جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "حظر حزب الله عسكريًا"، "نزوح ووجع في رمضان وأجراس تدق"، "زئير الأسد" و "الغضب الملحمي" VS "الوعد الصادق 4".
حظر "حزب الله" عسكريًا
انتظر اللبنانيون بفارغ الصبر، يوم الإثنين، انتهاء الاجتماع الطارئ للحكومة في قصر بعبدا برئاسة الرئيس جوزاف عون. وبعد خمس ساعات من النقاش، من الثامنة صباحًا حتى الواحدة ظهرًا، تولّى رئيس الحكومة نواف سلام إعلان مقرّرات الجلسة، في خطوة تعكس حساسية المرحلة.
الاجتماع جاء عقب تصعيد خطير، إثر تبني "حزب الله" إطلاق ستة صواريخ على إسرائيل، ما استدعى ردًا إسرائيليًا سريعًا وعنيفًا شمل قصف الضاحية، وأدّى إلى سقوط قتلى وجرحى، وطلب إخلاء عشرات القرى، متسببًا بموجة نزوح واسعة من الجنوب.
وتحوّل القرار الأبرز في جلسة الحكومة إلى الأكثر تداولًا والأشدّ إثارة للجدل على مواقع التواصل، حيث تصدّر النقاشات. فقد تفاعل اللبنانيون بكثافة مع إعلان "الحظر الفوري لنشاطات "الحزب" الأمنية والعسكرية باعتبارها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية وحصر عمله في المجال السياسي".
المؤيدون، اعتبروا الخطوة تحوّلًا "تاريخيًا" يكرّس أخيرًا مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، مع ذلك، ارتفعت بينهم أصوات شدّدت على أن "العبرة في التنفيذ"، وأخرى رأت أن القرار مجرّد "خطوة للتنفيس" وامتصاص الغضب الشعبي، لا سيّما بعد التصعيد الأخير. إلا أن بعض المواقف ذهبت أبعد من ذلك، وطالبت باعتبار الحزب "منظمة إرهابية"، وصولًا إلى توقيف ومحاسبة مسؤوليه بِتُهم تصل، وفق تعبيرهم، إلى "الخيانة العظمى"، كما طرد ممثلَيه في الحكومة.
وتوقفت تعليقات كثيرة عند ما اعتُبر تمايزًا سياسيًا لافتًا داخل الحكومة، إذ أشار عدد منها إلى أن الوزيرَين التابعَين لـ "حركة أمل" تمايزا عن وزيرَي "الحزب" وأيّدا قرار الحكومة، في خطوة عُدّت مؤشرًا على انفصال "الثنائي".
في المقابل، سارع مناصرو "القوات اللبنانية" إلى التأكيد أن وزراءهم طالبوا خلال الجلسة باعتبار "حزب الله خارجًا عن القانون". أما مناصرو "الحزب" فرفضوا القرارات واعتبرها قسم منهم "حبرًا على ورق"، فيما صدرت مواقف تصعيدية جاء في أحدها: "اليد التي ستمتد إلى سلاحنا سنقطعها". بينما هدّد مسؤول في "حزب الله" "بقتال وتصفية أيّ جهاز أمني يلاحق أيّ شاب من هؤلاء الشباب".
كذلك استمر "الحزب" في تعنته، حيث أعلن القيادي محمود قماطي: "العدوّ أرادها حربًا مفتوحة فلتكن حربًا مفتوحة".
وبعد صدور المقرّرات، توالت أيضًا مواقف الإشادة من رؤساء الأحزاب اللبنانية عبر حساباتهم على "أكس" وفي طليعتهم رئيس "القوات اللبنانية"، رئيس حزب "الكتائب اللبنانية"، رئيس "التيار الوطني الحر"، ورئيس "تيار المستقبل".

نزوح ووجع في رمضان وأجراس تدق
قبل أن يُدرك اللبنانيون أن عناصر من "حزب الله" أطلقوا ستة صواريخ باتجاه إسرائيل فجر الإثنين، هزت الضاحية ضربات إسرائيلية عنيفة ووجد أهل الجنوب أنفسهم مجددًا على الطرقات في نزوح قسريّ، بعدما طلب منهم الناطق باسم الجيش الإسرائيلي آفيخاي أدرعي إخلاء واحد وخمسين قرية، تلتها عشرات القرى الأخرى في الأيام التالية.
