المحامي إيلي شربشي

ملاك الموت ميليشيا الإرهاب

إنها ساعة الحقيقة: الدولة بين احتكار السلاح أو السقوط

4 دقائق للقراءة

استناداً إلى وثيقة الوفاق الوطني، وأحكام الدستور ولا سيما مبدأ حصرية السلاح بيد الشرعية، وقرارات مجلس الأمن الدولي وفي مقدّمها القرار 1701، وبالاستناد إلى البيان الوزاري وخطاب القسم، اتخذت الحكومة اللبنانية في 5 و7 آب 2025 خطوة سياديّة غير مسبوقة حين سمّت صراحةً "حزب الله" ودعته إلى تسليم سلاحه إلى الدولة. إنها المرة الأولى التي يُطرح فيها الملف بهذا الوضوح داخل مجلس الوزراء، بما عكس إدراكاً رسمياً بأن السلاح الخارج عن إطار الدولة لم يعد قضية خلافية، بل مسألة أمن قومي وسيادة وطنية.

وفي 2 آذار 2026، وبعد إعلان "حزب الله" تبنّيه إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل في مخالفة صريحة للقانون ولمبدأ حصرية قرار الحرب والسلم، التأمت الحكومة في بعبدا واتخذت قراراً تاريخياً بالحظر الفوري لنشاطاته الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة، وتكليف الأجهزة العسكرية والأمنية، ولا سيما الجيش اللبناني، التنفيذ الفوري والحازم لمنع أي عمل عسكري من الأراضي اللبنانية.

لم يكن القرار سياسياً فحسب، بل تطبيقاً مباشراً للدستور وتكريساً لمسار إعادة بناء الدولة واحتكارها استخدام القوة المسلحة وبحصر قرار الحرب والسلم بمجلس الوزراء مجتمعاً.

غير أنّ ميليشيا الحزب المصنفة خارجة عن القانون استمرت في إطلاق الصواريخ تحدّياً لقرار الحكومة، فوجد اللبنانيون أنفسهم مجدداً رهائن قرار عسكري لم يصدر باسمهم ولم يُتخذ عبر مؤسسات الدولة الرسمية، ما عرّض حياتهم للخطر وأدى إلى دمار واسع وتهجير مئات الآلاف وافتراشهم الطرقات بما يمثل ابشع مشاهد الذلّ والقهر، وتعطيل المدارس والجامعات وشلّ الدورة الاقتصادية.

هنا تبرز مسؤولية الحكومة السياسية والدستورية والقضائية والامنية كاملة، فالمادة 65 من الدستور واضحة في حصر رسم السياسات العامة وقرار الحرب والسلم بمجلس الوزراء مجتمعاً، والمادة 69 تجيز للحكومة وفي حالات محددة إقالة أي من وزرائها حماية للمصلحة الوطنية العليا، وفي حالتنا الراهنة فإن وجود وزراء ينتمون إلى كيانٍ عرّض الوطن للدمار والموت أكثر من مرة إنفاذاً لتعليمات خارجية وولاءات عابرة للحدود لا علاقة لها بأي مصلحة وطنية كانت، بات أمراً غير مقبول وان استمرارهم في السلطة تحوّل من مجرد تباين سياسي إلى مسألة دستورية سياديّة.

ختاماً، إنها ساعة الحقيقة بين منطق الدولة ومنطق الدويلة، بين احتكار الشرعية للسلاح أو استمرار تعدد القرار العسكري. فالدولة التي لا تحتكر القوة المشروعة تفقد معنى السيادة وتتحول إلى كيان هشّ قابل للانهيار.

لبنان يريد الحياة لا الموت، ويريد دولة تحمي جميع أبنائها، وان حماية اللبنانيين تقتضي حماية الدولة، وحماية الدولة تبدأ بحصرية السلاح بيدها وحدها. هذه ليست معركة سياسية، بل معركة قيام الدولة نفسها: إما أن تستعيد زمام المبادرة كاملة، وإمّا يسقط لبنان في أتون الدمار.

لذا وللخروج من الأزمة التي تسببت بها ممارسات ميليشيا "حزب الله"، على الدولة أن تنفّذ قراراتها السيادية بلا تردد، وفق مسار دستوري عمليّ لا مجرّد خطاب سياسي:

- تأكيد التزام لبنان بالشرعية الدولية واستعادة سيادته على كامل أراضيه.

- الالتزام بحصرية السلاح بيد الشرعية كما تعهّد الرئيس والحكومة، ومصادرة كل سلاح خارج إطار الدولة مهما كان مصدره.

- إقالة وزيري الحزب عملاً بأحكام الدستور لانتمائهما إلى منظمة خارجة عن القانون، وإحالة نوابه إلى لجان التحقيق النيابية وسحب الحصانة عند الاقتضاء ومحاكمتهم وفقاً للقانون بجرم التعامل مع نظام اجنبي وتفضيل مصالحه على حساب الامن القومي اللبناني.

- التأكيد أن السلاح غير الشرعي لا يحمي ولا يبني وطناً، بل يضعه في قلب العاصفة ويحوّل أبناءه إلى خط تماس دائم في صراعات تتجاوز حدوده.

لبنان يريد الحياة لا الموت، وحزب الله بات ملاك الموت والدمار، وواجبٌ علينا حماية لبنان واللبنانيين من طغمته عليهم.