صدر عن "لبنان الفدرالي" بيان جاء فيه: "توقّف لبنان الفدراليّ في اجتماعه الأسبوعيّ عند الجلسة الأولى من المفاوضات اللبنانيّة-الإسرائيليّة في واشنطن. من خارج أيّ تفاؤل مفرط بمآلات الأوضاع القادمة، نقول إنّ مجرّد انعقاد هذه المفاوضات هو انقطاعٌ طال انتظاره مع التعبئة الإسلامويّة والقوميّة التي حرمت لبنان تقليديًّا من حقّه باتّباع سياسة خارجيّة تحرّكها حصرًا مصلحته الوطنيّة، أيّ أنّها حرمت لبنان استقلاله السياسيّ. ومع أنّنا غير متفائلين بقدرة الحكم المركزيّ على تحويل قرارته الى فعل، نرى أنّ المفاوضات مع إسرائيل تؤكّد استقلاليّة الدّولة اللّبنانيّة ومؤسّساتها الرّسميّة عن المنطق التدميريّ الذي ربطها بمشاريعَ عابرةٍ للحدود وجعلها ملحقًا تحت ضغط محرّمات لا علاقة لها بمصلحة لبنان، بل تناقضها جذريًّا. فلا محرّمات أمام أمن المواطنين واستقرارهم، لا سيّما أولئك الذين يقدّرون حياتهم وحياة أحبّائهم ويرفضون إزهاقها كرمى الخامنئي أو بشّار الأسد أو ياسر عرفات في ما مضى أو سواهم من المجرمين أعداء لبنان.
وفي هذا السّياق، يرفض الفدراليّ خطاب الشّيطنة الذي ينتهجه حزب الله ضدّ سير عمليّة المفاوضات، وما يلحقها من التّهديدات بالانقلاب على الحكومة أو تنفيذ عمليّاتٍ أمنيّةٍ سبق أن احترفتها الميليشيا الشّيعيّة زمن سلبطتها المطلقة. هذا ويؤكّد الفدراليّ أنّ تعابير مثل: "الصهينة"، أو "رفض التّطبيع"، أو "يهود الدّاخل"، أو "الكيان المؤقّت"، ربّما يرتاح لها الوعي السّائد لدى مكوّنٍ واحدٍ في لبنان، ولكنّ غيره يرفضها ولن يستسلم لها. هذه اللّغة، لغة الميليشيا الشّيعيّة، هي التي قتلت المراجعة النّقديّة مجازًا بالتّرهيب الفكريّ وحقيقةً بالاغتيالات السّياسيّة. ولم يعد مقبولًا أن تتحكّم هذه اللغة، والوعي الذي ينتجها، بمصير الشعب المسيحيّ اللبنانيّ الذي لا يطيق أسسها.
كما يستغرب الفدراليّ إصرار السّياديّين المسيحيّين على التّعويل على السّلطات الأمنيّة المركزيّة التي أخفقت أوّل مرةٍ في سحب السّلاح الشّيعيّ جنوب اللّيطاني، تمامًا مثلما فشلت في حماية سكّان القرى الحدوديّة المسيحيّة من تسلّل عناصر من الميليشيا الشّيعيّة إليها وتوريطها بحرب "الثّأر للخامنئي"، ومثلما فشلت أيضًا في حماية المواطنين دافعي الضّرائب من السّلبطة الطائفيّة عليهم وتكسير ممتلكاتهم وترويعهم تحت شعار "شيعة، شيعة، شيعة"، فضلًا عن فشلها في الكشف عن قاتلي جو بجّاني، وإلياس الحصروني، وباسكال سليمان وجرائم أخرى مشابهةٍ. فحتّامَ يبقى خطاب السّياديّين المسيحيّين معلّقًا بأوهامٍ "مركزيّةٍ" لم تعطِ سوى خيبات أملٍ قاتلةٍ؟
ختامًا، يذكّر لبنان الفدراليّ بضرورة الوعي المجتمعيّ عند المسيحيّين؛ لأنّ أزمة النازحين ستطول، ومأساة عائلة الشهيد بيار معوّض يمكن أن تكرّر مع غيرها للأسف. وليس بدون معنى أنّ وزارة الخارجيّة البريطانيّة أدرجت قضاء زغرتا ضمن قائمة المناطق التي يُحظر السّفر إليها. هذا التّصنيف يؤسفنا ولكنّه ليس غريبًا في ظلّ سقوط مربّعات حزب الله الأمنيّة وبحثه عن "ضاحية بديلة" ليتّخذ من أهلها دروعًا بشريّةً ويحشو دون منازلها سلاحه غير الشّرعيّ. ويدعو الفدراليّ شعبنا إلى التّنبّه ومحاسبة السياسيّين المسيحيّين المستسلمين للميليشيا مهما كان مركزهم عند أيّ استحقاقٍ انتخابيٍّ قادم. حياتكم ليست فدا طموح شخصٍ يبحث عن منصبٍ في دولةٍ فاشلةٍ. ثمّ أنّ حقّ شعبنا كجماعةٍ عندها هويّة متمايزة، وتاريخ فخور طويل في جبال لبنان، بتقرير مصيره بعيدا عن حروب الهويّات العابرة للحدود التي لا تنتهي، غير قابل للمفاوضة أو التسوية أو التّرقيع".