ألين الحاج

سجالات الأسبوع

8 دقائق للقراءة

جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "على طريق الجلجلة رغم القيامة"، أثمان غالية نتيجة المماطلة والتسويف"، "كلمة الرئيس تشعل الجدل"، "ترامب وإيران وأرنب العيد".

على طريق الجلجلة رغم القيامة

احتفل أهالي "قرى الصمود" المسيحية في الجنوب: رميش والقليعة ودبل وعين إبل، بقيامة يسوع المسيح بعد أن عبَرَوا درب الآلام يوم الجمعة العظيمة. غير أن فرح القيامة لم يُخفّف من آلامهم، فهُم ما زالوا يسيرون على طريق الجلجلة تحت وطأة خطر الحرب والحصار، ويعانون من نقص حادّ في العديد من المواد الأساسية اللازمة للبقاء، إضافةً إلى الدواء والحليب للأطفال. تزامنًا، أُطلقت على مواقع التواصل حملات مكثفة لدعم وتأمين احتياجات أبناء هذه القرى.

وكانت فيديوات عيد الفصح في هذه القرى، اجتاحت الفضاء الرقميّ وتحوّلت إلى صرخة رجاء حيّة لأبناء أرض محاصَرين لكن غير مكسورين. أمّا فيديوات قرع الأجراس فحملت بدورها إيمان الأهالي الصّلب إلى الجميع، وسط تفاعُل واسع عبّر عنه مستخدِمو مواقع التواصل بالصلاة والدعم والفخر بهذا الصمود رغم كلّ الصعاب. 

في المقابل، برز عتب حادّ على الدولة لا سيّما بعد انسحاب الجيش اللبناني من هذه القرى، وارتفعت مناشدات صريحة من الأهالي ومن المستخدِمين على حدّ سواء، تطالب الدولة بتحمّل مسؤوليّاتها وعدم التخلّي عمّن اختاروا البقاء والصمود في أصعب اللحظات، وعدم التقصير معهم.


قداس الفصح في القليعة


أثمان غالية نتيجة المماطلة والتسويف

بعد نحو 24 ساعة، حسم بيان قيادة الجيش أن ما حدث في تلال عين سعادة كان استهدافًا إسرائيليًا، داحضًا كلّ الروايات المضلِّلة التي عمد فريق "محور الممانعة" إلى نسجها منذ اللحظة الأولى التي تلت الجريمة بهدف العبث بالحقيقة، في مشهد أعاد إلى أذهان مناصري "القوات اللبنانية" على وجه الخصوص، "تركيب الملفات" الذي ارتبط سابقًا بـ "نظام الأسد" ضدّهم.

وأسفر الاستهداف مساء أحد القيامة، عن مقتل ثلاثة أشخاص بينهم رئيس مركز حزب "القوات اللبنانية" في يحشوش وزوجته وجارة لهما، عبر قصف من طائرة أو بارجة إسرائيلية. وبحسب رواية الجيش، استهدفت الضربة الطابق الثالث، فيما كان الضحايا في الطابق الثاني.

وأثار منشور لأحد وجوه الاحتلال السوري النائب جميل السيّد الذي شغل في تلك المرحلة منصب المدير العام لـ "الأمن العام"، غضب مناصري "القوات"، بعدما لمّح إلى أن "المسؤول القواتيّ كان يلهو بعبوة في منزله"، لتنهال التعليقات الغاضبة عليه بهجوم شرس ومباشر. فكتب أحدهم: "هيدا الزلمي قنع الناس بالزمانات إنو "القوات" فجّروا كنيسة، وانعملت محكمة وانحلّت "القوات" على أساس هالفيلم. وهوي كمان نقل متفجرات مع ميشال سماحة واتّهم غير طرف فيها". فيما كتب الإعلامي جان نخول: "أفعى المخابرات السوريّة والملقب بـ "الحمار في سيارة سماحة"، لم يخرج بعد من عقده الدفينة وتلفيقاته".

