سناء الجاك

لبنان بين الضربة والضرائب

3 دقائق للقراءة

فيما يغرق لبنان بهمومه وأثقاله المعيشية التي يلعب على إيقاعها المغرضون بجماهير لم تعد تعرف أين تفجّر غضبها وخيباتها، يستمرّ العمل "الجديّ والبنّاء" بين الولايات المتحدة وإيران، إمّا للحرب، أو لترجيح كفة استئناف المفاوضات وصولًا إلى تسوية فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطوطها وحدودها.

والظاهر أن ترامب لن يساوم بشأن سقوف التسوية التي يأمل إنجازها، مهما حاول الجانب الإيراني اللعب على عامل الوقت تجنبًا للمواجهة، والإيحاء بأن "الإيجابية" هي الغالبة على الجولة الأخيرة للمحادثات، يوم الثلثاء الماضي في جنيف. لكن هذه "الإيجابية" لم تحل دون الحشد العسكري الأميركي المتسارع في المنطقة، مع تأكيد كبار مسؤولي الأمن القومي جهوزية الجيش لتنفيذ ضربات محتملة ضد إيران قد تتقرّر، اليوم (السبت)، مع ترجيح "وجود خطط لحملة واسعة النطاق تمتدّ لأسابيع، وليس مجرّد ضربات دقيقة ومحدودة".

والمقلق أن التصعيد باتجاه الضربة على إيران، ينذر بتداعيات درامية على لبنان، في ظلّ ما يتردّد من تصريحات الجيش الإسرائيلي ورفع حالة التأهّب على الحدود الشمالية (مع لبنان) خشية تصعيد من "حزب اللّه"، ردًّا على أي هجوم محتمل على إيران، وعدم بقائه على الحياد، مع تسريبات إسرائيلية عن ضغط إيراني على "الحزب" لفتح جبهته وفق متطلبات المعركة المرتقبة.

وكأن آلة القتل الإسرائيلية تنتظر هذه "الفرصة"، لتستغلّها في سبيل تحقيق مزيد من القتل والتدمير، ليقينها أن لبنان على الرف، كون مشكلته "صغيرة نسبيًا" بمقاييس ترامب ولا استعجال لحلّها.

ولا لزوم للهلع الدولي لأن الحكومة اللبنانية تكاد تكون مكشوفة وهشة بفعل تحدّيات تضعفها مع اضطرارها إلى فرض ضرائب وزيادات لتمويل رواتب القطاع العام، ومع استغلال الصائدين في المياه العكرة لهذه الخطوة غير الشعبية، وغير المدروسة ربّما. وخطورة هذا الوضع تكمن في غياب صيغة الفريق المتجانس داخل الحكومة، التي تتحوّل شيئًا فشيئًا إلى أطراف تتساكن على مضض، وتتجاذب المواقف الشعبوية لتحفيز جماهيرها عشية انتخابات نيابية، لا تزال مجهولة المصير.

ولعلّ مشهد التنابذ بشأن الموازنة يعبّر خير تعبير عن التشرذم الحاصل بين الفريق الحكومي، بما ينعكس قطعًا على أدائها وعلى قدراتها التنفيذية، ويسلبها رصيدها واحتمال نجاحها في تغيير ما كان قائمًا وما أدّى إلى إفلاس البلد.

ومع التصعيد الذي يشي بحرب شرسة، لن توفر إيران خلالها أي وسيلة تمكّنها من الصمود والحدّ من الخسائر، يبدو أن لبنان قد يتحوّل ساحة مفتوحة، إذا ما تلقى "حزب اللّه" أمر "مهمة الإسناد" وبتكليف شرعي، وإذا ما تلقفت إسرائيل هذا الأمر لتوسّع عدوانها وتحرق ما تبقى من أخضر ويابس، ليس فقط جنوب الليطاني، وإنما حيث تشاء.

ويبدو أن اللبنانيين مقبلون على مزيد من الكوارث، فهم عاجزون عن مواجهة الضربة المرتقبة إذا ما انخرط "الحزب" في جحيم "الإسناد"، أو إن عجزت الحكومة عن لجم تداعيات الزيادات والضرائب...