اتخذ مجلس الوزراء قرارًا واضحًا لا لبس فيه، تطبيقاً لأحكام الدستور ووثيقة الوفاق الوطني والبيان الوزاري، مؤكدًا أن قرار الحرب والسلم هو حصرًا بيد الدولة اللبنانية دون سواها. وهو بذلك لم يكتفِ بإدانة أي أعمال عسكرية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار المؤسسات الشرعية، بل وضع إطارًا تنفيذيًا ملزمًا يُعيد تثبيت مرجعية الدولة كسلطة وحيدة مخوّلة استخدام القوة.
القرار يشكّل انتقالاً من مرحلة التسويات الضمنية إلى مرحلة تطبيق النص الدستوري بحرفيته. فازدواجية السلاح التي طبعت الحياة السياسية والأمنية لسنوات طويلة لم تعد قابلة للتبرير تحت أي عنوان، سواء أكان أمنيًا أم إقليميًا. الدولة أعلنت بوضوح أن أي نشاط عسكري أو أمني خارج مؤسساتها هو خروج على القانون، وأن الحظر الفوري لهذه الأنشطة بات التزامًا وطنيًا لا يحتمل التأويل.
تكليف الجيش والأجهزة الأمنية تنفيذ الخطة الموضوعة لحصر السلاح، لا سيما في شقّها المتعلق بالمناطق شمال نهر الليطاني، يعكس إرادة سياسية بتأمين الغطاء الكامل لتطبيق القرار. كما أن توجيه التعليمات بتوقيف المخالفين وفق القوانين المرعية الإجراء يؤكد أن المسألة لم تعد موضع نقاش سياسي، بل أصبحت مسارًا تنفيذيًا.
في موازاة ذلك، شدد المجلس على رفض انجرار لبنان إلى أي صراع إقليمي، مطالبًا الدول الضامنة لوقف الأعمال العدائية بتأمين التزام واضح ونهائي بوقف الاعتداءات على الأراضي اللبنانية، ومؤكدًا التزام لبنان الكامل بمندرجات الإعلان حفاظاً على السلم والاستقرار.
إنها لحظة إعادة تثبيت لمفهوم الدولة: سلطة واحدة، قرار واحد، وسلاح واحد. فالسيادة لا تُجزّأ، ولا يمكن أن تقوم دولة فاعلة بمرجعيتين عسكريتين أو بقرار سيادي منقوص. نجاح هذه المرحلة يتوقف على صلابة التنفيذ واستمراريته، لأن استعادة هيبة الدولة ليست بيانًا يصدر، بل مسارًا يُترجم على الأرض.
وإذا ما ترسّخ هذا المسار، يكون لبنان قد دخل فعليًا مرحلة استعادة دولته، لا بالشعارات، بل بتكريس الدستور مرجعية نهائية فوق الجميع.