صبر ترامب على طهران بدأ ينفد... وإسرائيل تتأهّب للحرب

6 دقائق للقراءة

لم يكن قد مضى 24 ساعة على نهاية المفاوضات النووية في جنيف حتى بدأت ترد تقارير صحافية أميركية وإسرائيلية أمس، تفيد بأن الإدارة الأميركية باتت أقرب إلى اتخاذ الخيار العسكري لحل المعضلات العالقة مع إيران، خصوصًا بعدما صعّدت طهران مواقفها السياسية وتهديداتها ومناوراتها العسكرية تزامنًا مع المفاوضات، وفي ظلّ الرفض الإيراني المطلق للخضوع لخطوط الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحمر، فيما كان معبّرًا تأكيد البيت الأبيض أن لدى أميركا "العديد من الحجج" التي تبرّر توجيه ضربة إلى إيران، معتبرًا أنه سيكون من الحكمة أن تسعى طهران إلى التوصل لاتفاق لتجنب أي صراع. ورأى أن محادثات جنيف أحرزت "تقدمًا محدودًا"، لكن لا تزال هناك فجوة قائمة في شأن بعض القضايا، متوقعًا أن تعود طهران بمزيد من التفاصيل خلال أسبوعين، بالتزامن مع فرض الخارجية الأميركية قيودًا على تأشيرات دخول 18 من المسؤولين الإيرانيين وقادة قطاع الاتصالات.

أفاد موقع "أكسيوس" بأن "إدارة ترامب أقرب إلى حرب كبرى في الشرق الأوسط مِمّا يدركه معظم الأميركيين، وقد تبدأ قريبًا جدًا"، مرجّحًا أن تكون العملية العسكرية ضدّ إيران حملة واسعة تمتد لأسابيع، وأن تبدو أشبه بحرب شاملة. وأوضح أن العملية ستكون على الأرجح حملة مشتركة أميركية - إسرائيلية أوسع نطاقًا بكثير وأكثر تهديدًا لوجود النظام من "حرب الـ 12 يومًا"، مشيرًا إلى أن إسرائيل تستعدّ لاحتمال اندلاع حرب خلال أيام. وقال أحد مستشاري ترامب إن "الرئيس بدأ يفقد صبره، بعض المحيطين به يحذرونه من الذهاب إلى حرب مع إيران، لكن هناك احتمالًا بنسبة 90 في المئة أن نشهد عملًا عسكريًا خلال الأسابيع القليلة المقبلة". ورأى ترامب أنه إذا قرّرت إيران عدم إبرام اتفاق، فقد يكون من الضروري لأميركا استخدام جزيرة دييغو غارسيا من أجل القضاء على هجوم محتمل من قبل نظام غير مستقرّ وخطر للغاية.

في السياق، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بأن مسؤولين إسرائيليين يُقدّرون أن ترامب يميل إلى توجيه ضربة عسكرية واسعة ضدّ إيران، التي لا تستجيب للمطالب الأميركية في المفاوضات، مشيرة إلى أن اجتماع المجلس الوزاري السياسي - الأمني الذي كان من المقرّر عقده غدًا أُرجئ إلى الأحد المقبل ولم يُبلَّغ الوزراء بسبب التأجيل ربّما لتفادي أي سوء تقدير من جانب إيران قد يدفع إلى توجيه ضربة استباقية قبل اتخاذ أي قرار أميركي - إسرائيلي. وذكرت أنه طُلب من أجهزة الطوارئ وقيادة الجبهة الداخلية في إسرائيل الاستعداد للحرب، وقد أعلنت أجهزة أمنية مختلفة أعلى مستويات التأهّب الدفاعي، في وقت باتت فيه المؤسسة الدفاعية في حال استنفار قصوى.

وحول المفاوضات، أفاد مسؤولون أميركيون لشبكة "أيه بي سي نيوز" بأن إيران أبدت استعدادًا لتعليق تخصيبها النووي لفترة زمنية تتراوح بين سنة وثلاث أو خمس سنوات. وأشار خبراء إلى أن إيران قد تعرض تخفيف تركيز مخزونها من اليورانيوم بحضور مفتشين دوليين. ورأى مسؤول أميركي أنه بات على الإيرانيين إعداد خطة مقنعة خلال الـ 14 يومًا المقبلة يمكن أن تُرضي ترامب، في حين كشف مصدر إيراني لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن النظام الإيراني يخشى أن تكون الفجوة بين ما تقبل واشنطن به وما تكون طهران مستعدّة لتقديمه غير قابلة للجسر.

