جوزف إسكندر

هل سرقت سيارة الأمان انتصار مكلارين في سوزوكا؟

5 دقائق للقراءة
سائق فريق مرسيديس كيمي أنتونيلي

هل كلّفت سيارة الأمان التي خرجت بسبب الحادث العنيف لسائق هاس أوليفر بيرمان في اللفة 22، أوسكار بياستري الفوز في اليابان؟


في تلك اللحظة كان سائق مكلارين في صدارة السباق وكان قد أنهى بالفعل توقفه الإجباري في الحظائر لكن مجريات السباق تغيّرت مع دخول سيارة الأمان إذ استفاد كيمي أنتونيلي سائق مرسيدس من التوقيت المثالي ليجري توقفًا منخفض التكلفة نسبيًا مما سمح له بتجاوز بياستري عبر استراتيجية التوقفات وهنا يبرز السؤال: كيف كان سيتطور السباق بدون الحادث وبدون سيارة الأمان؟ هل كان بوسع مكلارين تحقيق الفوز أم أن مرسيدس كانت ببساطة الأسرع؟ وإذا كان الأمر كذلك فهل كان كيمي أنتونيلي سيفوز على أي حال أم أن زميله جورج راسل الذي كان متقدمًا على الحلبة قبل سيارة الأمان كان الأوفر حظًا؟ تشير البيانات إلى أن راسل لم يكن يملك فرصة حقيقية للفوز سواء خرجت سيارة الأمان أم لا والسبب يعود إلى نقص الوتيرة.


أداء السائقين والفرق في السباق

فبعد انطلاقة سيئة أسقطته إلى المركز الرابع نجح في العودة سريعًا إلى المركز الثاني لكنه لم يتمكن من تجاوز بياستري وقد دخل بياستري إلى الحظائر في اللفة 18 لتغطية احتمال "الأندركت" من راسل مما منح الأخير هواءً نظيفًا لاحقًا وسمح له بتحسين وتيرته بحوالى 0.25 ثانية في اللفة مقارنة بزمنه أثناء ملاحقته لمكلارين ومع ذلك لم تكن هذه الزيادة كافية لإحداث الفارق. في المقابل كان زميله أنتونيلي الذي حصل أيضًا على هواء نظيف بعد تجاوزه شارل لوكلير ولاندو نوريس يسجل أزمنة أسرع بكثير ما كشف عن تفوقه الحقيقي في وتيرة السباق وحتى في القسم الثاني من السباق لم يتمكن راسل من العودة بشكل حاسم، ووفقًا لمدير الفريق توتو وولف فإن السبب يعود إلى إعداد غير مثالي أثر عليه منذ التصفيات قائلًا :"إن ذلك كلّف جورج أداءه اليوم" وبالتالي يمكن الاستنتاج أنه بدون سيارة الأمان لم يكن راسل ليتمكن من تجاوز بياستري وأن السيناريو الوحيد الذي كان قد يمنحه فرصة يتمثل في خروج سيارة الأمان أبكر بلفة واحدة أو اعتماد توقيت توقف مختلف قليلًا. في المقابل أثبت كيمي أنتونيلي أنه كان سائق مرسيدس الأسرع في اليابان وهو أمر لم يكن واضحًا في البداية بسبب انطلاقته السيئة ومعاركه المبكرة لكن بمجرد حصوله على هواء نظيف قبل توقفه ظهرت وتيرته الحقيقية بوضوح. وتُظهر البيانات أن الصراع على الفوز بدا أقرب مما كان عليه فعليًا إذ جعلت انطلاقات مرسيدس الضعيفة السباق يبدو أكثر تنافسية مما تعكسه الأرقام ومع ذلك يمكن القول إن مكلارين وفيراري كانتا أقرب إلى مرسيدس في اليابان مقارنة بسباقي أستراليا والصين حيث بلغ متوسط الفارق 0.29 ثانية في اللفة لمكلارين و0.38 ثانية لفيراري.


وضع الفرق والتطلعات لسباق ميامي

ومن ناحية أخرى كان الحدث الأبرز في سباق سوزوكا هو حادث أوليفر بيرمان العنيف بقوة 50G بعدما فقد السيطرة نتيجة اقترابه بسرعة أعلى بنحو 45 كم/س من سيارة فرانكو كولابينتو وقد أثار هذا الحادث نقاشًا حيث لمح ماكس فيرستابن بشكل ساخر إلى احتمال استخدام بند "السلامة" من قبل الاتحاد الدولي للسيارات لدفع تغييرات في ظل الانتقادات الحالية للقوانين. وعلى صعيد الفرق أظهر فريق ألبين تحسنًا ملحوظًا خاصة مع بيار غاسلي الذي بات ينافس بانتظام في مراحل متقدمة من التصفيات، في المقابل عانى فرانكو كولابينتو من سوء الحظ وحوادث مرتبطة بفروقات كبيرة في الطاقة بين السيارات أما فريق ويليامز فقد تراجع أداؤه بشكل واضح مقارنة بالموسم الماضي وبدا الفريق وكأنه في مرحلة اختبار أكثر من كونه منافسًا مع نتائج مخيبة لكل من كارلوس ساينز وأليكسندر ألبون. بالانتقال إلى فيراري لا تزال هناك تحديات واضحة إذ تحتاج سيارة "إس إف-26" إلى تحسينات كبيرة في الإنسيابية ويعمل الفريق الإيطالي حاليًا على تطوير بنية أكثر كفاءة مع خطة لجلب حزمة تحديثات شاملة إلى سباق ميامي وهذه الحزمة لن تكون مجرد تعديلات طفيفة بل يُتوقع أن تغيّر بشكل كبير طابع السيارة حيث تم تطويرها تحت قيادة لويك سيرا وتشمل تحسينات في الهيكل والانسيابية وإدارة الطاقة والهدف واضح: الوصول إلى ميامي بسيارة متجددة بالكامل. من ناحية أخرى حذر أندريا ستيلا من المبالغة في التفاؤل مؤكدًا أن فريق مكلارين لا يزال أمامه عمل كبير لتقليص الفارق مع مرسيدس مشيرًا إلى أنهم فوجئوا بأدائهم خاصة في نهاية الفترة الأولى حيث لم يكتفوا بالحفاظ على راسل خلفهم بل وسّعوا الفارق أيضًا وأضاف أنهم كانوا على قدم المساواة مع فيراري لكن المقارنات تظهر أن فيراري لا تزال تحتفظ بأفضلية في المنعطفات بفضل قدرة أعلى على توليد التماسك في حين يعتقد أن مكلارين تستفيد من وحدة طاقة أكثر تنافسية بشكل عام. كل الأنظار تتجه الى ميامي بعد خمسة أسابيع لنكتشف ما ستجلبه الفرق من تحديثات وإذا كانت ستؤثر إيجابًا أو سلبًا على أداء السيارات وهذه أطول فترة توقف في بداية الموسم بعد إلغاء سباقي البحرين والسعودية.