يصل بعد ظهر اليوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين، للقاء نظيره الصيني شي جين بينغ وإبرام اتفاقية ترسيم الحدود الرقمية والتجارية في عالم ما بعد مضيق لوكربي.
أقول لإبرام اتفاقية وليس للتفاوض، لأن الرؤساء عندما يجتمعون لا يفاوضون، بل يوقعون ما تمت مفاوضته، ورقصة التانغو بين النسر الأميركي والتنين الصيني لم تبدأ مع صراع الـ 5G ولن تنتهي في قِمة بكين.
لكن السؤال ليس ما إذا كانت تفاوض ام اتفاقية ترسيم حدود، بل التساؤلات هي:
1- ما هي الحدود السلوكية التي تم الاتفاق عليها؟ وهل هي وفق خط السبعين أم خطوط أخرى؟
2- هل ستكون الحدود رقمية سحابية، أم جغرافية، وما هو هامش مناورة كل من الطرفين؟
3- هل سقط مشروع الصين الاستراتيجي، وهل المشروع الأميركي هو الحصن القومي أم التمدد الحضاري؟ وما يحدث فعلا في الضفة الغربية من خط السبعين؟
للإجابة على هذه التساؤلات لا بد من تحديد اللحظة التاريخية وفهم سيكولوجية الحكم في أميركا.
يوبيل الــ 250.
في الرابع من تموز 1776 تأسست الولايات المتحدة الأميركية وشهدت مئويتها الأولى آثار "معركة ليتل بيغهورن" (Battle of the Little Bighorn). والتي أبيدت فيها فرقة الخيالة السابعة في الجيش الأميركي بقيادة الجنرال جورج آرمسترونغ كاستر الذي قتل مع 260 جندي أميركي على يد قبائل السكان الأصليين، السيوكس (Sioux) والشايان (Cheyenne)، تحت قيادة "الجواد الجامح" (Crazy Horse) و"الثور الجالس " (Sitting Bull). سرعان ما تحولت هذه المعركة من نصر تكتيكي ساحق للسكان الأصليين إلى خراب استراتيجي مزّق المعاهدات كمعاهدة فورت لارامي 1868، وقضى نهائيا على وجودهم السيادي وأدى إلى حرب إبادة وصلت الشرق الأميركي بغربه وحوّلت الولايات المتحدة الأميركية إلى قوة قارية تمددت لاحقا لتصبح ما هي عليه اليوم.
يصادف الرابع من تموز 2026 الذكرى 250 لتأسيس الولايات المتحدة، وهذه الذكرى بالنسبة لشخص مثل الرئيس ترمب توجب عليه أن يجترح "أمرًا عظيمًا"، أهم بكثير من مباراة فيلادلفيا التاريخية التي ستفتتح دور ال 16 في كأس العالم لكرة القدم والتي يفترض أن تكون احتفالا يشهد فيه مئات ملايين البشر الرئيس دونالد ترمب يعلن أو يحتفل بذلك "الانجاز العظيم".
كتيبة حبيب وورقة المضيق.
في اللحظات التاريخية لا يهم العامة العمل البطيء المؤسس، ولا التطور التدريجي الثابت المستقر، بل تبهرهم دراما الانتصارات العسكرية والصفقات الكبيرة.