وناقش المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفاييل غروسي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر الهاتف، آخر التطورات المتعلّقة بالمفاوضات النووية، بحيث أكد عراقجي تركيز بلاده على إعداد مسودة إطار عمل أولي ومتسق لدفع المحادثات المستقبلية، فيما قيّم غروسي إيجابيًا مفاوضات الثلثاء، مبديًا استعداد الوكالة لتقديم الدعم والتعاون في تشكيل إطار التفاوض، حسب وكالة "تسنيم" الإيرانية، التي أفادت بأن الجانبين ناقشا الآليات والمتطلّبات لصياغة إطار تفاوضي.

توازيًا، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال لقاء جمعه بوزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، عزم إيران الجاد على تنفيذ خطة التعاون الاستراتيجي الشاملة بين طهران وموسكو، مشددًا على أن الدول الإقليمية ينبغي أن توسّع علاقاتها وتنسّق في ما بينها على نحو يغنيها عن تدخل الأطراف من خارج الإقليم في تقرير مصير المنطقة. وحسم تسيفيليف أن لا أحد قادر على إحداث خلل في الشراكة الاستراتيجية بين إيران وروسيا. وتُجري إيران مناورات مشتركة مع روسيا في بحر عُمان وشمال المحيط الهندي اليوم، هدفها تعزيز الأمن البحري في المنطقة والعلاقات بين سلاحي البحرية في البلدين، فيما لم تحدّد المدة التي ستستغرقها المناورات، حسب وكالة "إسنا" الإيرانية. وكشفت إدارة الطيران الفدرالية الأميركية أن إيران أصدرت إشعارًا جديدًا للملاحة الجوية يفيد بأنها تخطط لعمليات إطلاق صواريخ في مناطق بجنوب البلاد اليوم.

وفي أبوظبي، التقى السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد أمس. وأكد غراهام بعد اللقاء أن بن زايد "بخير ويتمتع بحدة ذهنية كما عهدته دائمًا"، موضحًا أن ترامب يريد منطقة تشبه الإمارات أكثر وأقل شبهًا بنظام آيات الله. وذكر أنه سيتوجّه إلى السعودية للقاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وتحدّث غراهام خلال مقابلة مع قناة "سكاي نيوز عربية" عن أن هناك خططًا عسكرية لاستهداف إيران، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن قرار التنفيذ لم يصدر بعد.

على المستوى الداخلي الإيراني، لا تزال تظهر فيديوات لأسر أقامت مراسم أربعينية لضحايا القمع الوحشي للنظام في مناطق مختلفة من إيران الثلثاء. وتحوّلت بعض تلك المراسم إلى تجمّعات احتجاجية تطالب بإسقاط النظام، قوبل بعضها باستخدام القوة المميتة. وأظهرت مقاطع فيديو أشخاصًا وهم يتفرّقون مع دوي إطلاق النار وسط هتافات "الموت للديكتاتور"، في إشارة إلى المرشد الأعلى علي خامنئي. وحصلت مثل هذه التحرّكات في عبدانان ومشهد وهمدان. هذه التطوّرات أعادت إلى الأذهان مشاهد من "الثورة الإسلامية" عام 1979 التي أطاحت بالشاه.

إلى ذلك، مُنحت "جائزة الشجاعة 2026" إلى "أبطال إيران" الذين يقاومون قمع النظام الظلامي، في الدورة الـ 18 لمؤتمر جنيف لحقوق الإنسان والديمقراطية، وقد تسلّمت الصحافية والناشطة السياسية الإيرانية المعارضة مسيح علي ‌نجاد، الجائزة نيابة عنهم، بعدما ألقت خطابًا ناريًا أمام المؤتمر الثلثاء مزقت خلاله صورًا لخامنئي وبزشكيان والرئيس الأسبق حسن روحاني.