"نووي إيران" في مرمى النيران... وواشنطن تنتظر ردّ طهران

5 دقائق للقراءة

يبدو أن النافذة الدبلوماسية التي وسّعها الرئيس ترامب الخميس للتوصل إلى اتفاق مع ملالي طهران حول مقترح أميركي مؤلّف من 15 نقطة، بدأت تغلق تدريجيًا، إذ صعّدت إسرائيل حملتها على إيران أمس من خلال هجمات على موقعَيْن نوويين ومصنعَيْن رئيسيين للصلب، ما اعتبرته طهران يتناقض مع مهلة ترامب، متوعّدة بتصعيد هجماتها في المنطقة. وبينما تنتظر واشنطن أن تتلقى ردًا إيرانيًا رسميًا على مقترحها أمس أو اليوم، اعتبر مسؤول إيراني كبير لوكالة "رويترز" أن تزامن الهجمات الأميركية على إيران مع دعوات واشنطن إلى إجراء محادثات "أمر غير مقبول"، متحجّجًا بالأمر ليقول إن طهران لم تقرّر بعد ما إذا كانت ستردّ على المقترح الأميركي.

بيد أن ويتكوف توقع ردًا من طهران في شأن المقترح الأميركي، آملًا في عقد اجتماعات مع إيران الأسبوع الحالي، في وقت كشفت فيه أنقرة أن باكستان قد تستضيف خلال عطلة نهاية الأسبوع اجتماعًا وزاريًا بين باكستان والسعودية ومصر وتركيا في شأن الحرب في المنطقة. بالتزامن، رأى روبيو أن بلاده يمكنها تحقيق كل أهداف الحرب من دون أي قوات برية. وعن سبب إرسال مزيد من القوات إلى المنطقة، أوضح أنه يجب أن تكون هناك استعدادات لاحتمالات عدّة. وكشف أن إيران لم تردّ على مقترح بلاده لإنهاء الحرب، لكنها بعثت "رسائل" تظهر اهتمامها بالدبلوماسية، مؤكدًا أن بلاده تتوقع أن تنتهي عمليتها في إيران خلال الأسبوعين المقبلين.

توازيًا، شدد وزراء خارجية مجموعة السبع خلال اجتماع قرب باريس على الضرورة المطلقة لإعادة حرية الملاحة الآمنة والمجانية بشكل دائم في مضيق هرمز، ودعوا إلى "وقف فوري للهجمات ضدّ المدنيين والبنية التحتية المدنية"، في حين حذر روبيو من أن طهران قد تقرّر إنشاء نظام رسوم عبور لـ "هرمز"، بعدما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن البرلمان الإيراني يدرس مشروع قانون يقضي بإلزام السفن العابرة للمضيق بدفع رسوم مرور، ضمن إطار وصفه نواب إيرانيون بأنه يكرّس "سيادة" طهران و "سيطرتها" و "إشرافها" على المضيق. واعتبر روبيو أن حلفاء بلاده في أوروبا وآسيا ينبغي أن يدعموا الجهود الرامية إلى تأمين "هرمز" بعد انتهاء الحرب، فيما تباهى "الحرس الثوري" بإعادة ثلاث سفن حاولت عبور "هرمز" أدراجها، مجدّدًا التأكيد أن المضيق مُغلق أمام حركة الملاحة من موانئ مرتبطة بـ "العدو" وإليها. بالتوازي، طلبت الأمم المتحدة إنشاء "مجموعة عمل خاصة" بهدف "تقديم آليات تقنية وتطويرها" في مسعى إلى "تيسير تجارة الأسمدة" وعبورها في "هرمز".

وبعدما هدّدت إسرائيل بتصعيد وتوسيع حملتها ضدّ إيران، استهدف الجيش الإسرائيلي موقعين نوويين في إيران، هما مفاعل أراك للماء الثقيل، الذي خُطّط له في الأصل أن يمتلك قدرة على إنتاج البلوتونيوم بمستوى عسكري، وفق تل أبيب، ومصنعًا لاستخلاص اليورانيوم من الخامات في محافظة يزد. كما هاجم مواقع لإنتاج الصواريخ الباليستية ومنظومات الدفاع الجوي في أنحاء إيران، بينما تعرّضت إسرائيل لهجمات إيرانية من دون تسجيل إصابات. وبعدما ألحقت غارات جوية أضرارًا بمصنعين رئيسيين للصلب في إيران، فضلًا عن الضربات الأخرى، توعّدت طهران أنها ستجعل إسرائيل تدفع "ثمنًا باهظًا جدًا على جرائمها". وحذر "الحرس الثوري" الشركات الصناعية والصناعات الثقيلة المرتبطة بأميركا وإسرائيل في المنطقة بضرورة إخلاء أماكن العمل. كما توعّدت طهران بأن الفنادق التي تستضيف عسكريين أميركيين ستصبح أهدافًا للقصف، في حين هدّد الحوثيون بأن أيديهم على الزناد للتدخل المباشر في الحرب إذا انضمّ أي تحالف مع أميركا وإسرائيل ضدّ إيران وأذرعها، وإذا استُخدم البحر الأحمر لاستهداف إيران وأذرعها، وإذا استمرّ التصعيد ضدّ إيران وأذرعها.

وتدرس واشنطن إرسال نحو 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، بحسب تقارير. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية إصابة أكثر من 300 جندي أميركي منذ بدء الحرب. وأفاد مسؤول أميركي لوكالة "فرانس برس" بأن 10 جنود أميركيين ما زالوا يعانون من إصابات خطرة. وذكر تقرير لـ "رويترز" أن واشنطن يمكنها أن تؤكد أنها دمّرت نحو ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية فقط، بينما وضع نحو ثلث آخر ليس واضحًا على وجه الدقة، لكن من المرجّح أن عمليات القصف ألحقت به أضرارًا أو دمّرته أو دفنته في أنفاق وخنادق تحت الأرض. وأشار إلى أن معلومات الاستخبارات مماثلة بالنسبة إلى قدرات المسيّرات لدى إيران. لكن القيادة المركزية تؤكد أن الهجمات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية انخفضت بنحو 90 في المئة منذ بدء الحرب.

أما في إطار الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، فتعرّض ميناء الشويخ الرئيسي في الكويت لهجوم بمسيّرة ألحق أضرارًا مادية، كما تعرّضت البنية التحتية لميناء مبارك الكبير الذي ما زال قيد الإنشاء في شمال البلاد، "لهجوم مزدوج بواسطة المسيّرات والصواريخ"، ما أدّى إلى وقوع أضرار مادية، بينما تعاملت السعودية والإمارات مع هجمات جوية إيرانية.

في الغضون، التقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جدة، حيث جرى استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، وبحث تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدّمها التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، ومستجدات الحرب على أوكرانيا، فيما وقعت وزارتا الدفاع السعودية والأوكرانية مذكرة ترتيبات مرتبطة بالمشتريات الدفاعية، حسب وكالة "واس". وأوضح زيلينسكي أن المذكرة الموقعة مع السعودية "تضع الأساس لعقود مستقبلية، وتعاون تكنولوجي، واستثمارات، كما أنها تعزز الدور الدولي لأوكرانيا بوصفها جهة مانحة للأمن"، فيما التقى خبراء أوكرانيين موجودين في السعودية منذ أكثر من أسبوع للمساعدة في التصدّي للهجمات الإيرانية، لافتًا إلى أنهم "تمكّنوا من مشاركة خبرة واسعة وإظهار كيفية حمايتنا في أوكرانيا لأرواحنا وبنيتنا التحتية".