كتيبة حبيب التي تأسست إبان الحرب العراقية الإيرانية، وانتسب إليها مجتبى خامنئي، تشكل اليوم النواة الصلبة في النظام الإيراني، وتعتمد على معسكر عمار كمركز دراسات وأبحاث عطّل المنظومة الحوزوية واستبعد سلطان آيات الله العظمى مثل حسين وحيد الخراساني، موسى شبيري الزنجاني، وعبد الله جوادي آملي، بعد ان استفادت هذه الكتيبة من اقصاء كافة الوجوه المؤثرة والتي تتمتع بكاريزما قيادية من قاسم سليماني مرورًا بإبراهيم رئيسي وصولا إلى علي الخامنئي وعلي لاريجاني، وقد تحولت القيادة معها من نظام ارسطي نخبوي إلى نظام أوليغارشي عسكري ميليشوي يحكم السيطرة على كافة مفاصل الحياة ويسعى لأسر الاقتصاد العالمي في مضيق هرمز. أصبحت هذه الكتيبة في الرؤية العالمية عصبة خارجة عن القانون ألمح ترمب عنهم أكثر من مرة عندما عبَّر عن ترحيبه باستلام القادة الجدد "البراغماتيون" الحكم في ايران، وبالطبع لا يمانع أن يغدق عليهم رزّات (Victory 47) في المكتب البيضوي، خاصة عندما يروج توماس باراك لاستراتيجية تركمانية تمتد من رأس السلطة في تركيا إلى رأس السلطة في إيران وتصل إلى آسيا الوسطى.
هذا التصدع في مشروعية السلطة، مع الدور المزعزع للاستقرار الطاقوي الذي تضررت منه الصين كما تضرر منه باقي العالم، يجعل من كتيبة حبيب إشكالية أكثر من كونها وسيلة رخيصة للضغط على المفاوض الأميركي، حتى لو حمل عرقجي مفاتيح مضيق هرمز وسلمها الى الصين، فإن الخطأ الاستراتيجي الذي اقترفته كتيبة حبيب كان بتحويل ورقتها الأساس إلى ورقة ثانوية بيد الصيني يفاوض بها.
مضيق لوكربي وميناء غوادار.
كان مضيق هرمز دائما وسيلة ضغط في المفاوضات التي كان يخوضها المفاوض الإيراني، وكانت ورقة القوة المثلى التي تهدد فيها امدادات الطاقة حول العالم، لكن فعالية هذه العصا تزول بمجرد استخدامها، وكما اضطر عبد الناصر لفتح قناة السويس امام الملاحة الإسرائيلية في اعقاب العدوان الثلاثي على مصر، سقطت ورقة مضيق هرمز من يد المفاوض الإيراني لتصبح خاضعة للشرعية الدولية التي يسابق الليبرالي ترمب على حمايتها، فعندما تعلن القوى الأوروبية عن نيتها إطلاق حملة بحرية لضمان أمن المضيق، فإنها حكما لا تبتغي الاصطدام العسكري بالبحرية الأميركية وإنما منع البحرية الإيرانية، أو ما تبقى منها، من تهديد أمن الملاحة الدولية في المضيق. هذا الهدف وإن كان لا يتم تنسيق آلياته مع الولايات المتحدة الأميركية، فإنه لا يصب في مصلحة كتيبة حبيب الاستراتيجية. وبذلك أصبح مضيق هرمز كقضية لوكربي، وكما استهداف إمارة الفجيرة مؤخرًا، أخرج السلطة الإيرانية على الشرعية الدولية وجعلها معادية لكافة دول العالم، وخلص إلى سحب هذه الورقة نهائيا من يد السيادة الإيرانية. هذه الورقة المحروقة لن يستعملها الصيني الا بقدر ما يستطيع أن يقايض عليها الأميركي.
