شادي معلوف

أنطوان غندور ترك القلم على الورقة ومضى

4 دقائق للقراءة

في 5 نيسان المقبل كان أنطوان غندور سيُنهي الرابعة والثمانين من سني حياته، لكنه استبق الموعد بشهر وأتمّ العمر ورحل أمس في 5 آذار، ليطوي عقودًا أمضاها حاملًا قلم حبر يخطّ فيه على الورق الأبيض بنات أفكاره الدرامية والكوميدية والتاريخية، محوّلًا الكلمات إلى آلاف الساعات من المسلسلات والبرامج التي أغنى بها البث الإذاعي والتلفزيوني والسينما والمسرح في لبنان. 

ابن بلدة عين علق المتنية، وُلد سنة 1942، ومنذ الطفولة المبكرة مال إلى القراءة والكتابة متأثرًا بروائيي زمنه. لم يكن تجاوز السادسة عشرة من عمره حين نشر في الصحافة سلسلة قصصية بعنوان "تحت شجرة الزيزفون"، ليُفاجأ ذات يوم باتصال من مدير برامج التلفزيون رشاد البيبي يطلب منه لقاءه الذي نتج عنه تحويل القصة إلى سيناريو تلفزيوني بعنوان "بلا حقد". قبل عاميَن في مقابلة مع "نداء الوطن" روى الراحل أنطوان غندور ما جرى، قال: "تلبّكت... ما كنت شايف أصلًا التلفزيون، وقالولي رح يعلّموني السيناريو".

من المخرج والسيناريست كاري كرابتيان العائد آنذاك إلى لبنان بعد دراسة في الولايات المتحدة الأميركية، تزوّد الكاتب الشاب ببعض مبادئ وضع السيناريو والحوار للتلفزيون. ولِكرابتيان سيكتب غندور لاحقًا فيلم "غارو"، وسنة 1968 سيناريو فيلم "كلّنا فدائيّون" الذي شهد خلال تصوير مشاهده الأخيرة انفجارًا في ملهى "بورغاتوار" في الحازمية، نتج عنه وفاة كرابتيان وبطلا الفيلم الممثلان سامي عطّار ومنى سليم وإصابات في فريق العمل.     

لم يكن ما صاره أنطوان غندور لاحقًا من رقم صعب في الكتابة للشاشة والمسرح والإذاعة والسينما مخطّطًا له. والده كان يعدّه لمتابعة عمله في مجال تجارة وبيع الحبوب والحنطة، لكن مسار الأحداث في حياة غندور أخذه بعد المدرسة، إلى اختصاص علم النفس الذي تابعه لسنتَين قبل أن يتحوّل إلى عالم الكتابة. 

فقد أنطوان غندور والدته جميلة مراد ولم يكن تجاوز العشرين من عمره. متزوّج من زينب عازار وله ولدان.

اشتهر الراحل أنطوان غندور بالكتابات التي تستعيد أحداث التاريخ وتبني عليها فتربطها بالحاضر، لهذا كنت تراه في مكتبه دائم القراءة وإلى جانبه كتب ومراجع وأعداد من مجلات وصحف قديمة أو قصاصات منها لأخبار بارزة أو حوادث طريفة، يستقي منها الأفكار والمعلومات ليعيد صياغتها برامج ومسلسلات.

وفي تلك الأعمال، برز ممثلون وممثلات أضحوا نجومًا، فترك معهم في الذاكرة وأرشيف وسائل إعلاميّة عدّة عناوين لأعمال لا تُنسى. منها تلفزيونيًّا: "كانت أيام"، "أديب وقصّة"، "أخوت شاناي"، "شباب 73"، "أبو طحين"، "بربر آغا"، "أربع مجانين وبس"، "رصيف الباريزيانا"، "بو بليق"، "سقوط زهرة البيلسان"، "الحي اللاتيني"، "زوج الآنسة"، "دويك يا دويك"، "عريس العيلة الدايم"، "الصقيع"، "عجوب دايمًا محبوب"، "اهربو جايي القفورة"، "كاميرا 99"، "نورا"، "كومبارس"، "ليلة القرار"، "صدفة"، وسواها الكثير.

من كتاباته للمسرح نذكر: "القبقاب"، "بربر آغا"، "طانيوس شاهين"، "يوسف بك كرم"، "نقدّم لكم وطن".

وللإذاعة كتب: "إيامنا الحلوة"، "خمسون الاستقلال"، "أغلى الذكريات"، "زوربا اللبناني"، "شكسبير عالزيتونة"، "أوتوستوب"، "بلدي يا بلدي"، "جمرة يا ولد"، "إشارات"، "قلبي ع بلدي"، "إحمّ إحمّ"، "زواج بطرح الثقة"، وأعمالًا أخرى عديدة.

يرحل الكاتب أنطوان غندور منضمًّا إلى قافلة رفاقه ورفيقاته الروّاد في عالم المسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون في لبنان، وحسبهم أنهم تركوا أعمالًا لا تموت بموتهم، وسيرًا ستبقى تُستعاد كلّما أراد باحث الإطلالة على زمن التأسيس والريادة. جيل أنطوان غندور هو الذي صنع لنا كلّ شيء يوم لم يكن في يديه شيء... فهل نستحق الإرث؟





نعي الكاتب أنطوان غندور