهر أنه من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، التوصل إلى اتفاق جيّد مع إيران، لكنهما أشارا أيضًا إلى أن الإيرانيين "يقولون حتى الآن الأمور الصحيحة"، بينما أفادت شبكة "سي بي أس نيوز" أمس بأن ترامب أخبر نتنياهو خلال اجتماع في مارا لاغو في كانون الأول الماضي أنه سيدعم ضربات إسرائيلية على برنامج إيران للصواريخ الباليستية إذا تعذر التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، مشيرة إلى أن المداولات الأميركية تركّزت أقل على مسألة قدرة إسرائيل على التصرّف، وأكثر على كيفية تقديم أميركا المساعدة، بما في ذلك توفير التزوّد بالوقود جوًا للطائرات الإسرائيلية والمسألة الحساسة المتعلّقة بالحصول على إذن عبور من دول على طول المسار المحتمل.
في المقابل، أبدى نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي خلال مقابلة مع شبكة "بي بي سي" نُشرت أمس، استعداد إيران للنظر في تقديم تنازلات للتوصل إلى اتفاق نووي مقابل رفع العقوبات، حاسمًا أن "الكرة الآن في ملعب أميركا لإثبات رغبتها في إبرام اتفاق". وأشار إلى اقتراح طهران بتخفيف تركيز اليورانيوم الأعلى تخصيبًا لديها كدليل على استعدادها للتوصل إلى اتفاق، جازمًا بأن "موضوع التخصيب الصفري لم يعد موضع تفاوض، ومن وجهة نظر إيران لم يعد على الطاولة"، كما كرّر رفض طهران التفاوض حول برنامجها للصواريخ الباليستية، في حين كشف نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الاقتصادية حميد قنبري أن طهران تسعى للتوصل إلى اتفاق نووي مع واشنطن يحقق فوائد اقتصادية للطرفين، معتبرًا أنه "لضمان استدامة الاتفاق، من الضروري أن تستفيد أميركا أيضًا في مجالات ذات عوائد اقتصادية مرتفعة وسريعة".
وأوضح قنبري أن "المفاوضات تشمل المصالح المشتركة في حقول النفط والغاز، والحقول المشتركة والاستثمارات التعدينية وحتى شراء الطائرات"، لافتًا إلى أن الاتفاق النووي لعام 2015 لم يضمن أي مصالح اقتصادية لأميركا، فيما اعتبر رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلّحة الإيرانية عبد الرحيم موسوي، أن تصريحات ترامب "غير مسؤولة"، متسائلًا: "إذا كان ترامب ينوي الحرب، فلماذا يتحدّث في الوقت نفسه عن التفاوض؟". وتوعّد بأنه "على ترامب أن يدرك أنه إذا دخل في مواجهة فسيجد نفسه في معركة ستكون عبرة له... ونتائجها ستجعله يكف عن إطلاق التهديدات في العالم".
في الغضون، اعتبر ولي العهد الإيراني السابق المنفي رضا بهلوي، خلال مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، أن أي تدخل أميركي في إيران سيكون "جهدًا إنسانيًا"، مشيرًا إلى آلاف المتظاهرين الذين قُتلوا على يد النظام الإيراني منذ بدء الاحتجاجات. واعتبر أن التدخل الأميركي "ضروري للغاية، لأن الطلب الأول للإيرانيين اليوم، في الداخل والخارج، هو طلب المساعدة"، آملًا في أن يدرك ترامب "مدى إلحاح التدخل الذي يمكن أن ينقذ الأرواح ويساعدنا أيضًا على إنهاء هذا النظام غير المرغوب فيه"، فيما شهدت مدن ميونيخ وتورونتو ولوس أنجليس وغيرها، تظاهرات حاشدة السبت للجالية الإيرانية بناء على دعوة من بهلوي.