غادر أكثر من 150 مواطنًا إيرانيًا، بينهم دبلوماسيون وأفراد من عائلاتهم، لبنان خلال اليومين الماضيين على متن طائرة روسية، وفق ما أفادت مصادر لوكالة "رويترز"، في ظل تصاعد المواجهة بين إسرائيل و"حزب الله".
ونقلت "رويترز" عن مصدر أمني لبناني أن أكثر من 150 إيرانيًا غادروا لبنان السبت، بعد تهديدات أطلقها الجيش الإسرائيلي باستهداف ممثلي إيران في البلاد، وتنفيذ ضربات قرب السفارة الإيرانية في بيروت.
وأوضح المصدر أن المغادرين نُقلوا جوًا إلى روسيا على متن طائرة روسية، مشيرًا إلى أن نحو 20 إيرانيًا آخرين كانوا قد غادروا يوم الجمعة، بعد اندلاع حرب جديدة بين "حزب الله" وإسرائيل.
بدوره، قال مصدر في السفارة الإيرانية في بيروت إن عددًا من الدبلوماسيين غير الأساسيين يغادرون البلاد، من دون تحديد عددهم.
وفي بيان لاحق، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن مواطنين إيرانيين مقيمين في لبنان غادروا بيروت موقتًا بسبب الوضع الأمني، مؤكدة أن السفارة الإيرانية تواصل عملها بشكل طبيعي، وأن الخدمات القنصلية للمواطنين الإيرانيين المقيمين في لبنان ستستمر كالمعتاد.
وفي سياق متصل، أفاد مصدر لبناني لوكالة "فرانس برس" بأن 117 إيرانيًا، بينهم دبلوماسيون وموظفون في السفارة الإيرانية، أُجلوا فجر الأحد على متن طائرة روسية أقلعت من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بين السبت والأحد.
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن الطائرة نقلت أيضًا رفات دبلوماسي إيراني وزوجته وأطفالهما الثلاثة، الذين قُتلوا خلال الحرب.
وأشار إلى أن السفارة الإيرانية أبلغت السلطات اللبنانية مسبقًا بعملية الإجلاء، من دون توضيح وجهة الطائرة.
ورغم التصعيد العسكري، لا يزال مطار بيروت يعمل، إلا أن معظم الرحلات تشغلها شركة "طيران الشرق الأوسط"، فيما ألغت غالبية شركات الطيران العالمية رحلاتها من لبنان وإليه.
ويوم الثلاثاء، دعا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، في منشور على "إكس"، ممثلي النظام الإيراني الذين ما زالوا في لبنان إلى المغادرة فورًا قبل أن يتم استهدافهم.
وفي اليوم التالي، أصدرت الحكومة قرارًا بتوقيف وترحيل أي عنصر من الحرس الثوري الإيراني يشارك في أنشطة عسكرية داخل لبنان.
كما أفاد مصدران أمنيان لوكالة "رويترز" بأن غارات جوية إسرائيلية استهدفت الجمعة منطقة قرب السفارة الإيرانية في بيروت، وهو ما قال مصدر في السفارة إنه كان من بين الأسباب التي دفعت دبلوماسيين إيرانيين إلى مغادرة البلاد.
في المقابل، نفى نائب رئيس المجلس السياسي في "حزب الله" محمود قماطي وجود أي قوات عسكرية إيرانية في لبنان.
لكن مصدرًا أمنيًا لبنانيًا قال لـ "فرانس برس" إن ضباط ارتباط إيرانيين ينسقون مع "حزب الله" عملياته الجارية في الحرب، التي اندلعت عقب إطلاق الحزب رشقة صاروخية باتجاه إسرائيل "ثأرًا" لمقتل علي خامنئي.
وكانت إسرائيل قد أعلنت الأسبوع الماضي أنها قتلت داود علي زاده، قائد "فيلق لبنان" التابع لفيلق القدس، في غارة على طهران، كما قالت إن غارة أخرى على ضواحي بيروت أسفرت عن مقتل رضا خزاعي، الذي اتهمته بالمسؤولية عن تعزيز تسليح "حزب الله" ورئاسة أركان "فيلق لبنان".