تباهى الرئيس ترامب وإدارته خلال مؤتمر صحافي أمس بإنقاذ طيار وضابط أنظمة تسليح أميركيين إثر إسقاط طائرتهما المقاتلة من طراز "أف 15" في الأراضي الإيرانية الخميس. وأوضح ترامب أن بلاده دفعت بـ 21 طائرة عسكرية فور إسقاط المقاتلة، وجرى خلال الموجة الأولى من عمليات البحث والإنقاذ يوم الجمعة تحديد موقع الطيار وانتشاله بواسطة مروحية. أما ضابط أنظمة التسليح، فكشف ترامب أنه هبط "على مسافة كبيرة" من الطيار، وصعد عبر تضاريس جبلية للوصول إلى ارتفاع أعلى، لافتًا إلى أنه تسلّق واجهات صخرية، وعالج جروحه بنفسه، ثمّ أرسل موقعه إلى القوات الأميركية. ووصف عملية إنقاذه التي حصلت الأحد بأنها "إحدى أكبر وأعقد وأقسى عمليات البحث القتالي... التي حاول الجيش تنفيذها على الإطلاق".
وتحدّث ترامب عن أن عملية استعادة ضابط أنظمة التسليح شملت 155 طائرة، بينها أربع قاذفات، و64 مقاتلة، و48 طائرة تزويد بالوقود، و13 طائرة إنقاذ، مشيرًا إلى أن "ضابط أنظمة التسليح البطل تمكّن من تفادي الوقوع في الأسر على الأرض داخل إيران لما يقارب 48 ساعة، وهذه مدّة طويلة عندما تكون في وضع صعب وتنزف". وهدّد بسجن الصحافي الذي نشر أوّل تقرير يفيد بأن القوات الأميركية كانت تبحث عن ضابط أنظمة تسليح، موضحًا أن ليس جميع مستشاريه العسكريين أيّدوا تنفيذ العملية.
وأوضح مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف أن الوكالة دفعت بعناصر بشرية ووسائل تكنولوجية لمواجهة "تحدّ هائل يشبه البحث عن حبة رمل وسط صحراء"، لافتًا إلى أن "تقنيات متطوّرة للغاية لا يمتلكها أي جهاز استخبارات آخر" استخدمت لتحديد موقع ضابط أنظمة التسليح. وأكد أن الوكالة نفذت عملية تضليل لخداع الإيرانيين الذين كانوا يبحثون عنه، مشيرًا إلى أنه بعد نجاح العملية، كان الإيرانيون "محرجين، وفي نهاية المطاف مذلولين، من نجاح مهمّة الإنقاذ الجريئة هذه".
وأشاد وزير الحرب بيت هيغسيث بأداء جيشه، لافتًا إلى أنه رغم النيران الإيرانية الواردة و "الظروف القاسية"، لم تقع أي خسائر في مهمّة إنقاذ ضابط أنظمة التسليح. وأكد أنه عندما تمكّن الأخير من تفعيل جهاز الإرسال والاستغاثة الخاص به، كانت رسالته: "الله طيّب". وكشف رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين أن طائرة "أيه 10 ثاندربولت" التي أصابتها إيران يوم الجمعة كانت جزءًا من عمليات إنقاذ فردَي طاقم المقاتلة "أف 15"، موضحًا أن "الطيّار واصل المهمّة، ثمّ عند الخروج، قاد طائرته إلى دولة أخرى، وتبيّن له أن الطائرة غير صالحة للهبوط... عندها اتخذ قرار القفز منها فوق أراضٍ صديقة، وانتُشل بسرعة وبسلام، وهو في حال جيّدة".
في المقابل، ادعت إيران أن العملية الأميركية ربّما كانت مجرّد غطاء لـ "سرقة اليورانيوم المخصّب" من الجمهورية الإسلامية، زاعمة بأن "المنطقة حيث زعم بأن الطيار الأميركي كان موجودًا بعيدة جدًا من المنطقة حيث حاولوا الهبوط أو أرادوا الهبوط مع قواتهم في وسط إيران".