وسائل التواصل اشتعلت: استنكار، صدمة، اتهامات مباشرة بأن "حزب الله" يتفرّد بقرار السلم والحرب، فيما الدولة غائبة أو مغيّبة. والسؤال الأبرز الذي طُرح: "من أعطى الحق لأحد أن يقرّر مصير ملايين اللبنانيين؟"، مع إشارة العديد إلى أن "حزب الله" بتصرّفه الأخير أكّد أنه "فصيل إيراني".
لكن الأخطر لم يكن فقط غضب من هم خارج بيئة "الحزب"، بل الصرخة التي ارتفعت من داخلها، وإن كانت بعض الأصوات الخجولة خرجت في حرب خريف عام 2024 عندما اضطر الآلاف إلى النزوح أيضًا. إلا أن المختلِف هذه المرّة، أن الفضاء الرقميّ شهد ارتفاعًا في حدّة الغضب على "الحزب" الذي فتح جبهة على حساب أمنهم وكرامتهم.
"هل 6 صواريخ تعد ثأرًا؟"، كتب أحدهم، وسأل آخر: "لماذا لم تطلقوا رصاصة واحدة على إسرائيل خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية دفاعًا عن اللبنانيين واليوم تفعلون ذلك ردًا على مقتل خامنئي؟".
كذلك، انتشر مقطع مصوَّر لنازح يصرخ: "كفانا ذلًا… كفانا ذلًا… كفانا!"، وآخر لشاب يبكي تأثرًا وهو يودّع منزله وخائف على أمه المريضة. مناصرون آخرون وصفوا قرار "الحزب" بـ "المتهوّر" وسلّط عدد منهم الضوء على عدم تقديم "الحزب" للنازحين أيّ خطة للإيواء".
من جهة أخرى، عكست صور وفيديوات السيارات المتوقفة لساعات على امتداد الطريق الساحلي من الجنوب إلى بيروت، واقعًا أليمًا ومعاناة لا تنتهي انتشرت بكثافة في الفضاء الرقمي مع تعليقات مندّدة.
ونقل العديد من النازحين معاناتهم على الطرقات، مباشرة عبر حساباتهم الرقمية فكتب أحدهم: "أنا صرلي 3 ساعات ونصف بالسيارة مع بنتي ورضيعة ع مفرق العباسيّة بصور. كرمال شو؟ ليش؟ كرمال مين؟". وأضاف: "الحكي ما بفيد بس مفروض نحكي بعدين إذا بقينا عايشين".
ومساء الإثنين، تداول ناشطون فيديو لمسعفين وهم يقدّمون المساعدة لحالة ولادة على الطرقات، في مشهد أصاب الكثيرين بالحزن والألم.
حتى الصوم في رمضان لم يسلم من عبء الأحداث، فوضعه بعض الناس في ذمّة "الحزب"، ونشر أحدهم "ستوري" على "إنستغرام" يظهره خلف المقود على الطريق، في يده كوب قهوة، وكتب: "اللّهم لك صمنا، وعلى ذمّة حزبك أفطرنا"، مضيفًا: "ما خصّني"، وعلّقت سيدة مسنّة على الأمر في فيديو: "ما فعله "حزب الله" بنا بهذا البرد والصيام هو الكفر بحدّ ذاته".
أما مناصرو "حركة أمل" فرفعوا صوتهم، لسبب آخر، حيث اعتبروا أن "الحزب" غدر برئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي كان قد نقل تطمينات إلى رئاستي الجمهورية والحكومة بعدم الانخراط في أيّ حرب مع إسرائيل.
في المقابل، ورغم الألم والوجع، أكّد عدد من مناصري "الحزب" استعدادهم لتحمّل كل العواقب، في موقف سياسي وعقائدي يعكس ولاءهم الثابت لـ "الحزب".
من جهة أخرى، قام عدد من المستخدمين المناهضين لـ "الحزب" بتعديل هاشتاغ: "#لبنان_لا_يريد_الحرب"، ليصبح: "#لبنان_لا_يريد_الحزب".
ومع بدء النزوح، عادت الأزمة الاجتماعية لتطفو: أسعار الإيجارات مرتفعة جدًا ولا قدرة لمعظم النازحين على تحمّلها، كما أن بعض البلديات عمّمت منع تأجير أي نازح من دون إذن مسبق، في وقت فُتحت مراكز إيواء لم تكفِ لاستيعاب كل المحتاجين.