اللافت أن مناصري "حزب اللّه" وعددًا من مناصري "التيار الوطني الحر" تبنوا رواية السيّد المضلِّلة، قبل أن تجف دماء الضحايا، بينما كانت المنطقة تغلي على وقع الصدمة والغضب. وأثار التداول أيضًا بتمويهٍ آخر، غضب الفريق المصاب بالخسارة، ومفاده أن الشقة كانت خالية، فيما اتضح لاحقًا أنها كانت مؤجَّرة قبل 48 ساعة من الاستهداف وأن معوّض حذّر مالكها من أن شخصًا مشكوكًا بأمره يتردّد إليها، ما نسف رواية صاحب الشقة ورئيس البلدية بأنها خالية. وعلّقت الفنانة مايا دياب في هذا الإطار: "رئيس بلدية خسيس وصاحب الملك كذاب وواطي".

لكن الغضب لم يقتصر على الرواية المفبركة بل على من يهدّد أمن منطقة ترفض الحرب التي جرّ "الحزب" البلد إليها، فكتبت إحدى الناشطات: "يا ريت بتاخدوا "مقاومتكم" من مناطق ما بدا تموت كرمال مشاريعكم وبتروحوا تقاوموا بالجنوب". أمّا الأستاذ الجامعي هشام بو ناصيف فكتب بأسف أن "بيار مات لأن المسيحيين لا يحكمون أنفسهم بأنفسهم، ولو فعلوا لصدّوا مسلّحي الميليشيات الشيعية عن مناطقهم، والواقع يشير إلى أن هذه الحالة ستستمرّ، ما يعني أن موت المدنيّين المسيحيين قد يتكرّر في المستقبل".

في المقابل، وجّه كثيرون سهام غضبهم نحو الدولة اللبنانية، بسبب عدم اتخاذها الإجراءات الكافية لسحب سلاح "الحزب"، ما عرّض جميع اللبنانيين للخطر. فيما شكّك آخرون في نيّات الدولة بالتحقيق والمحاسبة، معتبرين أنها قد تكون "متواطئة في التغطية على الجريمة". وكتب أحد الناشطين: "بحسب علمي، من المفروض أننا في مرحلة جديدة وعهد جديد وأيّ عهد جديد لا يستطيع أن يحكم وينجز بعدّة شغل قديمة، لذلك فإن إعادة هيكلة وغربلة الأجهزة الأمنية حاجة ملحّة وطارئة وضرورية، والأثمان الغالية التي ندفعها هي نتيجة المماطلة والتسويف". كما أجمع معظم الغاضبين على أن من سقطوا هم "ضحايا" الدولة الغائبة عن حماية أبنائها، ورفضوا تسميتهم بالـ "الشهداء".  

وحاز موكب ومراسم دفن معوّض وزوجته مع الجموع الغفيرة خلال وداعهما، متابعة واسعة على مواقع التواصل من خلال التداول بفيديوات وصُور مسار الموكب في عدّة مناطق وصولًا إلى الكنيسة.


من وداع بيار معوض وزوجته


كلمة الرئيس تشعل الجدل

بدا أن كلمة رئيس الجمهوريّة جوزاف عون التي انتظرها اللبنانيّون منذ اندلاع الحرب الأخيرة بين "حزب اللّه" وإسرائيل، لم ترقَ إلى توقعات أيّ من الأطراف المتناحِرة في الداخل.

فيوم أحد الفصح أشار الرئيس من بكركي إلى أن "البعض" يرفض التفاوض مع إسرائيل، ما أثار حفيظة الفريق المناهض لـ "حزب اللّه" الذي اعتبر عدم تسمية "الحزب" بالاسم، والإشارة إليه بعبارة "البعض"، تملُّصًا من مواجهة الحقيقة مطالبًا عون بالتحلّي بالجرأة والشجاعة السياسية. 

