طهران تكابر وعدّ ترامب التنازلي يقترب من "الجحيم"

6 دقائق للقراءة

مع اقتراب نهاية المهلة التي حدّدها الرئيس ترامب لملالي طهران من أجل إبرام اتفاق وإلّا حلّ "الجحيم" عليهم، يبدو أن النظام الإيراني مصرّ على تفويت فرصة دبلوماسية أخيرة لوقف النار موَقتًا، ويتمسّك بشروطه التعجيزية لإنهاء الحرب، بينما حسم ترامب أن المهلة التي منحها لطهران، والتي تنتهي فجر الأربعاء بتوقيت بيروت، هي مهلة نهائية. وردًا على سؤال عن كيف لا يُعدّ استهداف البنية التحتية الإيرانية جريمة حرب، أجاب ترامب أنه لا يكترث لهذا الأمر، "لأنهم حيوانات". وجزم بأنه الشخص الوحيد الذي سيقرّر ما إذا كان سيكون هناك وقف للنار، متوعّدًا بأنه "نحن نبيدهم في إيران، وإذا رفضوا الاستسلام، لن تبقى لديهم محطات طاقة أو جسور"، كما حذر من أنه يمكن القضاء على إيران في ليلة واحدة، مهدّدًا بتدمير كل الجسور ومحطات الطاقة خلال "أربع ساعات" إن لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وتحدّث ترامب، الذي اعتبر أن حرّية الملاحة عبر مضيق هرمز يجب أن تكون جزءًا من أي اتفاق محتمل، عن أنه لو كان الأمر بيده، لتولّت بلاده السيطرة على نفط إيران، لكنه رأى أن الشعب الأميركي ربّما لن يتفهّم مثل هذه الخطوة. وكشف أنه كان من المفترض تسليم أسلحة للمتظاهرين الإيرانيين، لكن "فئة معيّنة" من الناس احتفظت بها، بينما كان قد تحدّث سابقًا عن أن أسلحة أُرسلت إلى الكرد الإيرانيين، واحتفظوا بها بدلًا من توزيعها. وحسم أنه "سيقاتل الشعب الإيراني بمجرّد أن يعرف أنه لن يتعرّض لإطلاق النار، وبمجرّد أن يتمكّن من الحصول على السلاح". ورأى أن الإيرانيين "مستعدّون للمعاناة" من أجل حرّيتهم، كما أنهم يدعمون "الاستمرار في الضربات".

وبعدما وصف ترامب المقترح الباكستاني الذي يدعو إلى وقف للنار لمدّة 45 يومًا وإعادة فتح هرمز، بأنه "خطوة مهمّة" لكنه "غير كاف"، قدّمت طهران ردًا مؤلفًا من 10 نقاط على المقترح الأميركي المؤلّف من 15 نقطة، رفضت فيه وقف النار موَقتًا، إذ شدّدت على "ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم، مع احترام اعتبارات إيران"، منها إنهاء الحرب على كافة الجبهات، ووضع بروتوكول مرور آمن جديد لهرمز، وتمويل إعادة إعمار البلاد، ورفع العقوبات. وأفاد مسؤول أميركي لموقع "أكسيوس" بأن الردّ الإيراني "متشدّد إلى الحدّ الأقصى". وأفاد مسؤول إسرائيلي للموقع بأن نتنياهو أعرب لترامب هاتفيًا الأحد عن قلقه إزاء احتمال وقف النار مع إيران.

وكان لافتًا أمس استهداف إسرائيل منشأة بتروكيماوية في المجمّع البتروكيماوي لحقل بارس الجنوبي للغاز في مدينة عسلوية في جنوب غرب إيران، مشيرة إلى أن المنشأة هي الأكبر من نوعها في البلاد وهي مسؤولة عن نحو 50 في المئة من إنتاج البتروكيماويات فيها، في حين انقطعت إمدادات الطاقة عن المجمّع بعد تعرّض شركتين تزوّدانه بالكهرباء والماء والأكسجين لهجوم، حسب وكالة "تسنيم". وتحدّثت تل أبيب عن إخراج منشأتين توفران نحو 85 في المئة من الصادرات البتروكيماوية الإيرانية، عن الخدمة، فيما أفادت سلطات محلية إيرانية باستهداف مجمّع للبتروكيماويات في مهرودشت قرب شيراز في جنوب إيران، ما تسبّب بحريق. وأسفر هجوم على منشآت لخفض ضغط الغاز والقياس في محطة تابعة لجامعة شريف للتكنولوجيا في طهران عن انقطاع موَقت للغاز في بعض مناطق العاصمة.