أدت "عملية الغضب الملحمي" إلى تحويل مرفأ غوادار في بلوشستان الباكستانية من مشروع بعيد المدى إلى ضرورة استراتيجية صينية، وهذا المرفأ الذي يتهدده عدم استقرار محلي نتيجة الاضطرابات الأمنية في بلوشستان وسعي البلوش إلى تأسيس دولة بلوشستان الحرة، مع الاضطرابات الداخلية في باكستان خاصة بين البشتون والسند والبلوش من جهة والبنجاب من جهة أخرى، وقد شهد نيسان المنصرم اضطرابات أمنية كثيرة على هذا المستوى. في المقابل ما زال مشروع مرفأ تشابهار (Chabahar Port) قائما ومستمرا بتمويل هندي و"إسناد أميركي"، وهو مرفأ منافس لمرفأ غوادار في بلوشستان الإيرانية، وقد أكد السفير الإيراني لدى نيو دلهي في أواخر نيسان 2026 استمرار العمل على تنفيذ التزامات عقود تطوير وإدارة هذا المرفأ المنافس للمرفأ الصيني في باكستان. كيف يمكن قراءة هذا التصريح في نفس الوقت الذي تستهدف فيه كتيبة حبيب ناقلات نفط هندية في مضيق هرمز؟ وهل حمل عرقجي معه ملف تشاهبار الى بيكين وسلمه مع مفاتيح مضيق هرمز؟
مهما كان الواقع فإن الاستثمارات الصينية في مرفأ غوادار تحتاج للاستقرار في الإقليم، وهذا الاستقرار يمسك ترمب وحيدا بمفتاحه، ولا يردعه في ذلك قانون صلاحيات الحرب لعام 1973.
صحيح أن الكونغرس لن يخاطر قبيل الانتخابات النصفية بمنح الرئيس تفويضًا بإرسال الناخبين إلى حرب برية ليواجهوا جيشًا عقائديًا يعشق الشهادة، إلا إذا عمدت كتيبة حبيب إلى منح ترمب شيكًا على بياض عبر إعادة انتاج معركة ليتل بيغهورن. لكن صلاحية القتال، لا تؤسس كما يظن البعض على تحالفات دفاعية تلزم الولايات المتحدة الأميركية خوض الحروب نيابة عن حلفائها، فلا يوجد في أي من المعاهدات التي ابرمتها الولايات المتحدة ما يجبرها خوض حرب حتى دفاعا عن إسرائيل، حتى اتفاقية C-SIPA المبرمة مع مملكة البحرين، وهي الاتفاقية الأقوى والأكثر إلزاما، وحتى معاهدة الناتو ومعاهدة الحلف مع اليابان، جمعيها تلزم بقراءة دستورية جامدة تحتم على رئيس البلاد الاستحصال على موافقة ثلثي الكونغرس "لإعلان حرب" غير أن التشريعات الأميركية العابرة للحدود كالــISA (قانون العقوبات على إيران) وغيره من التشريعات المقررة والنافذة في المنظومة التشريعية الأمريكية انتقلت إلى نموذج القوانين العابرة للحدود. فبموجب قانون SHIP 2024، يتم تكييف استخدام القوة في الخليج كإجراء تنفيذي لضمان سيادة التشريعات الفيدرالية (العقوبات)، وهو ما تستفيض في شرحه مذكرات مكتب المستشار القانوني (OLC) التي تمنح الرئيس مرونة استثنائية لتجاوز قيود قانون سلطات الحرب. هذا الواقع يتيح لترمب أن يطبق عملية Operation Freedom دون حدود زمنية، طالما أنه يطبق قوانيين سبق للكونغرس أن أقرها.
وفيما يخنق ترمب إيران، ومعها العولمة الليبرالية، مستعملا الشنغشو" الصيني (تقنية الخنق البطيء) تمارس كتيبة حبيب النكد الاستراتيجي ليس فقط تأملا بطاولة تيانشيا بل للضرورة الوجودية، ذلك أن أي نهاية لهذه الحرب لا تتيح لـ"معسكر عمار" اصدار نسخته عن الانتصار ستؤدي حكمًا إلى تسارع الانهيار وتفتت الدولة نتيجة "الصدع الكبير"، عليه تشخص الابصار إلى بيكين اليوم لكن على طاولة Tiānxià/ Abya Yala مسائل أهم بكثير من بقاء كتيبة حبيب في الحكم.