يُذكر أن "الأمم المتحدّة" أعلنت أن 30 ألفًا نزحوا في لبنان إثر الغارات الإسرائيلية.
أما في المقلب الآخر، فانتشر فيديو لأهالي علما الشعب الجنوبيّة، يعلنون فيه من أمام كنيسة البلدة رفضهم مغادرة بلدتهم وهم يقرعون جرس الكنيسة، تأكيدًا على تمسّكهم بالبقاء في أرضهم، كما طالبوا الجيش اللبناني بمؤازرتهم.


"زئير الأسد" و "الغضب الملحمي" VS "الوعد الصادق 4"
فيما كان الترقب يُسيطر على العالم كما الساحة الرقميّة لأسابيع مع ارتفاع حدّة المراهنات والتكهّنات حولها، تبيّن أن حسابًا واحدًا على منصّة "Polymarket" كان قد تنبأ بدقة مذهلة بتوقيت الضربة على إيران في 28 شباط.
العملية العسكرية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، أطلقت عليها تل أبيب اسم "زئير الأسد"، بينما سمّتها واشنطن "الغضب الملحمي"، وأسفرت عن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد كبير من القادة الإيرانيين، قبل أن تردّ إيران سريعًا بعملية مضادّة أطلقت عليها اسم "الوعد الصادق 4"، طالت ليس فقط إسرائيل بل عددًا من دول الخليج.
من جهة أخرى، ارتفعت، مساء يوم الجمعة الذي سبق الضربة، التوقعات على مواقع التواصل بقربها، استنادًا إلى جملة مؤشرات، أبرزها أن دولًا عدّة اتخذت إجراءات احترازية في سفاراتها، إضافة إلى فشل الجولة الأخيرة من المفاوضات الأميركية - الإيرانية غير المباشرة حول النووي في 26-27 شباط لا سيّما تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث قال: "أنا لست سعيدًا بالتقدّم في مفاوضات إيران النووية، وأودّ ألّا أستخدم القوّة العسكرية، ولكن أحيانًا عليك ذلك". ومن المؤشرات أيضًا، اكتمال الحشود العسكرية في الشرق الأوسط، مع وصول حاملتَي طائرات أميركيّتَين إلى المنطقة.
لكن اغتيال خامنئي بسرعة قياسية فتح أسئلة كثيرة حول كيفية انتقال المعلومات إلى الاستخبارات الأميركية، ورجّحت التعليقات وجود خرق استخباراتي في الدائرة المصغرة للمرشد، خصوصًا أن صورة جثته وصلت مباشرة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
أما بعد إعلان نتنياهو ولاحقًا ترامب، نجاح عملية اغتيال خامنئي، فتفاوتت ردود الفعل بين الإيرانيّين لا سيّما في إيران حيث انتشرت فيديوات تظهر مواطنين يرقصون في العاصمة طهران "ابتهاجًا"، بينما كشفت مقاطع مصوّرة أخرى مواطنين يبكونه.
وخارج إيران، انعكست فرحة الإيرانيين في أماكن عديدة. ففي باريس على سبيل المثال، انتشرت فيديوات للجالية الإيرانية وهي تحتفل بينما النساء الإيرانيّات يرقصن. الفرحة ذاتها، كشفتها تعليقات على مواقع التواصل حيث كتبت إحداهن، ما ترجمته إلى العربية: "كإيرانيّة، أنا سعيدة بهذا الحدث كما إنني ممتنة للولايات المتحدة الأميركية".
أما في لبنان، فخيّم الحزن على مناصري "الحزب" الذين عبّروا عنه من خلال منشوراتهم، ليس هذا فحسب، بل وجّهوا انتقادات لاذعة إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون كونه لم يقدّم لهم واجب العزاء كطائفة شيعية مرجعيتها خامنئي، في حين لم يتردّد، على حدّ قولهم، في تقديم العزاء للدول العربية التي تعرّضت لهجوم من إيران تسبب بمقتل عدد من المقيمين فيها.
من جهة أخرى، أشاد مناهضو "الحزب" باعتماد لبنان الرسمي الحياد أمام التطورات في المنطقة، قبل أن تنزلق الأوضاع لاحقًا مع صواريخ "الحزب" التي أطلقها باتجاه إسرائيل.