لكن رئيس الجمهورية أثار أيضًا غضب مناصري "الحزب" عندما قال: "ماذا سيستفيد لبنان من الحرب التي جررته إليها؟"، فهاجمه عدد منهم بشدّة، وكتب أحدهم: "تفاوضكم مجرّد استسلام وانبطاح، والعدو تجاهل مبادرتكم الفاشلة".

من جهة أخرى، وعندما تطرّق الرئيس إلى السلم الأهلي مستعيدًا حرب 1975، قائلًا: "لمن يرغبون في العودة إلى زمن 1975، الظروف تغيّرت"، استفز فريقًا من المسيحيين دافع عن وجوده في تلك الحقبة. وفي هذا السياق، انتشر على نطاق واسع فيديو لأحد الناشطين يندّد بما وصفه بـ "شيطنة" الرئيس عون لحرب 1975، معتبرًا أن الشباب المسيحي قاتل وقُتل حين لم تقم الدولة بواجبها في مواجهة مشروع "لبنان وطن بديل" للّاجئين الفلسطينيين.

أمّا حين أعرب عون عن أسفه للتهجّم على الجيش اللبناني، مؤكِّدًا أن الأخير يقوم بواجبه لحماية المواطنين، فلم يتأخر مستخدِمو مواقع التواصل في إطلاق التعليقات المندّدة، من بينها: "كان يجب على قائد الجيش جمع السلاح غير الشرعي وإنهاء ظاهرة "الحزب"، وعدم الإعلان أن جنوب الليطاني بات خاليًا من السلاح والكذب بذلك على الشعب والمجتمع الدولي".


الرئيس جوزاف عون


ترامب وإيران وأرنب العيد

في مشهدٍ وُصف بـ "السُريالي"، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديدات جديدة تجاه إيران خلال فعالية عيد الفصح في البيت الأبيض. ووقف ترامب على شرفة القصر وإلى يمينه زوجته ميلانيا، أمّا إلى شماله فوقف "أرنب الفصح". التناقض بين أجواء الاحتفال والبهجة وخطاب التصعيد العسكريّ، أثار جدلًا واسعًا على مواقع التواصل في الولايات المتحدة الأميركيّة، خصوصًا لأنه حدث أمام الأطفال الموجودين في باحة البيت الأبيض وهم يستمعون.

وفي كلمته، جدّد ترامب المهلة الأخيرة التي أعطاها لإيران، محدّدًا السابع من الجاري موعدًا نهائيًا، مؤكّدًا أنه بعدها سيستهدف البنى التحتية الحيوية الإيرانية. وفيما العالم يترقب بقلق الساعات اللاحقة الحاسمة، والمنطقة كلّها على صفيح ساخن، بات كلّ منشور في العالم الافتراضي كعدّ تنازلي، وكتب أحدهم: "ستشكّل الساعات الأربع والعشرون المقبلة ملامح إيران والمنطقة معًا".

من جهة أخرى، عمد الموالون لإيران، إلى توجيه تحذيرات حادّة لدول الخليج، مطالبين الإمارات والسعودية والبحرين وقطر بإخلاء منشآتها الحيوية فورًا، في حال استهدفت إيران. أمّا في إيران، فقد انتشرت على نطاق واسع دعوة "وزارة الرياضة والشباب" الشباب الإيراني والفنانين والطلاب وأعضاء المنظمات التطوّعية في البلد، إلى تشكيل سلاسل بشرية حول محطات الطاقة غدًا، في خطوة تعكس حالة الاستنفار والاستعداد لِما قد يحدث.

وفي تصريح صادم، كتب ترامب قبيل انتهاء المهلة بساعات على منصّته "تروث سوشيال" منشورًا أثار مخاوف واسعة على مواقع التواصل جاء فيه: "قد تموت حضارة بأكملها الليلة… وربما لن تعود أبدًا. لا أريد ذلك، لكن كلّ المؤشرات تقول إنه قد يحدث". 


دونالد ترامب وأرنب الفصح