مفاوضات تيانشيا 天下 (Tiānxià) /أبيا يالا (Abya Yala)
تيانشيا مصطلح صيني قديم يعني "كل ما تحت السماء" وقد شكل عقيدة يعبر عن رؤية كونيّة صينية تنظر للعالم ككلٍّ واحدٍ متكامل، تتربع الصين في مركزه كمنارة حضارية وثقافية، بينما تتبعها الأطراف في دوائر ولاء متبادلة. يستمد هذا النظام شرعيته المطلقة من الإمبراطور، "ابن السماء" Tianzi، المُكلف بتفويض إلهي لإقامة العدل وتحقيق الوئام العالمي الشامل.
اما Abya Yala فهي الحضارة التي اكتشفتها الأبحاث الاركليولوجية في الاميركيتين والتي تشكل خطا حضاريا قديما ممتدا من كندا إلى الارجنتين، ويشكل الهوية الحضارية والتي تتكامل فيما بينها كقيم حياة ومفاهيم بقاء. والاشكالية الكبرى التي كانت تعترض فهم العقل الأميركي هو اسقاط مفاهيم الجمهورية الرومانية عليه، متناسين الأثر الجغرافي والمناخي على تشكل الحضارات، فالحضارات ليست عاملا عرقيا جينيا بقدر ما هي انعكاس الجغرافيا والجيولوجيا على السلوك البشري يفرض عليها نمطا حضاريا محددا. هذه الفرادة التي تختص بها التجمعات البشرية في الاميركيتين والتداخل الديموغرافي الأنثروبولوجي ينتج حكما مفهوما حضاريا مختلفا عن النموذج الروماني الامبريالي.
في العصر الحديث، أعاد الفيلسوف الصيني تشاو تينغيانغ Zhao Tingyang إحياء هذا المفهوم وطرحه كنموذج لنظام عالمي مستقبلي ممكن. يقوم هذا النظام على فكرة "لا خارج" (لا يوجد أحد مستبعد)، حيث يتم استيعاب الجميع في نظام واحد شامل. يهدف هذا النظام إلى تحويل العداء إلى ترحيب متبادل بين الأمم، وذلك من خلال ثلاثة مفاهيم أساسية: استيعاب العالم عبر إنشاء نظام عالمي مشترك يشمل جميع الأمم ولا يترك أحداً خارجه؛ العقلانية العلائقية التي تعطي الأولوية للتقليل المتبادل للعداء بدلاً من تعظيم المصالح الحصرية؛ وتحسين كونفوشيوسي وهو مبدأ يقوم على أن أي تحسن لأي طرف يجب أن يقترن بتحسن جميع الأطراف الأخرى.
غير أن التطبيق الفعلي لهذه النظرية كان استبدال الجزية بالتكبيل بالديون، والتمدد الجذوري في العالم، فأصبحت الاستثمارات الصينية ممتدة حتى في الفناء الخلفي للولايات المتحدة الأميركية، بل في سلتها الغذائية الوطنية، وقرب قواعدها العسكرية ومناطقها الحساسة على ترابها القومي.
يمكن لمتابع التقارير الإعلامية المحيطة بقمة بكين، أن يستخلص ثلاثة منهجيات تحيط في رسم خريطة العالم وتحدد أولويات كل طرف:
1- تقارير رويترز التي تتحدث عن الــ 5Bs وهي حبوب الصويا، لحم البقر، طائرات البوينغ، مجلس التجارة، ومجلس الاستثمار.
2- تقارير شينخوا التي تتحدث عن الــ3T: الرسوم الجمركية، التكنولوجيا وتايوان.
3- تقارير فوكس نيوز: التي تتحدث عن ال Great Bargain والحصن الأميركي.
