"...أفاد مصدر أمني في "الحركة" (أمل) بأن مواقع الحركة في عربصاليم تعرّضت لسقوط قذيفتي دبابة إسرائيلية متمركزة في موقع سجد، ما أدّى إلى استشهاد ثلاثة عناصر من الحركة وإصابة ثلاثة آخرين". وأضاف: "إننا نضع ذلك برسم كافة القوى الإسلامية والوطنية الحريصة ليتأكدوا من التغطية الإسرائيلية المباشرة لجماعات "الحزب". إننا نضع هذه العيّنة من ممارسات احتلال 82 واحتلال "محتشمي" للجنوب ليتأكدوا من وضوح التنسيق التام بين الاحتلالين، والذي يتم التخطيط له بين المخابرات الإيرانية والمخابرات الإسرائيلية".
وفي وقت لاحق، أصدرت قيادة "الحركة" في الجنوب بياناً اتهمت فيه "الحرس الثوري الإيراني بالتحضير للهجوم على إقليم التفاح عبر خطوط الإسرائيليين من البقاع الغربي عبر بوابة كفرحونة". وأكدت "أمل" أن "الحزب" هو رأس الحربة لضرب مشروع السلام العربي في لبنان".
وطالبت "أمل" الحكومة الإيرانية بسحب الحرس الثوري الإيراني حفاظاً على وحدة لبنان وسيادته وعروبته، وحمّلت الحكومة الإيرانية مسؤولية كل المجازر وأعمال الخطف والتصفية، وكل نقطة دم نزفت من الشيعة وكل اللبنانيين في البقاع والضاحية والجنوب.
(من الصفحة الرابعة في صحيفة "الديار"، تاريخ 18 تموز 1990)
كان ما ورد منذ ستة وثلاثين عاماً قد أتى ردّاً على بيان حركة أمل بتاريخ 25 آذار 2026، وكأنه اعتراض على موقف "الثنائي الشيعي" المؤيد لانتهاكات سفير الجمهورية الإسلامية في لبنان، والذي قد يترجمه الحليفان اللدودان أمل–الحزب بخطوات تصعيدية مهدِّدة للحكومة وبتفجير حرب أهلية دفاعاً عن إيران وحكم خامنئي الابن، بعد أن تفجّرت الحرب ثأراً لدماء خامنئي الأب بناءً على أوامر الحرس الثوري، والذي لطالما عدّدت الحركة ورئيسها إيجابيات وجوده على الساحة اللبنانية عامة والشيعية خاصة.
ولنضع ما ورد قبل عشرات الأعوام، تأييداً من الحركة، التي ما زال يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، للموقف اللبناني السيادي الصادر عن مجلس الوزراء بملاحقة عناصر وقياديي الحرس الثوري الإيراني وسحبهم من لبنان.
دحضاً وردّاً على البيانات الصادرة عن حركة أمل والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى و"الحزب"، المعارضة لسحب اعتماد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومع التنويه بأن بيان أمين عام "الحزب"، المكتوب والمسموع بغير صوته والمتأخر أياماً عن تاريخ كتابته، لم يتطرق إلى الخطوة السيادية اللبنانية بسحب السفير لمخالفته الأصول الدبلوماسية، من الضروري استحضار المشاهد الشبيهة والمواقف المماثلة لمشهدية معارضة حركة أمل في 1990، والقوات اللبنانية والحكومة اللبنانية في 2026.
فنقرأ في صحيفة "النهار"، الصفحة الرابعة، تاريخ 9 نيسان 1988: "من مراسل النهار في صور أن مسيرة حاشدة انطلقت قبل الظهر من أمام نادي الإمام الصادق، ورفع المتظاهرون لافتات عدة منها: "نعم لأصحاب القرار لا لعملاء الدولار"، و"أمن الجنوب لحركة أمل"، ورددوا هتافات منها: "بدنا نحكي عالمكشوف حزب الله ما بدنا نشوف"، و"يا حزب يا عميل القذافي وعرفات"، و"نبيه بري لا تهتم عندك جيش بيشرب دم".
وما إن وصلت التظاهرة إلى أمام مركز "الحرس الثوري الإسلامي" و"الحزب"، حتى اهتاج المشاركون فيها واندفعوا نحوه، وحطموا أثاثه ومحتوياته، وألقوا بها من الشرفات، ورفعوا فيه صوراً للإمام موسى الصدر والوزير بري، وأعلاماً لبنانية وحركية. وجابت سيارة عليها مكبّر صوت أحياء صور ظهراً، ودعت عناصر "الحزب" إلى تسليم أسلحتهم إلى مراكز حركة أمل".
وفي 14 كانون الثاني 1989، في "الديار"، الصفحة الخامسة: "أدلى مسؤول الخدمات الاجتماعية في أمل في منطقة النبطية السيد حسين الفقيه بالبيان التالي: إن ما تشهده منطقة الجنوب اليوم من إضراب شامل استنكاراً للمجازر التي نزلت بأهلنا في إقليم التفاح، واستنكاراً للنهج الإرهابي الذي يمارسه الحزب السفاك، والذي يشكّل طعنة نجلاء ليس فقط للمفاهيم الإسلامية التي لا علاقة لهم بها، وإنما أيضاً بالعادات الأصيلة والقيم في جبل عامل. إن هذا الحزب مات، ومن دون شك، وأصبح يشكّل عنصر اطمئنان لإسرائيل. وإلا فكيف تخلو شوارع كفرحونة من المخابرات الإسرائيلية لمدة وجيزة حتى تمر مجموعات حزب الخوارج قاطعة الوهاد لمقاتلة أبناء الإمام الصدر وارتكاب المجازر ضد الآمنين من أهلنا الأبرياء أمثال أبو علي حمود. إننا نكرر القول بأن على إيران أن تثبت أنه ليس لها علاقة بهذا الحزب حتى تستطيع أن تلعب دورها كوسيط، ولكن عبر بعض الدوائر المنحرفة في السياسة الإيرانية كانوا يؤكدون أن هذا الحزب يشكّل خير تمثيل لهم على الساحة اللبنانية".
كما نقرأ ردّاً موثّقاً لرئيس حركة أمل في صحيفة "السفير"، تاريخ 3 كانون الثاني 1990، يقول فيه: "...المطلوب على المستوى الإسلامي موقف من آية الله خامنئي، لأن أمل تُقتل ببندقية تأتي من إيران، المطلوب وقف هذه البندقية... أتوجه إلى خامنئي لأقول إنهم يُدرَّبون ويُعطى لهم السلاح من إيران... أطلب من الإمام خامنئي أن يوقف هذا السلاح... أي مقاومة هذه التي تريد احتلال الجنوب وليس مقاومة إسرائيل؟... السلاح الذي أُقتل فيه يجب أن يتوقف مصدره، والذخيرة التي أُقتل فيها يجب أن يتوقف مصدرها... أوقف هذا الأمر، بيدك الكلمة وبيدك الحق...".
ومن بيان حركة أمل بتاريخ 5 أيار 1990 نقرأ: "على إيران أن تكفّ شرّها عنا"...
ليتكرر المشهد المؤيد للقوات وجوزاف عون ونواف سلام في مدينة صور بتاريخ 26 تموز 1990، في التظاهرة الحاشدة التي "ندد فيها" المشاركون المؤيدون لحركة أمل الشيعية بـ"الغزو الإيراني للبنان".