قداديس عيد البشارة في القرى المسيحية رغم شدة المخاطر الامنية

دقيقتان للقراءة

القليعة - نداء الوطن

في مشهدٍ يختصر صراع الإيمان مع أهوال الحرب، احتفل معاون كاهن رعية القليعة الأب غسان نصر بعيد البشارة التي يعتبر من الاعياد الدينية المهمة لدى المسيحيين، وترأس الذبيحة الإلهية في كنيسة القديس جاورجيوس المارونية في بلدة القليعة بحضور حشد من أبناء البلدة والقرى المجاورة، وسط ظروف أمنية بالغة الخطورة، حيث دوّت أصوات القصف في محيط المنطقة، ولم تثنِ أبناء البلدة والقرى المجاورة عن الحضور إلى الكنيسة رغم المخاطر المحدقة.

إصرار الأهالي على إحياء هذه المناسبة لم يكن تفصيلاً عابرًا، بل رسالة تحدٍ واضحة بأن الحياة والإيمان أقوى من الحرب.

فقد توافد المؤمنون إلى الكنيسة متحدّين الخوف، متمسكين بجذورهم، رافضين أن تُطفأ شعلة الرجاء في قلوبهم.

وفي عظته، أطلق الأب نصر صرخة ضمير مدوّية، مؤكدًا أن رسالة عيد البشارة هي رسالة سلام بامتياز، داعيًا إلى وقف دوامة العنف ورفض كل أشكال الحرب، ومناشدًا الجميع—دولةً وأحزابًا وأي جهة تحمل السلاح—العودة إلى صوت الضمير وتغليب المصلحة الوطنية العليا على أي حسابات ضيقة.

وقال هذا العام، مرّ العيد مثقلاً بالألم في قرى مرجعيون، ولا سيما القليعة وبرج الملوك ودير ميماس، في ظل واقع أمني مأساوي وخسارة فادحة تمثلت باستشهاد راعي البلدة الأب الخوري بيار الراعي مع اندلاع الحرب، ما ترك جرحًا عميقًا في وجدان الأهالي.

ورغم الحزن والخطر، لم تنكسر إرادة الناس.

فأقيمت القداديس والصلوات في مختلف الكنائس، وارتفعت الدعوات من تحت القصف طلبًا للسلام، في مشهد يجسّد صمود أبناء هذه الأرض، الذين جددوا تمسكهم بالبقاء مهما اشتدت التحديات، مؤمنين أن فجر السلام لا بد آتٍ، وأن هذه الأرض ستبقى حيّة بأهلها وإيمانهم.