في كل من هذه التقارير تكمن خلفية فلسفية، الأولى فلسفة العولمة ونهاية التاريخ والتي روج لها فوكياما ورفاقه، وهؤلاء كما يقول عنهم باتريك دينين سقطوا لأنهم نجحوا، فما يقوم به ما تبقى من ليبرالية أوروبية وأميركية لجهة مناكفة ترمب لن يستقيم على المدى الطويل، وستسقط على طاولة مفاوضات بيكين: صحيح أن العولمة الليبرالية قد تبدو لأول وهلة الجزء المساوي لعقيدة تيانشيا، لكنها لا تشكل النقيض بقدر ما تشكل المنافس الوظيفي الذي لا داعي له، هكذا لا يمكن للعولمة الليبرالية أن تكون الجزء الآخر من الين/يانغ الفكرية التي ستحكم العالم، فدورها التنافسي لا يرقى إلى درجة الضدية وافضل تعبير عنها كان مصطلح Sleepy Joe الذي أطلقه ترمب.
إن الضدية التكاملية مع تيانشيا ليست كذلك في الحصن الأميركي الذي يروج له يورام حزوني المسكون بهاجس سيادة يهوذا والسامرة، فالانغلاق الويلسني الأميركي سيكون انتحارا حتميا وسيقود الامبريالية الترمبية إلى مصير مشابه لما أوصل ألكسندر دوغين روسيا اليه.
إن التنافسية القائمة اليوم على مسائل محددة وعلى هذه المسائل تنعقد القمة:
تايوان: مهما توسعت الصين في مجالها الرقمي، فإنها تحتاج إلى جغرافية المملكة الوسطى، وإلا ستسقط فكرة تيانشيا الأساس، هذه الجغرافيا تشبه الـ Hardaware في العالم الرقمي، فمهما بلغت قدرة الذاكرة السحابية، ومهما تطورت تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فإن الـBit تحتاج إلى خوادم تحفظ الداتا، والأنترنت تحتاج إلى ألياف ضوئية أو أقمار اصطناعية ولواقط لاستقبال الإشارة، فالمعطى الرقمي يحتاج في نهاية المطاف إلى معطى وجودي مادي جغرافي ليستمد وجوده الفيزيائي منه.
في المقابل لا يستطيع ترمب التفريط بتايوان لأسباب سياسية انتخابية مباشرة، وبسبب شركة TSMC التي تصنع رقائق الــ2 نانو، هذه التكنولوجية ما زالت شركة TSMC التايوانية تحتفظ بها ولم تنقلها إلى المصانع التي أنشئت حديثا في الولايات المتحدة. يضاف إلى ذلك أن المرونة التشريعية في حقوق العمل في تايوان مفقودة في الولايات المتحدة نتيجة القوانين المحلية وعمل النقابات التي تحدد ساعات العمل. هذا التحدي يمكن تجاوزه بالانفتاح على اميركا الجنوبية خاصة فينزويلا التي تتساوى تقريبا في تعداد مواطنيها مع تايوان، وتمتاز باحتضانها ثروات جيولوجية ومساحات واسعة من مناجم المعادن النادرة، كما أن الطبقة التكتونية الفينزويلية أكثر استقرارا من تايوان. أما لجهة النظام القضائي الحمائي فتتمكن الشركات الأميركية أن تتجنب سطوة المحاكم المحلية والفيدرالية لتحرر استثماراتها من أطنان الدعاوى وتتجنب الملاحقة نتيجة الاضرار البيئية، خاصة وأن النظام القضائي الأميركي في أكثر من سابقة اعتمد منهاج Forum Non Conveniens لاستبعاد اختصاصها في تطبيق قانون الأضرار بالأجانب (Alien Tort Statute - ATS)كما حصل في سوابق قضائية مثل: قضية كارثة بوبال في الهند (Union Carbide Corp. v. Union of India - 1984)، قضية تيكساكو/شيفرون في الإكوادور (Aguinda v. Texaco / Chevron – 1993؛ و قضية كيوبر ضد شركة شل (Kiobel v. Royal Dutch Petroleum – 2013 والذي قلصت فيه المحكمة نطاق قانون الإضرار بالأجانب وقررت أن هناك "افتراضاً ضد التطبيق خارج الحدود الجغرافية" (Presumption Against Extraterritoriality).
