لبنان يتحضر لاجتماع "فاتف" في أيار:
إجراءات للخروج من اللائحة الرمادية

5 دقائق للقراءة
وزير المال

شهدت وزارة المال أمس، اجتماعين على جانب من الأهمية، هدف الأول إلى تحسين الإيرادات وضبط المتهرّبين من الضريبة وملاحقتهم، إضافة إلى تفعيل استخدام الأنظمة الرقمية المتطوّرة وكذلك تفعيل العمل الإداري في مديرية الضريبة على القيمة المضافة TVA، والثاني هدف إلى استكمال الجهود الرامية إلى الدفع من خلال الإجراءات المالية حيال التخلّص من اقتصاد الكاش وتداعياته، في سعي لتحسين تصنيف لبنان ونقله من اللائحة الرمادية.

ترأس وزير المالية ياسين جابر اجتماعًا موسّعًا لمديرية الضريبة على القيمة المضافة (TVA) بدوائرها وأقسامها كافة.

ويأتي الاجتماع في إطار متابعة سير العمل وتعزيز التنسيق الداخلي وتفعيل آليات التحصيل والالتزام الضريبي، وتشديد الحرص على استمرارية العمل الإداري وتطوير الأداء المؤسسي، لا سيّما مع تولّي مدير جديد مهامه ضمن إطار تكامليّ يضمن البناء على الجهود السابقة وتعزيز ما تحقق.

وأكّد جابر خلال الاجتماع أهمية الدور المحوري الذي تضطلع به مديرية الضريبة على القيمة المضافة في دعم إيرادات الخزينة، مشدّدًا على "تعزيز التعاون بين مختلف الدوائر، وتسريع إنجاز المعاملات ومعالجة الملفات، وتطوير أدوات المتابعة والتحليل، وتحسين مستوى الخدمات المقدّمة للمكلفين".

وخُصّص الاجتماع الثاني، لبحث الإجراءات المالية الرامية إلى رفع لبنان عن اللائحة الرمادية.

عقب الاجتماعين، أدلى جابر بتصريح قال فيه: "كان يومًا طويلًا من الاجتماعات بدأناه صباحًا بلقاء مع دوائر الضريبة على القيمة المضافة كافة، بحضور المدير الجديد للمديرية بلال شعلان. وهدف هذه الاجتماعات اليوم تنشيط عمل هذه المديرية، والاطلاع على حاجاتها وإنجازاتها وما المطلوب لتتفعل أكثر عملية إدخال كلّ الشركات المتهربة والتي لا تصرّح ولا تدفع. وكما قلنا منذ فترة إنه في المرحلة الماضية بدأنا نضع على النظام الجمركي جميع المتخلفين عن الدفع، ما أدّى إلى تحسين كبير. وجاءت مجموعة كبيرة من الشركات وغطت المطلوب منها. إنها بداية جديدة.

أمّا الاجتماع التالي فكان مع عبد الحفيظ منصور (هيئة التحقيق الخاصة) ومع فريق العمل الذي معه، وشارك فيه المجلس الأعلى للجمارك ومديرية الجمارك ومديرية الواردات ومديرية الضريبة على القيمة المضافة وبعض الأخصائيين في وزارة المالية والمدير العام لوزارة المالية وهو للتنسيق بالنسبة لموضوع FATF وهي المنظمة الدولية المعنية بموضوع الأموال وتهريب الأموال وكلّ هذه الأمور، والتي للأسف في الفترة الماضية وضعتنا على اللائحة الرمادية.

وهدف هذا الاجتماع أولًا البحث في الإجراءات التي يجب اتخاذها لمحاولة الخروج من اللائحة الرمادية ولتفادي الذهاب أبعد من ذلك. وطبعًا في كل موضوع ثمّة خطوات محدّدة مع كل مديرية، مع الجمارك ثمة أمور محدّدة ومع الضرائب كذلك ومع غيرها".


حوار

وسئل بالنسبة إلى الضريبة على القيمة المضافة، كم تدرّ هذه الضريبة على الدولة؟ كم عدد الشركات المتهربة؟ وكم استطعتم أن تزيدوا الجباية؟ هل يمكن أن تتراجعوا عن ضريبة الواحد في المئة أو أنتم في انتظار إقرارها؟

أجاب: "منذ أن صدر قرار مجلس الوزراء شعرنا أن ثمّة الكثيرين في المجلس النيابي من الرافضين. ذهب المشروع إلى المجلس النيابي وسننتظر ردود الفعل. نعود ونكرّر أن ضريبة القيمة المضافة هي ضريبة فيها الكثير من الإعفاءات. واليوم في الاجتماع كان الكلام بين المختصين والمديرين المختصين في مديرية القيمة المضافة أن هناك إعفاءات كثيرة موجودة عليها، ويجب ربّما أن يتمّ التخفيف من هذه الإعفاءات. طبعًا الواردات تأتي من مكانين: من الشركات العاملة داخل البلد وتقدّر بما بين 160 و 170 مليون دولار فصليًا، ويوجد ما يُجمع من خلال الجمارك وهذا كلّه يدخل إلى الصندوق نفسه.

يوجد تحسّن طبعًا، لأن الجهد الذي بُذل يزيد الواردات، ونأمل أن تزيد أكثر فأكثر. سنعمل على شمول المزيد، كالمتهربين، غير المسجلين والذين يتفادون التصريح، ومن يصرّحون ولا يدفعون. والهدف من هذه الاجتماعات هو أولًا توفير إمكانات لمديريات وزارة المالية، لأن الكثير منها حصلت فيها هجرة للموظفين الأكفاء، ولديها نقص بالمعدات والموظفين، واليوم طلبنا تقارير من الجميع عن احتياجاتهم، لكي نفعّل موضوع الجباية الضريبية على كلّ الأصعدة".

وسئل: ما المطلوب للخروج من اللائحة الرمادية؟ هل ستقدّمون مشروعًا أو تقريرًا لمجموعة العمل المالي؟

أجاب: "ثمّة اجتماعات دورية. في آخر الشهر الجاري سيرسلون تقريرًا. في 7 و 8 كانون الثاني عُقد اجتماع في أبو ظبي حضره فريق من وزارة المالية مع هيئة التحقيق ومن كلّ الجهات المعنية. في كل مكان ثمّة أمر مطلوب، في الجمارك والمالية ووزارة الداخلية، وتُعطى علامات عليها، تبعًا للتقدّم في إنجازها. وهيئة التحقيق الخاصة تتولّى اليوم التنسيق بين كلّ الجهات المعنية لتكون لديها في الاجتماع المقبل في أيار لائحة تتيح للبنان الحصول على علامات أفضل من تلك التي نلناها المرة الماضية. وبالتالي الموضوع حساس، وضروري أن نعمل جميعًا عليها، وأن نبذل جهدنا. هذه الخطوات ضرورية وغير كافية، إذ يجب أيضًا أن نعالج موضوع المصارف وموضوع الاقتصاد النقدي، وبالتالي ثمة الكثير من العمل".