عماد موسى

سلطان الأساطير

دقيقتان للقراءة

كان جورج ابراهيم الخوري ( أبو بسّام)، رئيس تحرير مجلة الشبكة، من عشاق عبد الوهاب وأم كلثوم ووردة وفريد الأطرش، وممن كانوا يقدّرون عاليًا فن الأخوين رحباني ومعاصريهم الكبار. وإلى ذائقته الرفيعة كانت لديه معرفة بالمقامات والخامات والقدرات الفنية. وكان رحمة الله عليه، كمرجعية فنية، يستفيض في توزيع الشهادات والألقاب على مستحقيها وغير المستحقين، فـ"شمبانيا الرقص الشرقي" من بنات أفكاره و"خوليو العرب" و"ملكة جمال النجوم"، و"العندليب الأشقر" و"ضاحك الليل" و"السوبر ستار" و"إلفيس العرب" و"الأسطورة" والحنجرة الماسية والسيقان المرمرية. ألقاب غب الطلب. وربما لو تعرّف الخوري على حبيب أبو أنطون لمنحه لقبًا غير ملك الزجل. توفي في العام 2006 وفي جعبته كمية من الألقاب جاهزة للتوزيع. بمستوى"هضبة" وطلوعًا.

ويجدر التنويه إلى أن رئيس تحرير الشبكة هو من أطلق على المطرب والملحن الاستثنائي ملحم بركات لقب "الموسيقار"، وتبنت اللقب الأكثرية، والمتعارف عليه أن كل موسيقار يمكن أن يكون ملحنًا وليس كل ملحن يسمى موسيقارًا. وإلّا لكان فيلمون وهبة موسيقار عصر النهضة الفنية.

بعد هذه التوطئة، صعقني قول أحدهم إن المطرب جورج وسّوف سلطان الأساطير. ولا أدري إلام ارتكز صاحب المقولة؟

إلى جمالية صوت الوسوف قبل أزمته الصحية أو بعدها؟ إلى أناقة اللفظ؟ إلى وقفته المسرحية متلاعبًا في الميكروفون؟ إلى الألحان المصرية الخالدة التي أدّاها؟ إلى نجوميته؟ إلى مأساته؟ إلى كونه تخطى بإبداعاته ورخامة صوته من سبقوه، من المطربين الكبار كنصري شمس الدين ووديع الصافي وسمير يزبك وملحم بركات ومحمد رشدي والعندليب الأصلي؟ أو لعله خطر في بال من سماه "سلطان الأساطير" أن الوسوف خليفة فرانك سيناترا باللوك المصري!

إنصافًا لأبي وديع: "الهوى سلطان"، "كلام الناس"، "يللي تعبنا سنين في هواه"، "دبنا على غيابك دبنا"، من الأغنيات الجميلة جدًا.

وإنصافًا للرجل، لا أحد، في لبنان والعالم العربي، يقلل من حجم جماهيريته وخير دليل أنه لا يزال ظاهرة. عاجز عن النطق الصحيح وقادر على التأثير. كما أنه ورقة رابحة لأي متعهد حفلات، أو أي متعهد توزيع جوائز من دكتور هراتش إلى الأخوين حلو وما بينهم من دكاترة.

أفضّل ألف مرة لقب مختار المخاتير على "سلطان الأساطير".