أما لجهة كلفة اليد العاملة فيها ومستوى التعليم فيها يتفوق على العنصر التايواني، ناهيك عن قربها من الحدود الأميركية ما يخفض كلفة النقل.
كل هذا ولم يتم التطرق إلى مسألة غرينلاند وكندا التي لا تحل إشكالية المعدان النادرة فحسب بل تحديات المياه ومسائل استراتيجية متعلقة أيضا بالسباق على الفضاء.
فهل يستطيع ماركو روبيو ترويج هذه الفكرة؟
هذه احدى مسائل المفاوضات التي يتم بحثها، وهنا ستقوم الصين بعرض ورقة مضيق هرمز التي استحصلت عليها من عرقجي، ولكن السؤال هل تضمن الصين أن كتيبة حبيب ستقبل بيع الورقة بثمن استراتيجي بخس؟ كان على عرقجي أن يتعلم مما حصل في دمشق.
الرسوم الجمركية والتكنولوجيا والحرب الاقتصادية:
عندما تطلع على أعضاء الوفد الأميركي الاقتصادي تجد في عداده
1. إيلون ماسك (Elon Musk): الرئيس التنفيذي لشركتي Tesla وSpaceX، ومالك منصة X.
2. تيم كوك (Tim Cook): الرئيس التنفيذي لشركة Apple.
3. مارك زوكربيرج (Mark Zuckerberg): الرئيس التنفيذي لشركة Meta.
4. ساتيا ناديلا (Satya Nadella): الرئيس التنفيذي لشركة Microsoft.
5. كريستيانو آمون (Cristiano Amon): الرئيس التنفيذي لشركة Qualcomm.
6. لاري فينك (Larry Fink): الرئيس التنفيذي لشركة BlackRock.
7. ستيفن شوارزمان (Stephen Schwarzman): الرئيس التنفيذي لشركة Blackstone.
8. ديفيد سولومون (David Solomon): الرئيس التنفيذي لشركة Goldman Sachs.
9. جين فريزر (Jane Fraser): الرئيسة التنفيذية لشركة Citigroup.
10. مايكل ميباخ (Michael Miebach): الرئيس التنفيذي لشركة Mastercard.
11. ريان ماكينيرني (Ryan McInerney): الرئيس التنفيذي لشركة Visa.
12. كيلي أورتبرغ (Kelly Ortberg): الرئيس التنفيذي لشركة Boeing.
13. دارين وودز (Darren Woods): الرئيس التنفيذي لشركة ExxonMobil.
14. جيم فيرلي (Jim Farley): الرئيس التنفيذي لشركة Ford.
15. ديفيد غيتلين (David Gitlin): الرئيس التنفيذي لشركة Carrier Global.
16. هوارد لوتنيك (Howard Lutnick): الرئيس التنفيذي لشركة Cantor Fitzgerald (ويشغل أيضًا منصب وزير التجارة).
17. رامون لاغوارتا (Ramon Laguarta): الرئيس التنفيذي لشركة PepsiCo.
ضم الوفد هذه الأسماء لأن لكل منهم دور وظيفي، ومختص في المسائل الخلافية والمسائل التي تم الاتفاق عليها، وبعضهم كفينك وشوارزمان أتى به ترمب ليفتح باب إغراء للمفاوض الصيني، وهناك أسماء لم تحضر لا سيما الرئيس التنفيذي لشركة NIVIDIA جنسن هوانغ Jensen Huang لسبب حساسية ملف الرقائق.
تشكيل الوفد الأميركي يحسم أن المسائل الخلافية قد تم الاتفاق عليها وأن تأسيس مجلس الاستثمار ومجلس التجارة قد حسم، خاصة وأن حضور شركات مثل فيزا يبين أن عملية التعامل المالي قد تم تجاوزه وحله، وأن العالم سيشهد توزيعا للأدوار بين علاء الدين وعلي بابا لفترة من الزمن، وسنشهد على توقيع هدنة أشبه باتفاقية السلام الفضية بين عملاقي الاقتصاد العالمي.
