في ذكرى شهداء حرب الـ100 في زحلة، حيث قلّة من المناضلين اختاروا مواجهة جبروت الاحتلال السوري، فصمدوا 100 يوم ويوم وانتصروا، ومعهم انتصر الحضور المسيحي الفاعل في الشرق كله، وانتصر الحق في الحرية والسيادة والحضور السياسي، وسقط وهمُ القوّة أمام إرادة الحرية.
في زحلة، لم يكن الانتصار عسكرياً فقط، بل كان انتصار الكيان اللبناني، انتصار القرار الحر، وانتصار لبنان الذي يرفض أن يكون تابعاً أو ساحة.
اليوم، وفي هذه الذكرى المقدسة، رسالتان لا تحتملان التأويل:
الرسالة الأولى، تُكتب الآن… لا في الكتب بل على الأرض، فكما انتصرت زحلة بصمود أهلها عام 1981، يتكرّر المشهد اليوم في الجنوب، من خلال صمود أهلنا المتجذّرين في قراهم في عين إبل، رميش، دبل، القوزح وغيرها من القرى المسيحية الصامدة.
هناك تُكتب معادلة مقاومة من نوع آخر، مقاومة البقاء والتجذّر حيث الناس باقون رغم النار، صامدون رغم التهديد، متجذّرون رغم كل مشاريع الاقتلاع، لا يحملون السلاح إنما قرار البقاء، والتمسك ببيوتهم وكنائسهم وأرضهم، وأعلنوا أن لبنان ليس ساحة، وأن الجنوب كما كانت زحلة لن يكون متروكاً لمصيره.
وببقائهم، يسقط مشروع تحويل الجنوب إلى منصّة، وبثباتهم، سيُهزم منطق الدويلة، وكما رسمت زحلة منذ 45 عاماً خطاً فاصلاً بين السيادة واللادولـة،
أمّا اليوم، فإن صمود المسيحيين في الجنوب يعيد الذكرى بأنه كما ان انتصار زحلة بصمودها ثبّت الشرعية اللبنانية فإن صمودهم يعلن أن تمسّكهم بالأرض ليس حدثاً عابراً بل فعل سيادي بإمتياز من أسمى أشكال المقاومة، ويؤسّس لانتصار الدولة على الدويلة، ويكرّس أن التمسّك بالأرض هو أقوى أشكال المواجهة.
أما الرسالة الثانية، فإلى من لا يقرأ، ولا يسمع، ولا يؤمن بلبنان: آباؤنا ورفاقنا قاتلوا واستشهدوا دفاعاً عن لبنان، عن سيادته وحريته وقراره الحر، لا لأجل محاور، ولا لخدمة أنظمة، ولا لتنفيذ أجندات خارجية بل لاجل فقط عن لبنان.
إلى من يصرّ على جرّ لبنان إلى حروب الآخرين، ألا يكفيكم ما قدّمتم من خيرة شباب بيئتكم في سبيل نظامٍ مجرم بحق شعبه ؟ وإن كنتم تعتبرون التزامكم مع نظام الملالي في إيران واجباً دينياً مقدّساً، فلتكن معركتكم هناك لا هنا.
لا تحاربوا بالوكالة من أرض لبنان المقدّسة، حيث ترابه ليس لكم لتقرّروا مصيره. اذهبوا إلى إيران، حيث عقيدتكم، ودافعوا عن نظامكم ووليّ فقيهكم.
لبنان براء منكم، والمكوّن الشيعي الأصيل براء من مشاريعكم، واللبنانيون يرفضون ان يُزج به في حروب الآخرين على أرضهم.
لبنان، ليس ساحة لحروبكم، ولا صندوق بريد لرسائلكم، ولا أرضاً مباحة لمشاريعكم.
لبنان لنا…لكل أبنائه، ولن نقبل أن يُختطف، ولا أن يُستخدم، ولا أن يُدمَّر من أجل قضايا لا تشبهه.
رحم الله من استشهد، ليبقى لبنان لبنانياً ، حرّاً من أي احتلال، سيّداً بقرار اللبنانيين، مستقلاً عن كل المحاور والصراعات الإقليمية.
وصلّوا لأجلنا،
لنبقى أوفياء لتضحياتكم وشهادتكم…