واشنطن تستعدّ لـ "أيام حاسمة" وتتوقع نهاية قريبة للحرب

6 دقائق للقراءة

يريد الرئيس ترامب نقل عبء تأمين الملاحة في مضيق هرمز إلى الدول المتضرّرة من إغلاق المضيق، ملوحًا بإمكانية وقف الحرب من دون فتح "هرمز"، لكنه في الوقت عينه أكد أنه ليس مستعدًا "تمامًا الآن" للتخلّي عن هذا الجهد، بعدما كان قد هدّد الإثنين بالقضاء على قطاع الطاقة الإيراني في حال لم يجر التوصل إلى اتفاق وبقي المضيق مغلقًا عند نهاية مهلة التفاوض المعطاة من قبله للملالي الإثنين المقبل. وكرّر ادعاءه أنه "لا يوجد تهديد حقيقي" في المضيق، جازمًا بأن الأخير سيفتح "تلقائيًا" على يد "أيًّا كان مَن يسيطر على النفط". وتطرّق ترامب إلى مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم المخصّب الموجودة في إيران، والتي أفيد بأنها تقع في موقع تحت الأرض في أصفهان، مشيرًا إلى أنه "لا يفكر في الأمر". وأوضح أن المخزون "مدفون على عمق كبير جدًا، بحيث سيكون من الصعب الوصول إليه"، حاسمًا أن الإيرانيين "لا يستطيعون استخدامه، وهو آمن إلى حدّ كبير".

وأكد ترامب أن الحرب في إيران "ستنتهي على الأرجح قريبًا"، بينما ادّعى عراقجي أن بلاده لا تتفاوض مع أميركا، بل تتبادل رسائل بشكل مباشر وغير مباشر معها، "عبر الحكومة وتحت إشراف مجلس الأمن القومي"، حاسمًا أن طهران لم ترد بعد على الشروط الأميركية الـ 15. وجزم بأنه "لن نقبل بوقف إطلاق النار، بل نسعى إلى وقف كامل للحرب، ليس في إيران وحدها، بل في المنطقة كلّها"، زاعمًا بأن "مضيق هرمز مفتوح بشكل كامل ومغلق فقط بوجه من يحاربوننا"، كما أكد الرئيس بيزشكيان أن لدى إيران "الإرادة لإنهاء الحرب"، لكنها تريد "ضمانات" لعدم "تكرار العدوان"، وتحديد المسؤوليات، وتعويضات، ووقف القتال على كافة الجبهات.

وفي الجهود الدبلوماسية، اتفقت الصين وباكستان على الدفع بمقترح من خمس نقاط لإنهاء الحرب، خلال لقاء جمع وزيري خارجية الصين وباكستان في بكين. وتمثلت النقاط الخمس بالوقف الفوري للأعمال القتالية، والبدء بمحادثات السلام في أسرع وقت، وضمان سلامة الأهداف غير العسكرية، وضمان سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز، وصون أولوية ميثاق الأمم المتحدة.

إسرائيليًّا، تباهى نتنياهو بأنه "نحن وواشنطن نسحق بشكل مستمرّ النظام الإيراني منذ شهر"، مؤكدًا أنه "حققنا إنجازات عظيمة في نضالنا ضد الشر في إيران". وحسم أنه "زعزعنا أركان النظام الإيراني وسيسقط عاجلًا أو آجلًا"، معتبرًا أن "أذرع إيران لم تعد قادرة على تشكيل تهديد لوجودنا". وتحدّث عن تغيير وجه الشرق الأوسط وخلق تحالفات جديدة، مؤكدًا أنه سنواصل "سحق النظام الإرهابي في إيران".

في الأثناء، عقد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث وقائد الأركان الأميركي دان كين إحاطة صحافية، توعّد هيغسيث خلالها بأن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في الحرب، لافتًا إلى أن الإثنين شهد أقل عدد من الصواريخ والمسيّرات التي أطلقتها إيران منذ بدء النزاع. وأكد أن "تغييرًا في النظام قد حدث"، معتبرًا أن "هذا النظام الجديد ينبغي أن يكون أكثر حكمة". وشدّد على أن "الرئيس ترامب سيبرم اتفاقًا، هو مستعدّ لذلك، وشروط الاتفاق معروفة لديهم"، متعهّدًا بأنه إذا لم يحصل ذلك، فإن بلاده "ستواصل عملياتها بوتيرة أشدّ". واعتبر أن الجزء الأكبر من مهمّة الحدّ من التهديد الإيراني أُنجز.

