جويل غسطين

لترسيخ المساواة عبر الإبداع

نساء وشباب يقودون التغيير من خلال الفن

5 دقائق للقراءة

في محطة ثقافية جمعت بين الإبداع والالتزام المجتمعي، استضاف "المركز الثقافي الفرنسي في بيروت" الثلثاء الماضي، حفل توزيع جوائز مسابقة "نساء وشباب يقودون التغيير من خلال الفن" التي ينظمها "برنامج تمكين المرأة في لبنان - WEHUB"، المموّل من "الاتحاد الأوروبي" والمنفذ من قبل "الوكالة الفرنسية للخبرة الفنية الدولية"، بالتعاون مع "كليّة الفنون الجميلة والعمارة" في "الجامعة اللبنانيّة". استمر المعرض يومَي 18 و19 شباط الجاري، فاتحًا أبوابه أمام الجمهور للاطلاع على أعمال فنية شبابية تجسّد طموحات جيل يسعى إلى ترسيخ قيَم المساواة وإحداث تغيير إيجابي في المجتمع اللبناني. فماذا في التفاصيل؟

"اختيار "الجامعة اللبنانيّة" لم يكن تفصيلًا إداريًا، بل خيارًا استراتيجيًا يعكس الإيمان بدعم الصرح الوطني الأكبر الذي يضم طلابًا من مختلف المناطق، والذي يقدّم خدمته الجامعيّة بمعايير تعليمية وأكاديمية متقدِّمة"، تقول منسِّقة مشروع "تمكين المرأة في لبنان" من "الوكالة الفرنسيّة للخبرة الفنية الدوليّة" جوليا بو كرّوم في حديثها لـ "نداء الوطن". وتلفت إلى أن رغم كون الجامعات الخاصة تملك إمكانات أوسع لتمويل مشاريع مماثلة، إلّا أن  "الوكالة" تسعى إلى تعزيز دور المؤسسات الرسمية وتمكينها من احتضان مبادرات نوعية تخدم طلّابها والمجتمع.

تشرح بو كرّوم تفاصيل المشروع، فتلفت إلى أنه انقسم إلى أربع مراحل أساسية، جرى إعدادها بالتنسيق مع عميد "كليّة الفنون الجميلة وفن العمارة" في "الجامعة اللبنانيّة" الدكتور هشام زين الدين، بهدف مواءمة البُعد الأكاديمي مع البُعد الاجتماعي. وتشرح أن في المرحلة الأولى، وُضعت خطّة تنفيذية بالتعاون مع مديري الفروع الأربعة لـ "الكليّة"، وعُيّن منسّقون ومنسّقات في كلّ فرع. وشهدت هذه المرحلة تنظيم جلسات توعوية، تناولت مشاركة النساء والشباب في الحياة السياسية، وأهمية التمكين الاقتصادي، إضافةً إلى التوعية حول العنف القائم على النوع الاجتماعي والقوانين الرادعة له. وقد استهدفت هذه الجلسات نحو 800 طالبة وطالب، وكان حضورهم شرطًا أساسيًا للمشاركة في المسابقة الفنية.

أما المرحلة الثانية، فتمثلت في فتح باب تقديم المشاريع مكتوبة قبل تنفيذها، على أن تعكس الأفكار المطروحة في جلسات التوعية وتحويلها إلى لغة فنية. وبعد الموافقة على المقترحات، باشر الطلاب تنفيذ أعمالهم ضمن مهلة زمنية محددة.

وفي المرحلة الثالثة، نُظمت معارض إقليمية في فروع "الجامعة" في طرابلس، الحدت، دير القمر، وفرن الشباك، حيث تولّت لجنة تحكيم مؤلفة من مختصّين في الفنون والعمارة والعلوم الاجتماعيّة، تقييم الأعمال. واعتمدت اللجنة على دراسة كلّ عمل ومقابلة المشاركين خلال افتتاح المعارض لاختيار 32 عملًا للحفل الختامي.

