بري يناور أمام الخارج... ماذا يحاول أن يتفادى؟

دقيقتان للقراءة

تندرج مواقف رئيس مجلس النواب نبيه برّي المتكرّرة والمؤكِّدة على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها ضمن سياق يتجاوز الإطار الداخلي، ليحمل رسائل واضحة إلى الخارج في ظل حديث متزايد عن ضغوط دولية تُمارَس لضمان احترام الاستحقاق الدستوري. فإصراره شبه اليومي على تأكيد التزامه بإجراء الانتخابات، مقرونًا بمبادرته المبكرة إلى تقديم ترشيحه، لا يمكن فصلهما عن المناخ الدولي الذي يراقب أداء المؤسسات اللبنانية بدقة، خصوصًا في ما يتصل بمسار الاستحقاقات الدستورية.

وفق تحليل لشخصية سياسية مخضرمة، يتعرّض برّي لضغوط سياسية خارجية تدفعه إلى إظهار التزام صارم بإجراء الانتخابات، في محاولة لتفادي أي إجراءات دولية محتملة قد تصل إلى فرض عقوبات مالية أو سياسية بحقه. ومن هذا المنطلق، يمكن فهم إعلانه المتكرر دعمه إجراء الانتخابات في موعدها، باعتباره رسالة طمأنة إلى المجتمع الدولي بأنه كرئيس للمجلس النيابي لا يعرقل المسار الديمقراطي.

في المقابل، يرى متابعون أن سلوك بري التشريعي والسياسي الذي رافق ملفات أساسية، وفي مقدّمها اقتراع المغتربين وتعاطيه مع القوانين المعجّلة المكرّرة والقوانين المعجّلة الآتية من أكثرية نيابية أو من الحكومة، يعكس مقاربة مختلفة تقوم على استخدام موقع رئاسة المجلس للتحكّم بمسار التشريع بما يخدم أهدافًا سياسية محدّدة. ويستند هؤلاء إلى سوابق اعتبروا أنها أظهرت استعدادًا لتجاوز النصوص أو تعطيلها عندما تتعارض مع حسابات بري السياسية.

ضمن هذا السياق، تُقرأ مبادرة برّي إلى تقديم ترشيحه مبكرًا على أنها خطوة استباقية لتكريس صورة الالتزام بالعملية الديمقراطية. إلا أن بعض التحليلات تذهب أبعد من ذلك، معتبرة أن الحرص المعلن على احترام المواعيد الدستورية في باطنه يحمل خيارًا معاكسًا عنوانه "هاجس الحفاظ على الموقع السياسي"، عبر استمرار رئاسته للمجلس النيابي أقلّه لسنتين يطمح بري إليها كتأجيل للانتخابات.