جويس تابت

شركاء الإنهيار مكانهم خلف القضبان… لا خلف الشاشات

4 دقائق للقراءة

لم يعد مقبولًا أن يستمر من دمّروا لبنان في الظهور على الشاشات كأنهم أصحاب قضية أو حماة وطن. مكانهم الطبيعي ليس أمام الكاميرات، بل خلف القضبان، لأن ما ارتكبوه بحق هذا البلد يتجاوز السياسة إلى مستوى الجريمة الوطنية.

لقد دمّرتم وطننا بعمالتكم لإيران وبمشروعكم الغريب عن لبنان وعن كل مكوّنات شعبه. خالفتم الدستور والقوانين والقرارات الدولية، وتجاوزتم إرادة اللبنانيين الذين ناضلوا من أجل الحرية والسيادة والاستقلال، وخرجوا لإخراج المحتل السوري من لبنان. حاربتم، خسرتم، فاوضتم، ووقّعتم اتفاقات وقف إطلاق النار مع إسرائيل، وقبلتم بشروطها من دون تردد. فبأي حق تنفشون ريشكم اليوم وتخاطبون اللبنانيين بلغة التحدي؟

على من تحاولون استعراض القوة شيخ نعيم؟

على الدولة؟ إن كنتم فعلًا تعترفون بالدولة، فابدأوا بتطبيق قوانينها. نفّذوا نصوص اتفاق الطائف التي تنص على تسليم سلاح الميليشيات، واحترموا قرارات الحكومة اللبنانية التي قرّرت تفكيك بنيتكم العسكرية والأمنية على كامل الأراضي اللبنانية، وصولًا إلى اعتبار حزب الله حزبًا خارجًا عن القانون. عندها فقط يمكن أن يبدأ إعمار لبنان بضمانة حقيقية بأن ما يُبنى لن يُدمَّر مجددًا.

أم تحاولون تحدّي السياديين؟ هؤلاء الذين حذّروا منذ سنوات مما وصلنا إليه اليوم. كان كلامهم واضحًا: أنتم لستم مقاومة للدفاع عن لبنان، بل أداة في مشروع إيراني. أقلّ ما يمكن فعله اليوم هو الاعتذار منهم، لا الاستمرار في تخوينهم. فهؤلاء أنفسهم، رغم كل ما تعرّضوا له من تهديد وتخوين، ما زالوا يفتحون بيوتهم أمام أبناء بيئتكم الذين رميتموهم في الليالي على الطرقات بعدما رميتموهم في مغامرات عسكرية عبثية تدميرية ذلّت الناس دمّرت ذكرياتهم وجوّعت أبنائهم للخبز وللأحلام.

أم تحاولون مواجهة المجتمع الدولي؟ الولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية لم تعد تنظر إلى محوركم إلا كمحور للعنف والترهيب والاغتيال وتجارة المخدرات والإرهاب. لقد عزلتم لبنان عن محيطه والعالم، وجررتموه إلى صراعات لا علاقة له بها، فكان الثمن انهيار اقتصاده وسمعته وموقعه.

لكن المسؤولية لا تقع على حزب الله فقط فقط. فشركاء تفاهم مار مخايل يتحمّلون جزءًا أساسيًا من الكارثة التي نحن بها اليوم.

هؤلاء أيضًا مكانهم خلف القضبان، لا خلف الشاشات، فبفجورهم المعتاد يزايدون على القوات والسياديين من دفعوا في مواجهة حزب الله السياسية أغلى الأثمان، بدل أن يعتذروا من اللبنانيين بعدما بتأمينهم الغطاء الشرعي والسياسي لدويلة حزب الله، مرّروا السلاح ومشروع ولاية الفقيه من تحت "مخدّات" اللبنانيين الآمنين، نراهم اليوم يغسلون أيديهم من المسؤولية. لقد سمح التيار منذ شباط 2006 بمرور السلاح والمواد المتفجرة بين الأحياء والمدن، ومن لبنان إلى الخارج ، من مرفأ بيروت إلى زحلة وبعبدا والحازمية وجونية، وكأن حياة اللبنانيين مجرد تفصيل صغير في معركة السلطة،

حتى اليوم، كل سيارة تنفجر وكل منزل وكل فندق، في مناطق كانت لبقيت آمنة لو أنّ العماد ميشال عون وصهره جبران باسيل والذمييين أمثالهما، ما أمّنوا لحزب الله الغطاء الشرعي كل تلك السنين!

فهذه ليست نزوة ولا هم طلبوا الغفران! إنها 20 عام خلالها:

دمّروا لبنان، عزلوه، وأوقعوا اقتصاده في الانهيار، قتلوا واغتالوا وفجّروا وهدّدوا وتساوموا وقايضوا وتحاصصوا وضيّفوا "بقلاوة" على دماء نخب السياسة والأمن والإعلام. عطّلوا الاستحقاقات الدستورية مرارًا، وعلّقوا الدولة على مشجب المصالح الشخصية والطموحات السياسية. واليوم، بعد كل هذا الخراب، نسمع الخطاب ذاته: الشيخ نعيم يناشد الدولة، وجبران باسيل يناشد الدولة، وكأنهم ليسوا شركاء أساسيين في الانهيار الذي أصابها.

لكن الدولة التي يناشدونها اليوم يجب أن تلبّي نداء العدالة، دولة تضع شركاء الانهيار حيث يجب أن يكونوا: شركاء في زنزانة العدالة.

فالعدالة ليست انتقامًا، بل شرط بقاء وطن.

والعدالة وحدها قادرة على إنصاف لبنان… وطن الأرز.