ودّعت بلدة القليعة بحزن كبير كاهن رعيتها الخوري بيار الراعي، في جنازة مهيبة حضرها جمع رسمي وعسكري وروحي وشعبي واسع. ومن بين المشاركين قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والسفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا، إلى جانب المطران الياس نصّار الذي أوفده غبطة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي للمشاركة، إضافة إلى راعي أبرشية صور المطران شربل عبداللّه ولفيف من الكهنة، وحشد من الفاعليات الرسمية والسياسية والاجتماعية والبلدية والاختيارية والمؤمنين.
وفي الرقيم البطريركي الذي وجّهه بهذه المناسبة، عبّر البطريرك الراعي عن ألمه الشديد لاستشهاد الكاهن بيار الراعي، ابن بلدة دبل وكاهن رعية مار جرجس في القليعة، واصفًا إيّاه بالراعي الغيور والشجاع الذي تحلّى بالفضائل الكهنوتية وخدم شعبه بأمانة ومحبّة.
وأكد أن الكنيسة تنظر، برجاء القيامة، إلى استشهاده المؤلم كمشاركة في آلام الفداء، مرافقة إيّاه بالصلاة في عبوره إلى بيت الآب حيث مقرّ الأبرار والشهداء.
وأشار إلى أن الخوري الشهيد، الذي لم يتجاوز الرابعة والخمسين من العمر، كان في ذروة عطائه الراعوي في رعية مار جرجس – القليعة إلى جانب معاونه الخوري أنطونيوس عيد فرح. وقد سيم كاهنًا عام 2014، وبدأ خدمته في القليعة معاونًا للمونسنيور الراحل منصور الحكيم، قبل أن يعيّنه المطران شربل عبداللّه كاهنًا للرعية عام 2021.
ولفت البطريرك إلى أن الكاهن الشهيد تميّز بغيرته على تعليم الكنيسة الكاثوليكية وبمحبته لجميع إخوته الكهنة دون تمييز، فدخل الحياة الراعوية بروح المحبة غير المشروطة، قريبًا من الأطفال، مشجعًا للشبيبة، وداعمًا للعائلات، حتى أصبحت رعية مار جرجس في القليعة نموذجًا لرعية نابضة بالحياة في الكنيسة.
كما تولّى الشهيد مسؤوليات كنسيّة متعدّدة، منها وكيل أسقفي لمنطقة مرجعيون – حاصبيا، ومرشد لإقليم كاريتاس فيها، إضافة إلى عمله في الشؤون القضائية والقانونية في أبرشية صور بصفته محاميًا للعدل والوثاق في المحكمة الابتدائية الموحّدة، فضلًا عن خدمته لثلاث سنوات في مرشدية السجون بعطاء رسولي مميّز.
وأشار البطريرك الراعي أيضًا إلى الموقف الشجاع الذي اتخذه الخوري الشهيد مع أبناء القليعة بالبقاء في بلدتهم الصامدة حفاظًا على أرضهم، وتعبيرًا عن رفضهم الحرب الدائرة بين "حزب اللّه" وإسرائيل التي يدفع ثمنها اللبنانيون.
وختم معربًا عن الرجاء بأن يكون استشهاد الخوري بيار الراعي فداءً عن أبناء القليعة وكل لبنان، داعيًا إلى السلام العادل والشامل والدائم، ورافعًا الصلاة من أجل راحة نفسه والعزاء لعائلته وأبناء رعيته.