وكشف هيغسيث أن مقطع الفيديو الذي شاركه ترامب عبر الإنترنت يُظهر ضربات نفذتها قاذفات أميركية على مستودع ذخيرة في مدينة أصفهان الإيرانية. وأوضح أن "ضرباتنا تُلحق ضررًا بمعنويات الجيش الإيراني، ما يؤدّي إلى حالات فرار واسعة النطاق، ونقص في العناصر الأساسية، ويتسبّب بإحباط في صفوف القادة الكبار"، لافتًا إلى أن قوات بلاده نفذت ليل الإثنين - الثلثاء 200 ضربة ديناميكية في إيران. وأقرّ بأن دولًا منافسة تزوّد طهران بمعلومات استخباراتية عن الأصول الأميركية، إثر حديث تقارير إعلامية عن قيام روسيا بذلك.

وفيما يستمرّ وصول قوات أميركية إضافية إلى المنطقة تعطي ترامب خيار القيام بعمليات برّية في إيران، أوضح هيغسيث، الذي تفقد أخيرًا وحدات عسكرية أميركية منتشرة في الشرق الأوسط، أن الجيش الأميركي يهدف إلى أن يكون "غير قابل للتنبؤ" حول نشر قوات برّية. وأكد كين أن "نطاق الخيارات العسكرية" التي يمكن تنفيذها "واسع"، وأن إرسال قوات إضافية لا يوفر خيارات للعمليات البرّية فقط. وأوضح أن بلاده تركّز على الأهداف البحرية الإيرانية ومواقع الصناعات الدفاعية والمواقع النووية. كما كشف أن بلاده استخدمت للمرّة الأولى قاذفات "بي 52" فوق اليابسة في إيران. وتتجه حاملة الطائرات "يو أس أس جورج إتش دبليو بوش" والسفن الحربية المرافقة لها إلى المنطقة، لتنضمّ إلى مجموعتين أخريين لحاملتي طائرات، وفق تقارير.

وأفادت القيادة المركزية الأميركية بأن قائدها براد كوبر أجرى زيارة إلى إسرائيل الأحد والإثنين، التقى خلالها قائد الأركان الإسرائيلي إيال زامير، حيث ناقشا التقدّم المُحرز في الحرب، وأكدا متانة الشراكة الدفاعية بين البلدين، في حين جزم زامير أن الجيشين "يخوضان قتالًا مشتركًا جنبًا إلى جنب من منطلق التقاء المصالح والقيم، بثقة متبادلة كاملة وبتقدير متبادل، كتفًا إلى كتف"، حاسمًا أن "محور الإرهاب ينهار وسنواصل ضربه حتى تحقيق أهدافنا"، في وقت تتوتر فيه العلاقات بين أميركا وأوروبا.

توازيًا، هدّد "الحرس الثوري" باستهداف 18 شركة أميركية في المنطقة اعتبارًا من مساء اليوم، "مقابل كل عمل إرهابي يقع في إيران"، كما أكد مقتل رئيس مكتب الموازنة والشؤون المالية في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية الجنرال جمشيد إسحاقي في غارة جوية أميركية - إسرائيلية. وسارعت واشنطن إلى تأكيد استعداد الجيش الأميركي لإحباط أي هجمات قد تشنها إيران.

وبينما تحدّثت تقارير عن خطف الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون في بغداد، أوضحت الداخلية العراقية أن "صحافية أجنبية" تعرّضت للاختطاف من قبل "مجهولين"، فيما تمكّنت القوات الأمنية من محاصرة مركبة تابعة للخاطفين وإلقاء القبض على أحد المتهمين وضبط إحدى المركبات المستخدمة في الجريمة. وأكدت الوزارة أن الجهود مستمرّة لتعقب باقي المتورّطين وتحرير المختطفة.

أما على الصعيد الداخلي الإيراني، فأفاد "ائتلاف الحرّية لنرجس" بأنه زار المعارضة الإيرانية الحائزة جائزة "نوبل للسلام" نرجس محمدي، برفقة أحد أفراد عائلتها، في سجن زنجان الإيراني الأحد، موضحًا أن "حالتها الصحية العامة كانت سيّئة للغاية، وقد بدت شاحبة وضعيفة مع فقدان ملحوظ في الوزن". وأكد أنها وُجدت فاقدة الوعي وعيناها مقلوبتان إلى الخلف الثلثاء الماضي، لافتًا إلى أنه "رغم الحال الطبية الطارئة، والمؤشرات الواضحة على تعرّضها لنوبة قلبية، رفضت السلطات نقلها إلى المستشفى أو السماح لها بزيارة طبيب".