المخرج ايلي فغالي

13 نيسان: عن الحلم الذي صار ذكرى... والوطن الذي بقي مزرعة

دقيقتان للقراءة

في ذكرى 13 نيسان، نستعيد مشهد الشباب الذين وقفوا سداً منيعاً

في وجه من أراد استباحة الأرض واتخاذها وطناً بديلاً.

في ذلك اليوم، انطلقت أولى المحاولات "لتجريف" المزرعة، طمعاً في بناء وطن الحلم.

سقط الشهداء، فُقد الأحباء، ونزفت الجراح التي لم تجف حتى اليوم.

خلف تلك الحروب، بقي مصابون يعانون بصمت، وعائلات تنتظر خبراً لا يأتي.

تكررت المآسي، ووصل الحد بالإخوة أن يتقاتلوا، فضاع الحلم وسط الزحام،

وتبعثر الوطن في مهب الريح.

انقسم الشعب بين مهاجر حمل وجعه في حقيبة، وبين صامد تاه في أزقة الفقر،

أو قضى عمره يترقب أبواب "الزعماء"؛ يستجدي حقاً صار يُمنح كصدقة أو واسطة، ليؤمّن تعليماً لابنه أو علاجاً من أمراضٍ لم تفتك بالأبدان بقدر ما فتكت بها سياسات هؤلاء الحكام.

بنيتم القصور: من عرقنا، من جيوبنا، ومن دمائنا شيدتم أمجادكم ونفوذكم.

تاجرتّم بنا وحولتمونا إلى سلع في سوق مصالحكم، زرعتم الحقد في النفوس حتى كره الأخ أخاه.حكمتمونا بالأمس واليوم يكمل أبناؤكم المسيرة، وغداً تتحضر الكراسي لأحفادكم، ونحن لا زلنا ندفع الثمن باسم "الحرية" التي لم نذق منها سوى النهب والتهجير.

من أي رحمٍ جئتم؟ وكيف للإنسان أن يتخلى عن ضميره وقلبه بهذا الشكل؟ كيف يعقل أن يُدمر بلدٌ بأكمله من أجل كلمة أو سلطة؟ وكيف يُلغى إنسانٌ لمجرد أنه يملك رأياً مختلفاً؟

اليوم، وبعد مرور 51 عاماً على تلك الذكرى، لا نزال نقف في المكان ذاته.

لا تزال "المزرعة" قائمة، ولا يزال "الديناصورات" يحكمون قبضتهم على مصيرنا، ولا يزال البعض يتبعهم دون تفكير.

٥١ سنة.. ولا نزال نحلم بوطن، وسط واقعٍ لا يشبه إلا الكابوس.