وقضى الجيش الإسرائيلي على رئيس جهاز الاستخبارات في "الحرس الثوري" مجيد كاظم حسيني خادمي في طهران، بعدما كان سلفه محمد كاظمي قد اغتيل خلال "حرب الـ 12 يومًا". وتوعّد "الحرس" بالثأر لرئيس استخباراته عبر عملية أطلق عليها اسم "الانتقام الساحق"، في حين قدّم المرشد مجتبى خامنئي في بيان تعازيه بمقتل خادمي، متعهّدًا بأن "الاغتيالات والجرائم" لن تؤثر على قواته المسلّحة. كما قتلت إسرائيل قائد وحدة العمليات الخاصة التابعة لـ "فيلق القدس" أصغر باقري في طهران.

وهاجمت إسرائيل عشرات الطائرات والمروحيات الإيرانية في مطارات بهرام ومهرآباد وآزمايش في العاصمة. واستهدفت شركتين لصناعة السفن في خرمشهر، وفق السلطات المحلية. وأفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بوجود آثار حديثة لضربات عسكرية قرب محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران، بما في ذلك ضربة على بُعد 75 مترًا فقط من محيط الموقع، لكن محطة بوشهر نفسها لم تتضرّر، محذرة من أن استمرار الأنشطة العسكرية قرب المحطة قد يتسبّب في حادث إشعاعي خطر تكون له عواقب ضارّة في إيران وخارجها.

في الأثناء، قُتل أربعة إسرائيليين في هجوم صاروخي إيراني استهدف مبنى سكنيًا في حيفا الأحد. وتعرّضت إسرائيل لهجمات جوية إيرانية أمس تسبّبت بإصابات وأضرار مادية. وبعدما اعترضت تل أبيب مسيّرات في إيلات في جنوب البلاد، تبنى الحوثيون مسؤولية إطلاق صواريخ ومسيّرات في اتجاه "أهداف حيوية وعسكرية" في المنطقة، في عملية مشتركة مع "الحرس" و"حزب الله"، بينما تعهّدت إسرائيل بأنها ستعمل على زيادة إنتاج وتخزين الصواريخ الاعتراضية لمنظومة "حيتس" بشكل كبير.

توازيًا، تعاملت السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت والأردن مع هجمات جوية إيرانية. واعتقلت البحرين عددًا من المتهمين على خلفية ارتباطهم بأجهزة الاستخبارات الإيرانية و "الحرس". وحسم المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي أنور قرقاش أن أي تسوية للحرب يجب أن تضمن حرّية عبور هرمز، مبديًا استعداد بلاده للانضمام إلى أي جهد دولي تقوده أميركا لتأمين الملاحة عبر المضيق. وحذر من أن أي اتفاق لا يكفل كبح برنامج إيران النووي وصواريخها وطائراتها المسيّرة سيمهّد الطريق "لشرق أوسط أكثر خطورة وعرضة للانفجار"، مرجّحًا أن تعزز الهجمات الإيرانية التحالف بين دول الخليج وواشنطن بدلًا من إضعافه.

عراقيًا، تعرّض عناصر "الحشد الشعبي" لضربات أميركية عدّة، من بينها ضربة استهدفت مقرًا استخباراتيًا، وأخرى استهدفت قاعدة قرب مطار الحليوة، وفق "الحشد"، الذي نفى وقوع أي خسائر بشرية. لاحقًا، أفادت وسائل إعلام موالية لـ "الحشد" بأن عناصر الأخير شنوا هجومًا بمسيّرة على القنصلية الأميركية في أربيل، بينما أكدت واشنطن أن الميليشيات الشيعية نفذت هجومين على منشآت دبلوماسية أميركية في البلاد ليل الأحد - الإثنين، في محاولة لقتل دبلوماسيين أميركيين.

ومع استخدام الملالي الممنهج لعقوبة الإعدام لترهيب شعبهم، أعدم النظام أمس علي فهيم (23 عامًا) شنقًا إثر إدانته بالعمل لمصلحة أميركا وإسرائيل خلال الثورة الأخيرة. وحُكم على سبعة رجال، من بينهم فهيم، بالإعدام في شباط على خلفية القضية. ونفذ الحكم بحق أربعة منهم، ما يضع الثلاثة الآخرين أمام خطر الإعدام الوشيك. وأعدم الملالي خلال الأيام الثمانية الماضية، 10 سجناء سياسيين، أربعة منهم بسبب الثورة، وستة منهم بتهمة الانتماء لمنظمة "مجاهدي خلق"، وفقًا لمنظمة "إيران هيومن رايتس".