المحامي رفيق اورى غريزي

الجامعة الأميركية في بيروت: الحاضنة التاريخية للعقل الشيعي والرد على غوغائية التهديد

5 دقائق للقراءة

ليست الجامعة الأميركية في بيروت مجرد مؤسسة تعليمية، بل هي الركن الذي استندت إليه النخبة الشيعية اللبنانية لصياغة حضورها السياسي والاقتصادي والثقافي. إن أي تهديد يطال هذا الصرح تحت مسميات "مواجهة الاستكبار" هو في الحقيقة استهداف مباشر لأهم أدوات القوة والتمكين التي تمتلكها الطائفة الشيعية في لبنان.

أولاً: "خزان الكفاءات" الشيعي... أسماء رسمت تاريخ لبنان

تخرج من الجامعة الأميركية مئات الشخصيات الشيعية التي تبوأت أرفع المناصب، ومنهم:

أولاً: الشخصيات السياسية والحكومية على رأسهم الرئيس كامل الأسعد رئيس مجلس النواب الأسبق، وأبرز الوجوه السياسية الشيعية في القرن العشرين، والرئيس صبري حمادة، رئيس مجلس النواب الأسبق وأحد أعمدة الاستقلال، تخرج من الكلية السريانية التي أصبحت فيما بعد الجامعة الأميركية في بيروت، والوزير ياسين جابر (خريج كلية إدارة الأعمال).

اضافة الى النواب علي بزي والنائب والوزير السابق المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب علي حسن خليل، الدكتور رضا وحيد وهو من أوائل الأطباء والوزراء الشيعة الذين رسموا سياسات الصحة والعمل في لبنان. وأخيرا وفاء الضيقة حمزة وهي من أوائل الوزيرات في تاريخ لبنان، شغلت منصب وزيرة دولة لشؤون التنمية الإدارية.

ثانياً: الشخصيات الطبية والعلمية

د. صلاح زين الدين: المدير الطبي الحالي لمستشفى الجامعة الأميركية في بيروت وهو مرجع طبي بارز.

د. علي حيدر: طبيب لبناني وباحث متميز في المجال الطبي، له إسهامات علمية مسجلة باسمه.

د. حسين شحرور: صُنف ضمن أفضل مديري الأصول عالمياً في Forbes لعام 2025، وهو خريج كلية إدارة الأعمال.

هادي الأمين: مهندس بارز نال جائزة الخريج المتميز (2015-2016) لتفوقه في الابتكار العلمي والتقني.

د. حسن الحاج: أستاذ وباحث في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وله براءات اختراع في الذكاء الاصطناعي.

غادة الحاج فليحان: طبيبة وباحثة رائدة في مجال أمراض الغدد الصماء في مستشفى الجامعة الأميركية.

ثالثاً: الشخصيات الإعلامية والثقافية: نديم قطيش وعلي الأمين والسيد: مصطفى فحص، منى فياض، صبحي المحمصاني (علامة القانوني والمفكر الذي تخرج من الجامعة ووضع أسس القوانين اللبنانية الحديثة) وحسين عبد الحسين صحفي ومراسل في واشنطن، متخصص في الشؤون الدولية والسياسة الأميركية وغيرهم وغيرهم من الشخصيات البارزة.

إحصائيات وأرقام تحمل.

في طياتها رمزية:

في انتخابات أكتوبر 2025، حقق الثنائي فوزاً بـ 5 مرشحين من أصل 6 خاضوا الانتخابات للحكومة الطلابية.

أما بالنسبة للحضور الأكاديمي فتضم الهيئة التعليمية في الجامعة الأميركية في بيروت ما يزيد عن 15% من الأساتذة والباحثين الشيعة، وهم يتولون رئاسة أقسام حيوية مثل الهندسة، الطب، والعلوم السياسية.

وبالنسبة للنشاط الثقافي تنظم "التعبئة التربوية" وحركة أمل سنوياً أكثر من 20 فعالية طلابية (سياسية، دينية، واجتماعية) داخل حرم الجامعة، مما يثبت أن الجامعة هي الرئة الثقافية لهم وليس مجرد قاعة محاضرات.

هذه القائمة تثبت أن الجامعة الأميركية هي "المصنع" الحقيقي للنخبة الشيعية التي تدير الدولة والمؤسسات، وأن أي فكر يروج لتدميرها هو في الحقيقة دعوة لتدمير الكفاءات التي يعتمد عليها المجتمع الشيعي نفسه.

وعليه، لا يكتفي "الثنائي" (حركة أمل وحزب الله) بالاستفادة من الخريجين، بل يمارس حضوره المنظم داخل أسوار الجامعة.

ثالثاً: المقارنة الثقافية.. مقابل "مؤسسات المهدي"

يكمن الفرق الجوهري في نوعية "الإنسان" الذي تقدمه كل مؤسسة، بين ثقافة النقد مقابل الأدلجة. تزرع الجامعة الأميركية في بيروت في الطالب الشيعي روح التساؤل والبحث العلمي، بينما ترتكز مؤسسة المهدي على "التكليف الشرعي" والتلقين الأيديولوجي الضيق.

ومن ناحية أخرى يصح العنوان، بين العالمية مقابل التقوقع، فخريج الجامعة الأميركية في بيروت يحصل على شهادة معترف بها عالمياً تفتح له أبواب العمل في "ناسا" و"سيليكون فالي" وكبرى مستشفيات العالم. في المقابل، تحصر المدارس المؤدلجة خيار الشاب في مسارات محددة تخدم "النهج" أكثر مما تخدم "الوطن".

ومن حيث بناء الدولة، خريجو الجامعة الأميركية في بيروت هم من يديرون اليوم كبرى المستشفيات والمراكز البحثية التي تفتخر بها بيئة "المقاومة" (مثل مستشفى الرسول الأعظم ومراكز الأبحاث التقنية)، مما يعني أن "المحور" نفسه يعتمد على العقل "الأميركي التعليم" في استمراريتها التقنية.

رابعاً: "قصف الذات"... الرد على التهديدات الغوغائية

إن التهديد بقصف الجامعة الأميركية هو قمة "الانتحار السياسي" كونهم يقصفون الأماكن التي تخرج منها قادتهم ووزراؤهم وعماد قوتهم العلمية وشريحة كبيرة من أبنائهم، ولا زالوا. وكما أن حرمان الشاب الشيعي من التعليم المتقدم هو عملية "تجهيل منظمة" تهدف لإبقائه في خندق القتال بدلاً من كرسي القيادة والعلم.

وأخيرًا ان آلاف العائلات الشيعية تضحي بالغالي والنفيس لتأمين قسط الجامعة لأبنائها؛ التهديد بضربها هو اعتداء مباشر على جنى أعمار هذه العائلات.

في الخلاصة، ما هو موقف الطلاب والأهالي من الطائفة الشيعية من التهديد بضرب الجامعة الأميركية؟ ما هو موقف المتخرجين منها وأبناء المتخرجين والطلاب الحاليين؟

ألا تستحق هذه الجامعة وقفة تضامن من طلابها الشيعة، أقله من الذين يمثلون ما نسبته خمسة مقاعد في العام 2025؟

من يهدد الجامعة الأميركية في بيروت يهدد العقل اللبناني في صميمه، ويعادي الطائفة الشيعية في أهم مكتسباتها التاريخية. إنهم يضربون أنفسهم ويضربون مستقبل أجيال وجدوا في هذا الصرح سبيلاً للتحرر من الفقر والتهميش نحو الريادة العالمية. الجامعة الأميركية هي "فخر" لمن يتخرج منها، والتهديد بها هو "عار" على من لا يدرك قيمتها.