دخلت السيجارة الإلكترونية (Vape) عالم التدخين في السنوات الأخيرة كموضة جديدة اجتذبت الشباب والبالغين على حد سواء، بفضل رائحتها اللطيفة ونكهاتها المتنوعة. كثيرون استخدموها كوسيلة للإقلاع عن التدخين التقليدي، خاصة في بلد مثل لبنان، حيث تُسجَّل معدلات تدخين مرتفعة جدًا مقارنة بدول المنطقة. لكن هل حقًّا هذه البدائل أقل خطرًا، أم أنها تفتح بابًا جديدًا للإدمان؟
لا تزال النتائج الطويلة الأمد لتأثيرات السيجارة الإلكترونية رمادية، فالاختصاصية في الأمراض التنفسية والربو والحساسية د. نورا حديد تقول إن "الدخان التقليدي احتاج نحو 80 سنة لتأكيد نتائجه بشكل واضح، التي قد تبدأ بالتهابات رئوية وتصل إلى أمراض السّرطان، فيما السيجارة الإلكترونية ما زالت مجال بحث، ولم تُؤكد بعد نتائج تدخينها على المدى البعيد".
وتوضح أن الأضرار قد تتراوح بين حالات بسيطة قابلة للعلاج وأخرى مزمنة وخطيرة، مثل انخفاض وظائف الرئة، الالتهابات الرئوية المرتبطة بالسجائر الإلكترونية، القصور التنفسي، وصولًا إلى تليف دائم في الرئة. كما تؤثر على القلب والضغط والشرايين، لكن بدرجة أخف من التدخين التقليدي.
وفي ما إذا كانت بعض أنواع "الفايب" تعطي نيكوتينًا يوازي علبة سجائر أو أكثر، تجيب د.حديد بـ "نعم"، مشيرة إلى أن نسبة النيكوتين في السجائر الإلكترونية ليست مضبوطة بشكل ثابت، بل إن بعض الأنواع قد يحتوي على نيكوتين بنسبة أعلى من السيجارة التقليدية، ما يساهم في تعزيز الإدمان إذا استُخدمت لفترة طويلة.
وتحذر من الاعتقاد بأن نكهات "الفايب" بريئة طبيًا، قائلةً إن بعضها يحتوي على مواد مؤذية عند التسخين مثل Benzaldehyde وDiacetyl، وقد تكون سامة للرئة أو مهيّجة لها قادرة على تحريك نوبة ربو مثلًا، أو حتى التسبب بما يعرف بالتليف القصبي الرئوي، فيما قد ترتبط مواد أخرى بمخاطر سرطانية وفق بعض الدراسات. كما أن تلك الرائحة اللطيفة، تدفع مستخدم السجائر الإلكترونية إلى التدخين أكثر من دون أن ينتبه، وبالتالي ترتفع كمية النيكوتين التي تدخل جسمه ويزداد تركيزها، ما يصعّب الإقلاع عنه لاحقًا.
وحول ما إذا كانت "الفايب" بديلًا آمنًا للسيجارة، تشير د.حديد إلى أن الاستفادة منه قد تكون ممكنة ضمن سياق الإقلاع عن التدخين، بشرط ترك التدخين التقليدي نهائيًا. وتوضح أن السيجارة الإلكترونية قد تكون أقل ضررًا من التدخين العادي لأن التعرض فيها أقل للقطران وأحادي أوكسيد الكربون. أما أخطر السيناريوات فهو الجمع بين التدخين التقليدي وتدخين "الفايب"، إذ يتأثر المستخدم بما يعرف بـ "التعرض المزدوج"، ما يزيد من احتمالية حدوث أمراض ومخاطر قلبية.
وبالحديث عن الوسائل الأكثر أمانًا للتخلص من التدخين، تشرح حديد أن "البدائل المعتمدة طبيًا هي علاج بديل للنيكوتين الذي يتضمن لصاقات أو علكة أو بخاخًا أو حبوب مصّ، وهي وسائل تعطي الجسم جرعة النيكوتين التي يطلبها من دون التعرض لسموم التدخين". وتضيف أن هناك أيضًا بعض الأدوية التي تُستخدم للمساعدة على الإقلاع عن التدخين تحت إشراف طبي. كذلك يعدّ العلاج السلوكي المنظم جزءًا أساسيًا من الحل، سواء عبر جلسات لدى طبيب نفسي أو عبر الانضمام إلى حلقات دعم اجتماعية.
وفي ختام حديثها، تحدد د.حديد مجموعة أعراض تستدعي مراجعة الطبيب فورًا عند مستخدم "الفايب"، أبرزها السعال المستمر والمتفاقم، ضيق النفس، ألم الصدر، خفقان القلب، ونفث الدم، بهدف التحري عن أي إصابة قلبية أو رئوية مترافقة مع التدخين الإلكتروني وتلقي العلاج المناسب.
وعليه، قد تتحول السجائر الإلكترونية إلى باب جديد للإدمان بدل أن تكون وسيلة للإقلاع. لذلك يبقى الخيار الأكثر أمانًا هو اللجوء إلى بدائل طبية وتحت إشراف مختصين.