واختُتمت المبادرة بمرحلة رابعة، تمثلت في إعلان النتائج وتسليم الجوائز وإقامة معرض للأعمال الفائزة استمر يومَين بعد الاحتفال.


توازن بين الرسالة والشكل

في هذا الإطار، يوضح عميد "كليّة الفنون الجميلة وفن العمارة" في "الجامعة اللبنانيّة" الدكتور هشام زين الدين لـ "نداء الوطن"، أن اختيار الأعمال لم يستند إلى الجمالية الفنية وحدها، بل إلى مدى انسجام الشكل الإبداعي مع المضمون المعرفي المتصل بقضية تمكين المرأة. فالهدف لم يكن إنتاج أعمال جميلة فحسب، بل أعمال تحمل رسالة واضحة وتترجم المعرفة إلى لغة بصريّة مؤثرة.

من جهتها، تشير منسِّقة مشروع "تمكين المرأة في لبنان" من "الوكالة الفرنسيّة للخبرة الفنية الدوليّة" جوليا بو كرّوم، إلى أن تنوُّع إقامة المعارض جغرافيًّا، يعكس خصوصيّة البيئات الاجتماعية والثقافية لكلّ فرع من فروع "الكليّة"، ما أضفى تنوُّعًا في المقاربات والأساليب مع التزام موحّد بموضوع تمكين المرأة. وقد أسهم هذا التوزع الجغرافي في تسهيل مشاركة الطلاب ومتابعة أعمالهم ضمن محيطهم الأكاديمي.


الجوائز والجمهور

أمّا الجوائز، فقد توزّعت بين مكافآت مالية للمراكز الأربعة الأولى، وشهادات تقدير من لجنة التحكيم. وفاز بها 43 طالبًا وطالبة، بعضهم ضمن أعمال جماعية.

الحفل الختامي استهدف  الطاقم التعليميّ في "الجامعة اللبنانيّة"، وأهالي الطلاب، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني والقطاع الثقافي والإعلام والمنظمات الدولية. وهنا تؤكّد بو كرّوم أن الهدف لم يكن الاحتفاء بالأعمال فحسب، بل إيصال الرسالة إلى جمهور أوسع.

على صعيد آخر، يشدّد زين الدين على أن للفن قدرة فعليّة على إحداث تغيير باعتباره من "القوى الناعمة" التي تخاطب عقل الإنسان ووجدانه، بطريقة غير مباشرة. ويضيف أن الفن يخاطب المتلقي عبر حواسه كافة، ما يجعله وسيلة فعّالة لإحداث التحوّل الفكريّ والاجتماعيّ. ويرى زين الدين أيضًا أن تمكين المرأة ليس منة بل حقّ أساسي، ودعم حضورها في المجال العام يشكّل خطوة نحو مجتمع أكثر توازنًا واستقرارًا.


آفاق مستقبلية

الدكتور زين الدين يؤكّد أن التعاون مع "الوكالة الفرنسية للخبرات الدوليّة - خبراء فرنسا" هو الأول من نوعه على مستوى "الكليّة"، موضحًا أن العمل على المشروع بدأ منذ العام الماضي، إلا أن الظروف الصعبة التي مرّ بها لبنان أدّت إلى توقف العمل موقتًا قبل استئنافه وتنفيذه هذا العام. ويلفت إلى أن هذه الشراكة لا تُختصر بمبادرة واحدة، بل تندرج ضمن توجه "الكليّة" للانفتاح على المؤسسات المحلية والدولية الساعية إلى تنمية المجتمع اللبناني. فـ "كليّة الفنون الجميلة وفن العمارة" في "الجامعة اللبنانيّة"، تعتبر هذا الدَّور جزءًا من مسؤوليّتها الأكاديمية والوطنية، بحسب ما يقول عميدها الدكتور هشام زين الدين، ما يمهّد لتعاون مستقبليّ مع "خبراء فرنسا" وسواها من الجهات التي تتقاطع مشاريعها مع رسالة الجامعة وأهدافها المجتمعية.