التفاوض وفنون القتال.
لفهم عقلية المفاوضات بين الصين وأميركا، علينا أن نسبر عقلية الفنون القتالية لدى كل من المفاوضين، ففيما يمارس الصيني الكونغ فو، يفضل ترمب المصارعة الحرة الخشنة المنفلتة من القواعد، ولكي يتمكن المصارع من أن يخضع مقاتل الكونغ فو عليه أن يمارس معه الخنق ويقلص له المساحة فيتمكن من استخدام قوته العضلية الخشنة لتقليص مناورات الخصم، ويمكنه أن يستفيد أيضا من نقاط ضعف الخصم.
يعتقد البعض أن سندات الخزينة الأميركية التي تملكها الصين هي ورقة ضغط صينية، لكنها بالحقيقة قيد أميركي الزم الصين أن يحافظ على دولرة الاقتصاد العالمي، فقلصت سندات الخزينة المسافة بين الصين وأميركا وأصبحت أميركا تتخذ الديون الصينية رهينة في خزانتها.
أما نقطة الضعف المركزية ونظرية العظام النخرة فتتمثل في إشكاليتين:
الأولى الأزمة الديموغرافية الصينية وسياسة الطفل الوحيد فأصبح المجتمع الصيني مجتمعا هرما وأصبح كل شاب عامل يعيل ستة هرمين إذ لكل فرد منتج أبوين وأربعة أجداد، هذه النمطية ترهق القوة الإنتاجية الصينية خاصة وأن الطبقة الوسطى اتسعت في الصين.
أما الثانية، فهي الازمة العقارية الصينية والتي انفجرت وستهدر ثروات الطبقة الوسطى الصينية التي تعتمد بـ70% من ثرواتها على القطاع العقاري، هذه الازمة مع الازمة الديموغرافية ستبدد الإنتاجية الصينية، وفي هذا يمكن للشركات المالية التي ترافق ترمب أن تعرض حلولا جذرية لإنقاذ السوق العقاري الصيني. لكن الإشكالية هل تقبل الصين هذه المعونة: يأتي اقتراح مجلس الاستثمار لخلق مجالات استثمار متبادل قد يكون لبلاك ستون دورا في توظيفات عقارية صينية.
يحتاج المفاوض الأميركي ليصل إلى الانفكاك من سيطرة الصين على قطاع المعادن النادرة بين 15 إلى 20 سنة وهي المدة التي تحتاجها التنكولوجيا الحديثة لصياغة خورازميات لتصنيع المعادن النادرة والبديلة ذات جدوى اقتصادية، وتحتاج الصين إلى 50 عام للتخلص من سيطرة الولايات المتحدة على مصادر الطاقة الاحفورية، وبين هذين العالمين، يقف الفنيقي منشغلا بمسائل لا تسمن ولا تغني من جوع، فيما بامكانه أن يلعب دورا محوريا في العالم الذي يتم ترسيم حدوده في قمة بيكين اليوم.
إن الدور الذي تسعى إليه إسرائيل لتكون برغي الارتباط بين عالم تيانشيا وأبيا يالا مقيد بالارتباط العضوي والانحياز التام الى البنتاغون، فإسرائيل لم تعد دولة مستقلة بقدر ما هي ثكنة عسكرية وتكنولوجية متقدمة في مشروع أبيا يالا، بينما يستطيع الفينيقي في أوغاريت استخدام بنى تحتية من صناعة هواوي و ZTE والفينيقي في صور استخدام بنى تحتية من صناعة سيمنز، ما يمكن فينيقيا من أن تشكل مختبرا رقميا لكلا العالمين وأن تلعب دور الوسيط وبرغي الارتباط، وبذلك يمتد النفوذ الفينيقي إلى كل ما تحت القمر.