"يا ناس الدنيي دولاب طالع نازل ع دربه... بالطلعة كتروا الأحباب وبالنزلة كلن هربوا"... هذا المذهب يعود لأغنية لبنانية شهيرة، غنتها الصبّوحة (حبيبة قلبي) ونَظَمَ كلماتها الراحل روميو لحود ولحنها عصام رجي.
الأغنية تُعبّر عن تقلبات الحياة وتقرّب الأصدقاء من صاحب الشأن حينما يكون في أفضل حالاته، لكن هؤلاء سرعان ما يتبخرون في وقت الشدّة. البعض يقول إن الأغنية التي غنتها الشحرورة في العام 1982 كان سببها التقلبات في سعر صرف الدولار وانهيار الليرة...
فقد تذكرت هذه الأغنية مساء أمس، حينما سُربت على وسائل الإعلام تفاصيل المحادثات التي تتولى الوساطة فيها باكستان بين إيران والولايات المتحدة، بعد مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لطهران، قبل الانقضاض على قطاع الطاقة الإيراني.
التسريبات تشير إلى أن طهران أضافت بعض البنود للموافقة على وقف الحرب، وبالتالي الإذعان لمطالب "العمّ سام"، والمؤلفة من 10 نقاط بينها: موافقة الولايات المتحدة على "إعادة الإعمار"، ورفع العقوبات بشكل كامل.
قرأت هذا البند، وسرحت بذاكرتي في الماضي. تحديدًا نحو خطاب المرشد الأعلى في ذكرى تأبين أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله. يومها قال الراحل خامنئي موجهًا كلامه إلى الجنوبيين اللبنانيين بما معناه أن كل الدمار سيُعوّض.
ثم لاحقًا خرج الأمين العام الجديد لـ "الحزب" نعيم قاسم بشعار آخر، عنوانه: "سنعيدها أجمل مما كانت". أي سيعيد الضاحية الجنوبية المدمرة أفضل مما كانت عليه قبل الحرب.
لسخرية القدر، المفاوض الإيراني "المجهول/المعلوم" يشترط، اليوم، موافقة واشنطن على إعادة إعمار بلاده بعد أن كان يَعِد الآخرين ببناء ما تهدم لديهم بسبب سياساته الغبية والعمياء... فعلًا كما قالت الشحرورة في تلك الأغنية: الدنيا دولاب، ولا أحد يعرف ماذا ينتظره.
أمّا الخوف، كل الخوف أن تصبح حال أشقائنا في الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع، كحال أغنية أخرى للصبوحة والتي تقول: "وعدوني ونطّروني وقالولي بلاقوني وجابوني من صيدا لجونيه... والسيارة مجنونة وأنا متل المجنونة... نسيوني يا عيوني ويا عيوني!".
إذا إيران باتت تطالب ببند إعادة الإعمار لديها، فهذا يعني أن إعادة إعمار جنوب لبنان والضاحية سوف تكون بخبر كان وأخواتها... وبالنزلة أكيد كلهم رح يهربوا.